حسن الستري
أكدت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني العمل على استكمال تنفيذ عدد من المشاريع في المدن الإسكانية، ومن ضمنها مدينة الحد الإسكانية، حيث يتم استكمال تنفيذ المشاريع الإنشائية في مساحات الأراضي المتبقية في المدن الإسكانية من خلال الميزانيات المرصودة للوزارة ضمن الميزانية العامة للدولة 2025-2026 بالإضافة إلى المشاريع المقرر تنفيذها بالشراكة مع القطاع الخاص من خلال برنامج حقوق تطوير الأراضي الحكومية في مختلف المحافظات، مبينة أنه يتم العمل على إنشاء 1434 خدمة إسكانية، إضافة إلى وجود 1726 خدمة مستقبلية.
وبينت الوزارة في ردها على سؤال النائب حمد الدوي أن آلية التوزيع المعتمدة في جميع المحافظات حسب ما نظمه القرار رقم 909 لسنة 2015 بشأن نظام الإسكان وبالأخص المادة رقم 79 منه، والتي تنص على «مع مراعاة أحكام استحقاق الخدمة الإسكانية الواردة في هذا القرار، يعتمد معيار أقدمية الطلب في شأن تخصيص خدمة التمليك بصفة أساسية في أي موقع، وللوزارة الاسترشاد بالمعايير التالية:
- مكان إقامة الآباء والأجداد المقدم الطلب.
- مكان إقامة مقدم الطلب وقت التخصيص وأماكن إقامته السابقة وعدد سنوات إقامته فيها، وفقا البيانات المسجلة في الجهاز المركزي للمعلومات.
- موقع المشروع الإسكاني.
- مكان إقامة آباء زوج مقدم الطلب وأجداده.
- رغبة مقدم الطلب المسجلة في طلبه في وقت تقديم الطلب، أو في وقت لاحق لذلك.
- أية معايير تتعلق بظروف خاصة بمقدم الطلب يقدرها الوزير.
وبناء على النص القانوني سالف الذكر، فإن الوزارة حال تخصيصها لخدمة التمليك، فإنها تعتمد معيار أقدمية الطلب بصفة أساسية، على أن يتم الاسترشاد بالمعايير الأخرى المذكورة بذات المادة بحسب الأحوال. أما بخصوص معايير تخصيص المشاريع التي يتم تنفيذها بالشراكة مع القطاع الخاص فهي خدمات يتم تخصيصها بشكل فوري، وذلك من خلال البرامج التمويلية المتنوعة التي تقدمها الوزارة.
وأشارت الوزارة إلى أن مشروع تطوير مدينة المحرق يمثل أحد أهم المشاريع العمرانية التي تنفذها الحكومة للتنمية الحضرية، والتي جاءت إنفاذاً للأمر الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه بالمحافظة على الهوية التاريخية والثقافية لمباني ومدن البحرين، وإحياء قصر عيسى الكبير وتطوير المحرق بما يحفظ هويتها التاريخية والثقافية وعودة أهاليها لها، وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بتفعيل الخطة التنفيذية الخاصة بالمحافظة على الهوية التاريخية والثقافية لمباني ومدن البحرين وإطلاق خطة تطوير مدينة المحرق.
وقد تضمنت المرحلة الأولى من المشروع، والتي يبلغ عدد المستفيدين منها 300 أسرة بحرينية - التي من المقرر الانتهاء منها نهاية العام 2026 بتمويل حكومي عدداً من المخرجات الأساسية، وذلك على النحو التالي:
- ترميم 16 مبنى ذو قيمة تراثية تابع لمسار اللؤلؤ، وإعادة توظيفها لأنشطة سياحية وثقافية تهدف إلى المحافظة على الإرث المعماري الأصيل للمحرق.
- تشييد وتطوير 300 وحدة سكنية ضمن المرحلة الأولى، على أن يصل إجمالي الوحدات المستقبلية إلى 2,000 وحدة من خلال الشراكة مع القطاع الخاص كمرحلة ثانية.
- تطوير 48 كيلومتراً من ممرات الحركة لتعزيز سبل التنقل المستدام والارتقاء بالبنية التحتية وتوفير مواقف للسيارات.
- إنشاء 72 ساحة خضراء بمساحة إجمالية تبلغ 12 ألف متر مربع، وزراعة 100 ألف شجرة ضمن مبادرات زيادة الرقعة الخضراء.
- الارتقاء بـ5 شوارع حيوية عن طريق الارتقاء بالبنية التحتية لهذه الشوارع والواجهات والأثاث الحضري.
وقد تم تقسيم المرحلة الأولى لتنفيذ وترميم 300 وحدة سكنية إلى 3 حزم، ومن المؤمل تسليم الحزمة الأولى في النصف الأول من عام 2026 على أن يتم الانتهاء من جميع الحزم بنهاية 2026، وذلك من خلال عدة مراحل للعمل وهي حسب التفصيل الآتي:
1) إعداد الدليل الاسترشادي تم إصدار دليل استرشادي خاص للتعمير في مناطق التراث العمراني وبالأخص بمنطقة المحرق، وتضمن تحديد المواصفات الفنية والمعمارية والتخطيطية التي تتناسب مع خصوصية المنطقة التراثية، بما يشمل معايير التصميم، ومواد البناء، والواجهات، والارتفاعات، وأسلوب التعامل مع المباني القائمة وأنواع التشجير، وذلك لضمان توحيد الرؤية والحفاظ على الهوية العمرانية والثقافية للمنطقة.
