أكد د. عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية، أن الدبلوماسية البحرينية تمثل أنموذجًا راسخًا في الاعتدال وتغليب لغة الحوار والتفاهم، والشراكة الدولية الفاعلة من أجل عالم أكثر أمنًا واستقرارًا وسلامًا وعدالة وازدهارًا، كنهج ثابت في ظل الرؤية الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

ورفع وزير الخارجية أسمى آيات التهاني والتبريكات، وعظيم الشكر والتقدير إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، وإلى صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بمناسبة اليوم الدبلوماسي لمملكة البحرين، مؤكدًا أن هذه المناسبة الوطنية تمثل محطة فخر واعتزاز بما حققته الدبلوماسية البحرينية من منجزات نوعية، استنادًا إلى إرث حضاري عريق، وقيم إنسانية نبيلة، ومواقف سياسية مشرفة في دعم الأمن والسلام واحترام الحقوق والكرامة الإنسانية، ونصرة القضايا العربية والإسلامية العادلة، والمساهمة البناءة في دفع أهداف التنمية المستدامة لخير البشرية جمعاء.

وأوضح أن النهج الدبلوماسي الحكيم لصاحب الجلالة الملك المعظم، أيده الله، أسهم في ترسيخ مكانة مملكة البحرين كشريك دولي موثوق ومسؤول في حفظ السلم والأمن الدوليين، ودعم الجهود الرامية إلى إيجاد حلول سلمية عادلة وشاملة للنزاعات الإقليمية والدولية، وفق الالتزام بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، والحرص على دعم العمل الإنساني، والتعاون الدولي متعدد الأطراف في تعزيز الأمن المائي والغذائي والسيبراني، وحماية البيئة والتصدي للتغيرات المناخية، وتكريس قيم التسامح والحوار بين الأديان والحضارات والثقافات في مواجهة الإرهاب والتطرف وخطاب الكراهية.

وأعرب وزير الخارجية عن بالغ فخره بمباشرة مملكة البحرين مهامها رسميًا كعضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2026–2027، وللمرة الثانية في تاريخها، إلى جانب رئاستها للمجموعة العربية لدى منظمة اليونسكو، وجاهزيتها لرئاسة مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في مارس المقبل، ثم رئاستها لمجلس الأمن في شهر أبريل، بعد توليها رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006، وغيرها من المناصب الدولية، بما يعكس ثقة المجتمع الدولي وتقديره للرؤية الدبلوماسية الحكيمة للمملكة بقيادة جلالة الملك المعظم.

ونوه وزير الخارجية بنجاح انعقاد الدورة السادسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (قمة البحرين) برئاسة جلالة الملك المعظم، وما أسفرت عنه من قرارات ونتائج عكست الحرص المشترك على تعزيز مسيرة العمل الخليجي، وتكريس التكامل والتنسيق في مختلف المجالات وصولًا إلى الوحدة المنشودة، في ظل منظومة أمنية ودفاعية متماسكة، ومواقف دبلوماسية متزنة، ومشروعات تنموية واقتصادية مستدامة، واستراتيجيات مشتركة في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والمواصلات والطيران المدني، بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها ومكانتها في النظام الدولي.

وأكد وزير الخارجية حرص مملكة البحرين على تعزيز مسيرة العمل العربي المشترك، وصون أمن الدول العربية والإسلامية واستقرارها ووحدتها وسلامة أراضيها، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، في ضوء استضافتها الناجحة للقمة العربية الثالثة والثلاثين (قمة البحرين)، وما أقرته من مبادرات ملكية سامية، من بينها: الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حل الدولتين، وتوجيه وزراء خارجية الدول العربية بالتحرك الفوري بشأن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وحصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة كدولة مستقلة وذات سيادة كاملة، وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية للمتأثرين بالصراعات في المنطقة، وتعزيز التعاون العربي في مجال التحول الرقمي، هذا إلى جانب تولي جلالة الملك، رئاسة القمة العربية الاستثنائية "قمة فلسطين"، ومشاركته في القمة الخليجية الأمريكية بالرياض، وقمة شرم الشيخ للسلام، وتأكيد جلالته دعم المملكة لخطة فخامة الرئيس الأمريكي ترامب للسلام في غزة وإيصال المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، ومساندتها لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كإطار لتحقيق السلام العادل والشامل والمستدام في المنطقة.

