وليد صبري

أكد مدير عام العلاقات الثنائية بوزارة الخارجية السفير الشيخ عبدالله بن علي آل خليفة أن «عام 2025 شكّل محطة بارزة في مسيرة الدبلوماسية البحرينية، بما تحقق خلاله من إنجازات عززت حضور مملكة البحرين ومكانتها على المستويين الإقليمي والدولي»، مشيراً إلى أن «تحرّك البحرين خلال المرحلة المقبلة داخل مجلس الأمن يستند إلى أربع أولويات رئيسية تشمل الأمن البحري، والسلام، والشمولية، والتعددية».

وقال السفير الشيخ عبدالله بن علي آل خليفة، في حوار خاص لـ«الوطن» بمناسبة اليوم الدبلوماسي لمملكة البحرين، إن «فوز البحرين بعضوية مجلس الأمن الدولي للمرة الثانية يُعد تتويجاً لمسار دبلوماسي متوازن حظي بتقدير دولي لدور المملكة في دعم السلام والعمل متعدد الأطراف»، مؤكداً أن «رؤية البحرين داخل مجلس الأمن واضحة وقائمة على مواجهة التحديات وتعزيز الاستقرار الدولي».

وأضاف مدير عام العلاقات الثنائية بوزارة الخارجية أن «المملكة في مجلس الأمن، تضع الأمن البحري ومكافحة الإرهاب وتغيّر المناخ في صدارة أولوياتها، إلى جانب تعزيز السلام والحوار واحترام القانون الدولي، وتمكين المرأة والشباب في قضايا السلم والأمن، مع التأكيد على أن التعددية والعمل الجماعي تمثل ركيزة أساس في رؤية البحرين داخل المجلس».

وأشار إلى أن «القضية الفلسطينية تتصدّر أولويات البحرين داخل مجلس الأمن»، مؤكداً «دعم المملكة للتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة وفق قرارات الشرعية الدولية، وبما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».

وأوضح السفير الشيخ عبدالله بن علي آل خليفة أن «الدبلوماسية البحرينية ترتكز على ثوابت الاحترام المتبادل والحوار والانفتاح، وتنظر إلى التنوع والاختلاف بوصفهما مصدر قوة»، مبيناً أن «سياسة البحرين الخارجية تقوم على إرساء السلام وصون الحقوق ودعم مسارات التنمية وتحقيق الاستقرار».

وبيّن أن «نهج البحرين في حفظ السلم والأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً يقوم على التكاتف مع الحلفاء، ودعم وحدة مجلس التعاون لدول الخليج العربية كركيزة أساس للأمن والاستقرار الإقليمي، إلى جانب مساندة جميع المساعي الرامية إلى تقوية الصف العربي وتعزيز العمل العربي المشترك».

وتابع السفير الشيخ عبدالله بن علي آل خليفة أن «مملكة البحرين تواصل تفعيل شراكاتها الدولية لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، ومن بينها استضافة القوات البحرية المشتركة، بما يعزّز الأمن والاستقرار، ويدعم أمن الملاحة التجارية وحماية إمدادات الطاقة في منطقة الخليج العربي».

ولفت إلى أن «اتفاقية التكامل الأمني والازدهار مع الولايات المتحدة الأمريكية، وانضمام المملكة المتحدة إليها، تمثل نموذجاً متقدّماً للشراكات الاستراتيجية، كما يجسّد الاعتماد الأممي لليوم الدولي للتعايش السلمي بمبادرة من البحرين ثقافة السلام التي تنتهجها المملكة».

وأشار إلى أن «قرارات قمة البحرين الخليجية لبّت تطلعات دول المجلس وشعوبها نحو مزيد من التكامل والتعاون».. وإلى نص الحوار:

في اليوم الدبلوماسي لمملكة البحرين..