2) تنفيذ المسح الاجتماعي ودراسة التركيبة المجتمعية شملت هذه المرحلة تنفيذ مسح اجتماعي شامل للمنطقة، ودراسة تركيبتها السكانية والاجتماعية من خلال مقابلة الأهالي والعوائل القاطنة ووجهاء المنطقة، والاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم واحتياجاتهم. بما أسهم في فهم أعمق لطبيعة المجتمع المحلي وأولوياته، وأخذ ذلك بعين الاعتبار في مختلف مراحل التخطيط والتنفيذ.
3) تخطيط الفرجان والدراسات الفنية تم خلال هذه المرحلة إعداد الدراسة الفنية والتخطيطية للفرجان، استنادًا إلى نتائج المسح الفني والاجتماعي والتثمين المبدئي للعقارات الواقعة في نطاق المشروع وبهدف رئيسي يتمثل في رفع جودة الحياة في منطقة المحرق. كما شملت هذه المرحلة تصنيف أنواع العقارات ضمن نطاق المشروع، سواء العقارات التراثية التي تتطلب الحفاظ عليها وترميمها، أو العقارات القابلة للهدم وإعادة البناء، وذلك بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الموروث الثقافي والتراثي ومتطلبات التطوير العمراني.
4) مرحلة استملاك العقارات تم استملاك ما يقارب 250 عقاراً لصالح تنفيذ المشروع على عدد من الدفعات، وفق القوانين والأنظمة المعمول بها، بدءًا من حصر وتحديد العقارات المستهدفة بحسب المخططات المعتمدة، مرورًا بإخطار الملاك رسمياً، واستكمال إجراءات التثمين والتظلمات، وانتهاء بصرف مبالغ التعويض للمستحقين، وذلك من خلال التنسيق مع مختلف الجهات ذات العلاقة والمتابعة الدقيقة للالتزام بالمدد الزمنية المحددة.
5) تعيين الشركة الاستشارية وإعداد التصاميم: تم تعيين شركة استشارية محلية لإعداد التصاميم التفصيلية للوحدات السكنية، والشوارع والمساحات المفتوحة، ومواقف السيارات. كما جرى تقسيم الأعمال إلى ثلاث حزم تنفيذية بحسب مواقع التطوير، بهدف تنظيم مراحل العمل والحفاظ على استمرارية الحياة اليومية في المنطقة وتجنب تنفيذ الأعمال بشكل متزامن.
6) تعيين شركات مقاولة متخصصة تم تعيين شركات مقاولة متخصصة لتنفيذ أعمال المشروع، بما يشمل أعمال البناء والترميم والهدم، مع الحرص على اختيار مقاولين محليين ذوي خبرة واسعة وسجل مهني في العمل داخل المناطق التراثية، وبما يضمن الالتزام بالمعايير الفنية ومتطلبات الحفاظ على الطابع العمراني للمنطقة.
7) مرحلة تنفيذ أعمال الهدم شملت هذه المرحلة تنفيذ أعمال الهدم للعقارات التي تم استملاكها، باستخدام تقنيات وأساليب فنية خاصة تتناسب مع طبيعة المنطقة المأهولة، كما تم تنفيذ الأعمال على مراحل مدروسة، وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لضمان سلامة الموقع والمناطق المحيطة، واستمرارية الخدمات والمرافق العامة.
8) مرحلة تنفيذ أعمال البناء والترميم: شملت هذه المرحلة تنفيذ الأعمال الإنشائية للوحدات الجديدة ومواقف السيارات، والساحات المفتوحة، إلى جانب تنفيذ أعمال تطوير البنية التحتية والخدمات العامة.
كما تضمنت تنفيذ أعمال ترميم المباني التي تقطنها عوائل بحرينية، وتنظيم إجراءات إخلاء العقارات الواقعة ضمن نطاق الترميم بشكل مرحلي، مع توفير سكن بديل مؤقت للعوائل البحرينية المتأثرة إلى حين الانتهاء من الأعمال، بما يضمن الحفاظ على النسيج العمراني والاجتماعي وتحقيق أهداف المشروع التنموية.
وبالتزامن مع تنفيذ مراحل المشروع، تم إطلاق موقع إلكتروني مخصص لمشروع المحرق، يوفر منصة معلوماتية شاملة تمكن الجمهور من الاطلاع على آخر الأخبار ومستجدات وتقدم الأعمال في المشروع بشكل مستمر. كما يتيح الموقع خاصية الاستعلام عن حالة العقارات من خلال إدخال رقم العقار والحصول على رد فوري يوضح ما إذا كان العقار ضمن نطاق المشروع. ويتضمن الموقع كذلك قسما للأسئلة الشائعة يتم تحديثه بشكل دوري، إلى جانب توفير قنوات تواصل مباشرة تعمل على مدار الساعة، بما يعزز مستوى الشفافية، ويسهل وصول المعلومات، ويدعم التواصل الفعال مع الأهالي والملاك.
أما بخصوص الجهات الحكومية المشاركة في تنفيذ مشروع تطوير مدينة المحرق وآلية التنسيق، فأشارت الوزارة إلى أن المشروع يحظى بمتابعة متتالية وحثيثة من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء وإشراف مباشر من وزارة الإسكان والتخطيط العمراني بالتنسيق متعدد الأطراف مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، والتي تم تحديد دور كل منها بشكل واضح في مراحل التخطيط والتنفيذ وتشمل وزارات: الداخلية، الأشغال، شؤون البلديات والزراعة، الإعلام، التربية والتعليم، وهيئتي التخطيط والتطوير العمراني، والبحرين للثقافة والآثار.