نبدأ عاماً جديداً، ونحن نحمل آمالاً كبيرة وطموحات لا تنتهي، ونقولها بثقة: هذا عام مبني بأيدينا. ليس لأن الحياة ستكون سهلة، بل لأننا قررنا أن نكمل الطريق مهما كانت الصعوبات، وأن نحاول حتى لو تعبنا، وأن نؤمن بأن كل خطوة نخطوها اليوم تصنع مستقبلنا غداً.
ومع بداية كل عام جديد، نقف لحظة مع أنفسنا، ونراجع ما مضى؛ ما الذي تعلمناه، وما الذي قصّرنا فيه، وما الذي نريد تغييره. العام الجديد ليس مجرد رقم يتبدل في التقويم، بل فرصة حقيقية لبداية مختلفة، وقرار صادق بأن نكون أفضل مما كنا عليه، بهدوء، وبإيمان، وبدون استعجال.
ندري أن الحياة مليئة بالضغوطات؛ مسؤوليات العمل، متطلبات الدراسة، أعباء الحياة اليومية، وأحياناً خيبات لا نتوقعها. تمر أيام نشعر فيها أن الأحلام بعيدة، وأن الطريق أطول مما تصورنا. لكن الحقيقة التي لا تتغير هي أن الاستمرار هو سر النجاح. لسنا مطالبين أن نكون أقوياء طوال الوقت، لكننا مطالبون ألا نتوقف، فكل تعب له نهاية، وكل صبر له أجر.
ولو كنت تبحث عن التوفيق الحقيقي في حياتك، وتسعى لتحقيق أحلامك وطموحاتك، فابدأ من الأساس الصحيح. اسأل نفسك: كيف علاقتك مع رب العالمين؟ وكيف علاقتك مع والديك؟ فهناك أبواب للنجاح لا تُفتح بالجهد وحده، بل تُفتح بالقرب من الله وبرّ الوالدين.
ومن أهم أسباب النجاح في حياتنا هو التقرب من رب العالمين؛ فالله -سبحانه وتعالى- هو أول سبب لوجودنا، ورضاه مفتاح الطمأنينة وتيسير الأمور. وعندما نصلح علاقتنا مع الله، نجد أن القلق يخف، والبركة تحل، والطريق-مهما كان صعباً- يصبح أيسر مما نظن.
وكذلك برّ الوالدين، ذلك الباب العظيم الذي لا يُغلق أبداً. رضا الوالدين ليس مجرد واجب، بل سبب حقيقي للتوفيق. دعوة صادقة من أم، أو رضا أب، قد يفتح لك أبواباً لم تكن في الحسبان. إذا رضي الله عنك، ورضي والداك، فتأكد أنك ستصل، حتى لو تأخر الوصول.
والحياة، رغم قسوتها أحياناً، تبقى جميلة بتجاربها. نغلط لنتعلم، ونسقط لنعرف كيف ننهض، ونفشل لنفهم الطريق الصحيح. الفشل ليس نهاية، بل خطوة في طريق النجاح، والمحاولة الثانية دائماً أقرب للإنجاز.
اجعل هذا العام عام بناء.. نبنيه بأيدينا، بإيماننا، وبعملنا، وبثقتنا أن القادم أجمل طالما القلوب صادقة والنية طيبة.