ما أبرز إنجازات الدبلوماسية البحرينية؟

- شكّل عام 2025 محطة بارزة في مسيرة الدبلوماسية البحرينية، بما شهده من إنجازات نوعية عززت حضور مملكة البحرين ومكانتها على الساحتين الإقليمية والدولية، في ظل نشاط دبلوماسي مكثف تمثل في سلسلة من الزيارات الرسمية المتبادلة مع عدد من دول العالم، إلى جانب عقد لجان عليا مشتركة، وجولات متقدمة من المشاورات السياسية مع الدول الشقيقة والصديقة.

وجاءت هذه التحركات في إطار حرص مملكة البحرين على توطيد علاقاتها الثنائية ومتعددة الأطراف، بما يخدم المصالح المشتركة مع الدول وشعوبها، ويعزّز دورها الفاعل في دعم جهود ترسيخ السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي.

ومن أبرز محطات العام، فوز مملكة البحرين للمرة الثانية بعضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، في إنجاز يعكس ما تحظى به المملكة من ثقة وتقدير دوليين، ويؤكد النهج الدبلوماسي المتوازن الذي تنتهجه، والتزامها الراسخ بقيم السلام والحوار البنّاء، إلى جانب دورها المؤثر ضمن منظومة العمل الدولي متعدد الأطراف.

كما يأتي اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار اليوم الدولي للتعايش السلمي، بمبادرة من مملكة البحرين، ليجسد ما تقدمه المملكة من مبادرات رائدة تُسهم في تعزيز ثقافة السلام، وترسيخ قيم التفاهم المتبادل واحترام التنوع الديني والثقافي بين شعوب العالم.

وفي السياق ذاته، شكّلت استضافة مملكة البحرين للقمة الخليجية السادسة والأربعين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (قمة البحرين) محطة دبلوماسية بارزة، أسفرت عن جملة من القرارات والمبادرات التي تسهم في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، ودفعها قدمًا في مختلف المجالات الحيوية، بما يلبي تطلعات دول المجلس وشعوبها نحو مزيد من التكامل والتعاون.

حققت مملكة البحرين إنجازاً تاريخياً من خلال عضويتها في مجلس الأمن.. هل لنا أن نتطرق إلى جهود البحرين خلال المرحلة المقبلة فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والخليجية، والعربية، والإسلامية والدولية؟

- يُعد فوز مملكة البحرين بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة تجسيداً للثقة والتقدير اللذين تحظى بهما المملكة على الساحة الدولية، وتأكيداً لنهج سياستها الخارجية القائمة على الاحترام المتبادل، والتعاون البنّاء، والتفاعل الإيجابي مع مختلف دول العالم، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.

وستنطلق مشاركة مملكة البحرين في أعمال مجلس الأمن خلال المرحلة المقبلة من أربع أولويات رئيسية تشكّل إطاراً لجهودها في التعاطي مع القضايا الإقليمية والدولية المطروحة، تتمثل أولاً في مواجهة التحديات الأمنية التقليدية والناشئة، بما في ذلك الحفاظ على أمن الملاحة البحرية، ومكافحة الإرهاب والتطرف، والتعامل مع تداعيات تغيّر المناخ.

وثانياً، ترسيخ السلام والاستقرار من خلال تعزيز الحوار والتعايش، واحترام قواعد القانون الدولي ومبادئ العمل الإنساني.

وثالثاً، ضمان الشمولية والمشاركة، ولاسيما تقدم المرأة وتمكين الشباب في قضايا السلم والأمن. ورابعاً، تعزيز التعددية والعمل الجماعي عبر الأطر والمنظمات الإقليمية والدولية.

وفي هذا الإطار، ستظل القضية الفلسطينية في صدارة أولويات مملكة البحرين ضمن مجلس الأمن، حيث ستواصل المملكة دعم جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية عادلة وشاملة، وفق قرارات الشرعية الدولية، وبما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة.

