استقبل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، في قصر القضيبية هذا اليوم، فخامة الرئيس آصف علي زرداري رئيس جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة، بمناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها فخامته لمملكة البحرين.
ولدى وصول ضيف البلاد الكريم ترافقه السيدة آصفة بوتو زرداري السيدة الأولى لجمهورية باكستان الإسلامية، جرت لفخامته مراسم استقبال رسمية، وعزفت الفرقة الموسيقية السلامين الوطني الباكستاني والملكي البحريني، وأطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة تحية لمقدم ضيف البلاد، بعدها صافح فخامته كبار المسؤولين من الجانب البحريني، فيما صافح جلالة الملك المعظم أعضاء الوفد الرسمي المرافق لفخامة الرئيس الباكستاني.
بعد ذلك عقد حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم أيده الله ورعاه اجتماعًا مع فخامة رئيس جمهورية باكستان الإسلامية، تم خلاله استعراض ما يربط بين البلدين الشقيقين من علاقات تاريخية وطيدة، وما يشهده التعاون الثنائي من تطور ونماء، تحقيقًا لكل ما فيه الخير والازدهار لشعبيهما، حيث جرى التأكيد على مواصلة العمل المشترك لتنمية العلاقات الثنائية المتينة في مختلف المجالات، وغيرها من أوجه التعاون التي تخدم المصالح المتبادلة.
ثم سجل فخامة رئيس جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة كلمة في سجل كبار الزوار، أعرب فيها عن بالغ اعتزازه بزيارة مملكة البحرين ولقاء جلالة الملك المعظم.
بعد ذلك، عقدت جلسة المباحثات الموسعة بين حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، وفخامة رئيس جمهورية باكستان الإسلامية، بحضور كبار المسؤولين في البلدين الشقيقين.
وقد تفضل جلالة الملك المعظم بإلقاء كلمة سامية هذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس، آصف علي زرداري، رئيس جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة،
أصحاب السمو، والمعالي، والسعادة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يطيب لنا، فخامة الرئيس، أن نرحب بكم وبوفدكم الكريم في زيارتكم إلى مملكة البحرين. معربين عن بالغ اعتزازنا بالعلاقات التاريخية الثابتة التي تربط مملكة البحرين بجمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة، القائمة على الاحترام والتقدير المتبادلين، والتي تعكس الروابط الوثيقة المبنية على الأخوة الإسلامية والتاريخ والمصالح المشتركة.
إن هذه الزيارة الميمونة، نعتبرها علامة فارقة في تعزيز العلاقات الثنائية المتينة بين بلدينا الشقيقين، وتؤكد الحرص المشترك على تطوير شراكتنا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والتنموية، لما فيه الخير والنفع لبلدينا وشعبينا الشقيقين.
ونود في هذه المناسبة الإشادة بالمواقف المشرفة لجمهورية باكستان الإسلامية تجاه مملكة البحرين، والتقدير لإسهامات الجالية الباكستانية القيمة في المسيرة التنموية للمملكة. كما نثمن دور باكستان المحوري في الدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وجهودها في تعزيز الأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي.
ويطيب لنا في هذه المناسبة الكريمة، بأن نمنح فخامتكم وسام صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وهو أعلى وسام، للإعراب عن تقديرنا الكبير لدوركم وإسهاماتكم وإسهامات بلادكم.
مرة أخرى نرحب بفخامتكم والوفد المرافق، متمنين لكم إقامة سعيدة في مملكة البحرين ولبلدكم الصديق دوام التقدم والرقي والازدهار.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ثم ألقى فخامة رئيس جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة كلمة قال فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي جلالة الملك المعظم، ملك مملكة البحرين وأفراد العائلة المالكة، الذين هم كأخوتي وأبنائي في البحرين، حيث إننا جميعًا مرتبطون بنفس القدر كأخوة.
إن العالم يتغيّر بسرعة كبيرة، وقد مرّت علينا أوقات لم نكن نفهم فيها ما الذي يحدث، أما اليوم فقد أصبحنا نعيش زمنًا مختلفًا، زمنًا يعلّم فيه الطفل المعلّم ما هو العالم وما ليس كذلك.
فاليوم نعيش في وقت مختلف، وعلينا أن نجد السبل والوسائل التي تمكّننا من الالتقاء بصورة أكثر تكرارًا، وبقدر أكبر من الفهم والتفكير، وبأمل مشترك في المستقبل. فإذا كان أيٌّ منا، أو أيٌّ من إخواننا المسلمين، يمرّ بمحنة، فإننا جميعًا نكون في محنة، لأن الأمر لا يتوقف عند حدٍّ معين، بل هو تأثير متتابع يمتد إلينا، وإن بدأ اليوم عند غيرنا وإذا ما واجه أحد أي نوع من التحديات سواء الطبية، أو حروب أو مشكلات تتعلق بالأمن، فإن من الأهمية البالغة أن تتكاتف دولنا وشعوبنا، وأن نعمل معًا لضمان السلام، لأن سلامتك تعني سلامتنا جميعًا.
وإنني، إن شاء الله، أنوي وكما كنت دائمًا، أن أواصل هذا النهج، فالعلاقة التي تجمعنا بالبحرين هي علاقة تمتد إلى الجيل الثالث، وليست علاقة من الجيل الأول. لقد قدّر كلٌّ منا الآخر، وسنواصل هذا التفاعل المشترك، وأنا على استعداد للقيام بكل ما تحتاجونه، وإن كنت أستطيع القيام به فأنا في خدمتكم.
شكرًا جزيلًا لكم يا صاحب الجلالة، لقد كنتم في غاية اللطف وحسن الاستقبال لي وللوفد المرافق. شكرًا لكم مرة أخرى، وأعتزم أن أزوركم وأتواصل معكم بصورة أكثر تكرارًا في المستقبل.
ثم تفضل جلالة الملك المعظم رعاه الله بمنح فخامة الرئيس الباكستاني وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الأولى، تقديرًا لجهود فخامته في دعم مجالات التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين.
وقد أقام حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم أيده الله، مأدبة غداء تكريمًا لفخامة رئيس جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة والوفد المرافق.
وقد تشكلت بعثة الشرف المرافقة لفخامته برئاسة الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية.