سيد حسين القصاب

ناقش مجلس الشورى تقرير لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بخصوص قرار مجلس النواب بشأن قرار مجلس الشورى حول مشروع قانون بتعديل المادة (11) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (48) لسنة 2010، المعد في ضوء الاقتراح بقانون - بصيغته المعدلة - المقدم من مجلس النواب.

وذكر وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب غانم البوعينين خلال مداخلته، أن اللوائح التنفيذية المعمول بها تناولت جوهر المقترح بالفعل، من خلال اشتراط المؤهل الجامعي والخبرة العملية وتحديد مدة التعاقد، إلى جانب إلزام الجهات المختصة بالتحقق من استمرار تعذر توافر الموظف البحريني المؤهل لشغل الوظيفة، مشيراً إلى أن هذه الأحكام قائمة ومطبقة حالياً، ولا توجد حاجة لإعادة تضمينها ضمن النصوص التشريعية، معتبراً أن إدراجها بهذه الصيغة يمثل تزيّداً تشريعياً.

ولفت الوزير إلى أن الشهادات الاحترافية لا تقل أهمية عن الشهادات الأكاديمية، وقد تتفوق في بعض الحالات على درجة الماجستير من حيث القيمة العملية، مشدداً على أن العبرة ليست بمسمى المؤهل بقدر ما هي بجدواه وفائدته الفعلية.

وشدد البوعينين على أن اشتراط المؤهل العلمي يجب أن يرتبط بطبيعة الوظيفة ذاتها، لا بجنسية شاغلها، موضحاً أنه متى ما كانت الوظيفة تتطلب درجة علمية محددة، فإن هذا الشرط يسري على البحريني وغير البحريني على حد سواء، أما إذا كانت الوظيفة تتطلب مؤهلًا بعينه، فيدرج ذلك ضمن اشتراطاتها دون فرض قيود إضافية على فئة دون أخرى.

واختتم البوعينين حديثه بالتأكيد على صحة ما أشار إليه مقرر اللجنة بشأن الشهادات الاحترافية، مبيناً أنها قد تكون في بعض الحالات أكثر فائدة وجدوى للوظيفة وللتطوير الوظيفي، وتسهم بشكل مباشر في رفع مستوى الأداء وتحسين جودة العمل مقارنة ببعض الشهادات الأكاديمية.

وأشار مقرر اللجنة د. عبدالعزيز العجمان إلى أن المشروع يتضمن إضافة أحكام جديدة تتمثل في وجوب أن يكون المتعاقد معه غير البحريني حاصلاً على درجة الماجستير على الأقل أو ما يعادلها في تخصصه، وأن يكون لديه خبرة لا تقل عن عشر سنوات في المجال ذاته، وأن تكون العقود لمدة أقصاها سنتين، ولا تجدد إلا لمدة مماثلة بعد التحقق من استمرار تعذر الحصول على المرشح البحريني المستوفي لشروط شغل الوظيفة.

ولفت إلى أن قرار اللجنة جاء بعدم الموافقة على مشروع القانون، على اعتبار أن ما جاء به مشروع القانون مُتحقق في نصوص قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية، إعمالاً لنص المادة (16) من دستور مملكة البحرين، الذي قَرَرَ أصلاً مُؤداه، تولي المواطن البحريني الوظيفة العامة، وعدم تولية الأجانب إلا في الأحوال التي يبينها القانون، وأن قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية، تحقق جميع الاشتراطات التي يتطلبها مشروع القانون للتعاقد مع غير البحرينيين.

وأكّد عضو المجلس د. علي الحداد أن توصية اللجنة لا تمثل رفضاً للمصلحة العامة أو مسار الإصلاح، وإنما تأتي حرصاً على سلامة البناء التشريعي وصون الثوابت النظامية والقانونية التي يقوم عليها قانون الخدمة المدنية، مشدداً على أن التمسك بقرار اللجنة السابق يعكس احترام الدور الرقابي والتشريعي المتوازن بين مجلسي النواب والشورى، ولا يُعد تعطيلاً للإرادة، لافتاً إلى أن قرار مجلس الشورى صدر بعد دراسة متأنية من اللجان المختصة، استناداً إلى الملاحظات والأسباب التي رُفعت سابقاً إلى الجهات المعنية.

وأوضح أن رفض مجلس الشورى للتعديل يهدف إلى حماية القانون من التعديلات غير المدروسة، خاصة وأن قانون الخدمة المدنية يُعد العمود الفقري للجهاز الإداري في الدولة، مبيناً أن أي تعديل عليه يجب أن يكون شاملاً وقائماً على دراسة استراتيجية متكاملة، وليس تعديلات جزئية قد تؤدي إلى اختلالات في النظام الوظيفي أو المالي أو الإداري، مؤكدًا ترحيب المجلس بأي جهد إصلاحي شريطة أن يأتي من خلال مشروع قانون متكامل، وليس عبر تعديل مادة واحدة بمعزل عن سياقها العام.

وبيّن عضو مجلس الشورى د. أحمد العريض أن الشهادات الأكاديمية كدرجتي الماجستير والدكتوراه تُمنح عادة للعاملين في المجال الأكاديمي، في حين أن المهن العملية كالأطباء والمحامين والمهندسين تعتمد على مسارات مهنية مختلفة لها مسميات وكوادر خاصة، مشيراً إلى أن الأهم في القطاع الخاص لا يقتصر على التوظيف بقدر ما يركز على التدريب والتأهيل المستمر لرفع كفاءة العاملين وتعزيز جاهزيتهم لسوق العمل.

وفي ختام النقاش تمسك المجلس بالقرار السابق لمجلس الشورى بعدم الموافقة من حيث المبدأ على المشروع المذكور، وعليه يتطلب عقد المجلس الوطني للبت في المشروع.