ترتكز الدبلوماسية البحرينية على مجموعة من القيم والثوابت لا سيما ما يتعلق بالتعامل مع ثقافات وعادات وتقاليد مختلفة من دول العالم.. ما أبرز تلك القيم والثوابت؟

- تُعد قيم الاحترام المتبادل، والحوار، والانفتاح على الآخر من أبرز الثوابت التي تميّز الدبلوماسية البحرينية في تعاملها مع مختلف الدول والثقافات، حيث تنتهج مملكة البحرين نهجاً يقوم على التواصل الإيجابي والانفتاح على جميع الأديان والمذاهب والطوائف والأعراق دون تمييز أو تعصّب، بما يعزز مبادئ التعايش السلمي مع مختلف شعوب العالم.

وانطلاقاً من الرؤية المستنيرة لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، تنظر مملكة البحرين إلى التنوع والاختلاف بوصفهما مصدر قوة وفرصة لبناء وتعميق جسور التواصل والتفاهم مع الجميع، وذلك انسجاماً مع الركائز الأساسية لسياستها الخارجية القائمة على إرساء السلام، وصون حقوق الإنسان، ودعم مسارات التنمية المستدامة، بما يسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار والأمن على مستوى المجتمع الدولي.

كيف تسهم العلاقات الثنائية بين البحرين ودول العالم في تعزيز مفهوم الأمن الإقليمي في المنطقة في ظل التحديات الإقليمية والعالمية القائمة؟

- إن الحفاظ على السلم والأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي يتطلب تعزيز وتوطيد العلاقات والشراكات الاستراتيجية مع الدول الصديقة والحليفة، وهو نهج راسخ دأبت مملكة البحرين على الالتزام به، انطلاقاً من إدراكها لأهمية تكاتف الجهود الإقليمية والدولية في مواجهة التحديات المشتركة. وقد أثبتت هذه الجهود التراكمية فاعليتها وجدواها، لاسيما في أوقات تصاعد التهديدات في المنطقة وخارجها.

وتتجسّد جهود مملكة البحرين في هذا الإطار عبر عدة دوائر متكاملة، في مقدمتها الدائرة الخليجية، حيث تؤكد المملكة موقفها الثابت والداعم لوحدة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتعزيز تماسكه وتضامنه باعتباره ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي.

وعلى مستوى الدائرة العربية والإسلامية، تواصل المملكة الاضطلاع بدورها الفاعل ضمن منظمة التعاون الإسلامي في توحيد الجهود، والدفاع عن القضايا العادلة، وترسيخ مبادئ الحوار والتعاون بين الدول الأعضاء، إلى جانب دورها في إطار جامعة الدول العربية، حيث تعمل على مساندة كافة المساعي الرامية إلى تقوية الصف العربي وتعزيز العمل العربي المشترك، بما يُسهم في تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة.

كما تحرص مملكة البحرين على تفعيل شراكاتها الدولية لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك استضافتها للقوات البحرية المشتركة بمشاركة 47 دولة من مختلف أنحاء العالم، بما يُسهم في تعزيز الأمن والاستقرار عبر نطاق بحري يناهز 3.2 مليون ميل مربع من المياه الدولية، ويشمل عدداً من أهم الممرات البحرية الحيوية، الأمر الذي يدعم أمن الملاحة التجارية وحماية إمدادات الطاقة في منطقة الخليج.

ويأتي التوقيع على الاتفاقية الشاملة للتكامل الأمني والازدهار (C-SIPA) مع الولايات المتحدة الأمريكية، وانضمام المملكة المتحدة إليها، بوصفه نموذجاً متقدماً للشراكات الاستراتيجية الفاعلة التي تنتهجها مملكة البحرين، حيث تهدف هذه الاتفاقية إلى إرساء إطار شامل للتكامل الأمني وتعزيز فرص الازدهار في الشرق الأوسط، بما يحقق السلام والاستقرار والتنمية لدول وشعوب المنطقة والعالم.