وثمّن وزير الخارجية التحركات الدبلوماسية النشطة لصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ومن ضمنها مشاركات سموه خلال العام الماضي في القمة الخليجية الثانية مع رابطة الآسيان، والقمة الخليجية للتعاون مع رابطة الآسيان والصين، وزياراته الرسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وماليزيا وتايلند وجمهورية مصر العربية وإيطاليا والفاتيكان، وتأكيد سموه، خلال لقائه مع فخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، أهمية الاتفاقية الشاملة للتكامل الأمني والازدهار الموقعة مع الولايات المتحدة الأمريكية والمنضمة إليها المملكة المتحدة.

وأكد دعم المملكة للجهود الدولية المشتركة في مجالات التنمية المستدامة ومكافحة الإرهاب، وضمان أمن الطاقة وحماية الملاحة البحرية والتجارة الدولية، في إطار استضافتها لمقر القوات البحرية المشتركة، ودعوتها لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، وحرصها على تسوية الصراعات والنزاعات عبر الحوار والدبلوماسية، حفاظًا على الأمن والسلم الدوليين.

وأشار وزير الخارجية إلى حرص مملكة البحرين على توطيد التعاون والشراكة مع منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وتفعيلها من خلال إطار الشراكة الاستراتيجية للتنمية المستدامة للفترة (2025–2029)، وتقديمها لجوائز عالمية لترسيخ قيم التعايش وخدمة الإنسانية ودعم التعليم، وتمكين المرأة والشباب، واعتماد الأمم المتحدة لمبادراتها المتعلقة بالأيام الدولية للتعايش والضمير والأخوة الإنسانية، إلى جانب مواصلة المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية دورها الإغاثي والتنموي، ومركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح لبرامجه العلمية والأكاديمية في نشر ثقافة السلام.

ونوه الوزير بتبوء مملكة البحرين مكانة متقدمة في العديد من التقارير والمؤشرات الدولية في مجالات التنمية البشرية والتنافسية الاقتصادية والاتصالات وتقنية المعلومات والحكومة الإلكترونية، والإشادة بمنجزاتها الحقوقية الرائدة في تطبيق قانون العقوبات والتدابير البديلة وبرنامج السجون المفتوحة، وتصنيفها في الفئة الأولى لمكافحة الاتجار بالأشخاص ضمن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية للعام الثامن على التوالي، ومتابعة تنفيذ خطة الحياد الكربوني 2060، وغيرها من المنجزات المتميزة بالتوافق مع برنامج الحكومة والخطة الوطنية لحقوق الإنسان، ورؤية البحرين الاقتصادية 2030.

وأكد وزير الخارجية أن مملكة البحرين بمناسبة اليوم الدبلوماسي الوطني تجدد فخرها واعتزازها برواد العمل الدبلوماسي، مستذكرًا بكل التقدير والعرفان إسهامات سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، الممثل الخاص لصاحب الجلالة الملك المعظم، ومعالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، مستشار جلالة الملك للشؤون الدبلوماسية، معبرًا عن شكره لجميع مسؤولي وموظفي الوزارة وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية، الذين قدموا، على مدى أكثر من خمسة عقود، نماذج مشرفة في الإخلاص والانتماء للوطن والولاء لقيادته الحكيمة، والعمل على رفعة البحرين، وتعزيز مكانتها المرموقة إقليميًا ودوليًا.

وأعرب وزير الخارجية عن بالغ ثقته واعتزازه بالكوادر الدبلوماسية والإدارية الوطنية الشابة، من الجنسين، ودورهم الحيوي في تحقيق أهداف السياسة الخارجية للمملكة، وقدراتهم الإبداعية على خدمة المصالح الوطنية ومواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية بكفاءة واقتدار واحترافية ومسؤولية، مثمنًا الجهود المثمرة لأكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدراسات الدبلوماسية في إعداد وتأهيل الكفاءات الوطنية، وصقل خبراتهم ومهاراتهم، من خلال برامجها التدريبية المتنوعة، بما يضمن استدامة الريادة الدبلوماسية وجودة الخدمات القنصلية.

وفي ختام تصريحه، أكد د. عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية، أن مملكة البحرين في ظل النهج الدبلوماسي الحكيم بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، وبتوجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبتضافر جهود فريق البحرين، ستواصل أداء رسالتها الإنسانية والحضارية، باعتبارها صوتًا للحكمة والاعتدال، وشريكًا فاعلًا في ترسيخ الاستقرار، وحفظ السلام، وتعميق التضامن الدولي في إعلاء قيم التسامح والتعايش والعدالة والإنصاف، واحترام حقوق الإنسان في العيش بوئام وأمان وسلام وكرامة ورخاء.