قالت الرئيس التنفيذي لمبادرة «حفظ النعمة» ثورة الظاعن إن هدر الطعام ارتفع إلى 23% منذ عام 2022، في وقت نجحت المبادرة مع حلول نهاية عام 2025، في إعادة توزيع ما يقارب 286,208 وجبات خلال العام ذاته، ليرتفع إجمالي عدد الوجبات التي تمّ توزيعها منذ انطلاق المبادرة إلى أكثر من 3 ملايين وجبة، استفادت منها أكثر من 3000 أسرة حتى الآن.
وأضافت ثورة الظاعن أن هذه الأرقام تعكس حجم المسؤولية المجتمعية الملقاة على عاتق مختلف الجهات، في ظل الارتفاع المقلق لمعدلات هدر الطعام، مشيرة إلى أن البحرين شهدت ارتفاعاً بنسبة 23% في هدر الطعام منذ عام 2022م، حيث يُقدَّر الهدر بنحو 493 طناً يومياً، ليرتفع إلى أكثر من 600 طن يومياً خلال شهر رمضان.
وأضافت: «هذه الأرقام لا تمثل فقط خسارة غذائية، بل تحمل أبعاداً بيئية واقتصادية واجتماعية، وهو ما يجعل من حفظ النعمة واجباً وطنياً يتطلب تكاتف الجميع، من مؤسسات وأفراد».
وبيّنت الظاعن أن المبادرة تمكّنت، بنهاية 2025، من حفظ نحو 230 طناً من الطعام كان من الممكن أن ينتهي به المطاف إلى الهدر، موضحاً أن هذا الإنجاز يعكس تطور آليات العمل، والالتزام الصارم بمعايير السلامة الغذائية، وسرعة الاستجابة في جمع الفائض وتوزيعه.
وأشارت إلى أن كمية الطعام المحفوظ شهدت نمواً بنسبة تقارب 26% مقارنة بالعام الماضي، مرجعة ذلك إلى تعزيز الشراكات مع الفنادق ومنظمي الفعاليات، إلى جانب تنامي الوعي المجتمعي بخطورة هدر الطعام وأهمية إعادة توجيهه إلى مستحقيه.
وقالت: «شهدنا خلال الفترة الماضية تعاوناً متزايداً من القطاع الفندقي وقطاع الفعاليات، وهو تعاون محوري، نظرًا لحجم الفائض الناتج عن المناسبات الكبرى. هذا التعاون، إلى جانب وعي الأفراد، أسهم بشكل مباشر في رفع كميات الطعام المحفوظ وتقليص الهدر».
وأوضحت الظاعن أن «حفظ النعمة» لا تقتصر على إعادة التوزيع فقط، بل تعمل أيضاً على ترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول، من خلال التوعية بأهمية التخطيط السليم للوجبات، وتقليل الفائض، واحترام النعمة بوصفها قيمة دينية وإنسانية أصيلة في المجتمع البحريني.
وأكدت أن المبادرة تسعى خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع نطاق الشراكات، وتطوير الحلول اللوجستية والتقنية، بما يضمن الوصول إلى شريحة أكبر من الأسر المستفيدة، ويُسهم في تقليل الأثر البيئي الناتج عن هدر الطعام.
وشددت على أن نجاح «حفظ النعمة» هو نتاج شراكة حقيقية بين المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص، داعية إلى استمرار هذا التعاون من أجل تحويل الأرقام المقلقة للهدر إلى قصص نجاح في العطاء والاستدامة، بما يعكس الصورة الحضارية للمجتمع البحريني ويعزز قيم التكافل والمسؤولية المشتركة.
وفي وقت تتزايد فيه مؤشرات هدر الطعام محلياً وعالمياً، تبرز مبادرة «حفظ النعمة» كنموذج وطني فاعل يحوّل فائض الطعام من عبء بيئي إلى قيمة إنسانية مستدامة، عبر منظومة متكاملة لجمع وحفظ وإعادة توزيع الوجبات على الأسر المحتاجة في مختلف مناطق البحرين.