سيد حسين القصاب

سلّط سفير جمهورية قبرص لدى مملكة البحرين، د. أندرياس إيلياديس، الضوء على التوجهات العامة لرئاسة بلاده المقبلة لمجلس الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن قبرص ستقود المرحلة بروح مؤسسية قائمة على التوازن والحياد، وبما يضمن استمرارية السياسات الأوروبية في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة على الساحة الدولية.

جاء ذلك خلال لقاء صحفي عقد في مقر سفارة جمهورية قبرص بمملكة البحرين، حيث تطرق السفير إلى أولويات الرئاسة القبرصية، إلى جانب استعراض مسار العلاقات الثنائية بين البحرين وقبرص، وما تشهده من تطور ملحوظ على المستويات السياسية والاقتصادية والسياحية.

وأوضح إيلياديس أن العلاقات بين البلدين تقوم على أسس متينة من التعاون والتفاهم المشترك، لافتاً إلى أن حجم التبادل التجاري شهد نمواً واضحاً خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس الثقة المتبادلة، ويفتح المجال أمام توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وأكد في هذا السياق أن قبرص تنظر إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها مملكة البحرين، كشركاء استراتيجيين سواء ضمن العلاقات الثنائية، أو من خلال الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

وفي ما يتعلق بحركة السفر والسياحة، أشار السفير إلى أن السفارة القبرصية في البحرين تصدر سنوياً ما بين 250 و300 تأشيرة، في مؤشر على تنامي الاهتمام بقبرص كوجهة سياحية للمواطنين والمقيمين، مبيناً أن خط المنامة-لارنكا التابع لطيران الخليج يُعد من أقدم الروابط الجوية بين قبرص والمنطقة، وأسهم على مدى سنوات في دعم التواصل الإنساني والسياحي بين الجانبين.

وعن برنامج رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي، أفاد إيلياديس بأن الرئاسة تستند إلى خمسة محاور رئيسية، تهدف إلى تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي وتحويل التحديات القائمة إلى فرص قابلة للتنفيذ.

وبيّن أن المحور الأول يعنى بقضايا الأمن والدفاع والجاهزية، ويشمل دعم أوكرانيا، وتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، وتطوير منظومة الأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، فضلًا عن إدارة الهجرة، وصون الديمقراطية، وتعزيز الأمن الداخلي.

أما المحور الثاني، فيركز على رفع مستوى التنافسية الأوروبية، من خلال تبسيط الإجراءات التشريعية، واستكمال السوق الأوروبية الموحدة، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم التحول الرقمي والبيئي، إلى جانب ضمان استدامة سلاسل الإمداد الغذائي والزراعي.

وأشار السفير إلى أن المحور الثالث يعكس توجه الاتحاد الأوروبي نحو مزيد من الانفتاح الخارجي، عبر دعم سياسة التوسع، وتعزيز الشراكات مع دول الجوار الجنوبي ودول الخليج، وتطوير العلاقات مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إضافة إلى توسيع شبكة اتفاقيات التجارة الحرة مع شركاء في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

وفي الإطار الاجتماعي، أوضح أن المحور الرابع يضع الإنسان في قلب السياسات الأوروبية، من خلال تعزيز سيادة القانون، ودعم العدالة الاجتماعية، وحماية حقوق الأطفال، وتمكين المرأة وذوي الإعاقة، وتحسين أوضاع السكن والعمل، فضلًا عن تطوير الاتحاد الصحي الأوروبي وتعزيز خدمات الصحة النفسية، خصوصًا لفئة الشباب.

أما المحور الخامس، فيتعلق بإقرار الإطار المالي طويل الأجل للاتحاد الأوروبي للفترة 2028-2034، بما يضمن توفير موارد مالية مستدامة وطموحة، مع العمل على التوصل إلى توافق شامل حوله قبل منتصف عام 2026.

وفي سياق متصل، كشف السفير عن تقدم ملموس في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن الاتفاقية المرتقبة ستسهم في فتح آفاق جديدة للتبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين.

كما أشار إلى إحراز تقدم في ملف إعفاء مواطني دول الخليج العربي من تأشيرة شنغن، إلى جانب التوقعات بانضمام قبرص رسميًا إلى منطقة شنغن خلال العام الجاري، وهو ما من شأنه تعزيز حركة السفر والتبادل الاقتصادي والسياحي بين قبرص ودول المنطقة، بما فيها مملكة البحرين.

واختتم إيلياديس بالتأكيد على أن رئاسة قبرص للاتحاد الأوروبي تمثل فرصة لدفع الاتحاد نحو مزيد من الأمن والتنافسية والانفتاح، وتعزيز شراكاته الدولية، ولا سيما مع دول الخليج العربي، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الاستقرار.