أترقّب اليوم العائلي بشوقٍ كبير، فهو فرصة لاحتضان أبنائي، واستقبال أحفادي بضحكاتهم العذبة وهم يركضون نحوي. أستقبلهم بالأحضان والقبلات، في حركات عفوية تعبّر عن حبي واشتياقي، ولا أملك إلا أن أعبّر بها.
لكن ما يثير في قلبي مزيجاً من الطرافة والحنين، أن بعضهم يسارع إلى مسح قبلتي، وآخر ينكمش خجلاً أو تفادياً لاحتضاني، في مشهد يملؤني حباً رغم اختلاف ردود أفعالهم.
قد تبدو تصرفاتهم هذه مفاجئة لنا كأجداد، لكنها لا تعني بالضرورة رفضاً للحنان أو نفوراً، بل قد تكون استجابة طبيعية لوعي الطفل بحدود جسده. فحين يبدأ الطفل في إدراك خصوصيته، يتشكّل لديه شعور داخلي بالمساحة التي يحتاجها، وكأنه يهمس لنا: «لديّ حدود، أرجو ألا تتجاوزوها»
أحياناً يكون السبب بسيطاً؛ كعدم ارتياح لرائحة عطر، أو تحسّس من يد مبتلّة. وهناك من يخجل من التقبيل المبالغ فيه، خاصة أمام الآخرين.
في مثل هذه اللحظات، نتساءل هل نتفهّم احتياجاتهم؟ أم نُصاب بالضيق ونظن أنَّهم يرفضوننا؟
بعض الكبار قد يردّ بعتاب: «لماذا مسحت القبلة؟ ألا تحبني؟»، أو يعيد المحاولة رغم رفض الطفل، دون أن ينتبه لأثر ذلك على شعوره بالأمان.
علينا أن نتذكر أنَّ الخصوصية لا تقتصر على المكان، بل تشمل الجسد والمشاعر. احترامنا لمساحة الطفل يعزَّز ثقته بنفسه، ويشعره بالراحة في التعبير عن مشاعره.
ويمكننا دائماً التعبير عن محبتنا ببدائل جميلة مثل نظرة حانية، ابتسامة صادقة، أو كلمات دافئة مثل «نورتني يا صغيري... اشتقت لك كثيراً».
فالمحبة لا تقاس بعدد القبلات، بل بمدى ما يشعر به الطفل من أمان واحتواء.
فهلا منحنا أطفالنا ما يكفي من المساحة ليشعروا بالأمان والاستقلالية، ويعبّروا عن أنفسهم بطريقتهم الخاصة، فينمو لديهم حسن اتخاذ القرار وتتعزز ثقتهم بأنفسهم، دون أن نُقحم أنفسنا في مساحاتهم الخاصة أو نتجاوز حدود راحتهم؟
فالمحبة لا تقاس بعدد القبلات، بل بمدى ما يشعر به الطفل من أمان واحتواء.
فهلا منحنا أطفالنا ما يكفي من المساحة ليشعروا بالأمان والاستقلالية، ويعبّروا عن أنفسهم بطريقتهم الخاصة، فينمو لديهم حسن اتخاذ القرار وتتعزز ثقتهم بأنفسهم، دون أن نُقحم أنفسنا في مساحاتهم الخاصة أو نتجاوز حدود راحتهم؟