أميرة صليبيخ

سمّتني أمي رحمها الله (أميرة) لأن الاسم أعجبها، لم أكرهه ومع ذلك لم أتقبله حتى وقتٍ قريب، لأنه يوحي بسقفٍ عالٍ من صفات لا أملكها، وملامح لن أقترب منها.

كنت أود أن أصرخ: أنا آسفة لأنني لست تلك (الأميرة) ذات الشعر الأشقر والعيون الناعسة، ومع ذلك فأنا إنسانة طبيعية جداً.

مع الوقت أدركت أن المشكلة لم تكن في الاسم، بل الصور النمطية التي تُفرض علينا، ويراد لنا أن نعيش وفقها، حتى ولو كان ذلك يعني إلغاء لشخصيتنا الحقيقية. وللأسف نكبر ونحن مجبرون على التكيف مع تصورات الآخرين عنا، أكثر من محاولة اكتشاف أنفسنا، نحاول أن نرضي الآخرين قبل أن نفهم دوافعنا، ونحفظ ردود الأفعال وكأننا روبوتات، بدلاً من أن نصغي لمشاعرنا الحقيقية، إلى أن يواجهنا ذلك السؤال الوجودي المخيف: من أنا؟

ومن هنا تكمن أهمية اختبارات الشخصية، كمرآة صادقة تضعنا أمام أنفسنا دون تزييف.

ولعل أهم وآخر الاختبارات الشخصية التي أجريتها كانت مع الدكتور (جميل حسن) من جامعة بوليتكنك البحرين، ضمن برنامج (كوادر) الذي يقدمه معهد البحرين للإدارة العامة (بيبا). هناك خضت أول اختبار شخصي للقادة بشكل حقيقي ومباشر، وشعرت وكأن أحدهم أخيراً ترجم لغتي الداخلية.

لم يخبرني الدكتور جميل من يجب أن أكون، بل شرح لي لماذا أنا هكذا. كان ينزع الطبقات المتراكمة ليكشف عن نواتي الحقيقية. عندها فهمت لماذا لا أحتمل الجمود، ولماذا يرهقني التكرار، ولماذا أنفر من الروتين، وأخاطر بقرارات التغيير. لم يكن ذلك عيباً في شخصيتي كما تصورت، بل هو ميزة في القادة الاستثنائيين.

فاختبارات الشخصية تمنحك سلاماً داخلياً، لأنك تفهم نفسك بدل أن تبررها. فقيمتك الحقيقية لا تأتي من محاولة التشبه بصورة مثالية، بل من الشجاعة في اكتشاف الحقيقة الداخلية والعيش بها.

وختاماً، القيادة لا تبدأ من الخارج، بل من الداخل؛ من معرفة صادقة بالذات تُنهي الصراع، وتمنح المعنى، وتفتح طريق التأثير الحقيقي، وهذا أفضل ما تقدمه لنفسك وللآخرين.

فشكراً لمعهد الإدارة العامة على ما يقدمونه من برامج تدريبية مطورة وشكر خاص للدكتور جميل حسن وطبعاً شكراً لأمي؛ لأنها اختارت لي أن أكون أميرة!