سيد حسين القصاب
أقر مجلس الشورى تقريرين للجنة الشؤون المالية والاقتصادية، أولهما بشأن اعتماد التقرير السنوي والبيانات المالية المدققة لحساب احتياطي الأجيال القادمة عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2022م، بعد تدقيقه من قبل ديوان الرقابة المالية والإدارية، وثانيهما بشأن اعتماد التقرير السنوي والبيانات المالية المدققة للحساب ذاته عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2023م، وذلك بعد استكمال إجراءات التدقيق المعتمدة. وأوضحت النقاشات أن الرصيد التراكمي للحساب بلغ نحو 768 مليون دينار بحريني حتى عام 2023م، بما يعكس متانة الأداء المالي واستدامة النهج الاستثماري المتبع.
وأكد مقرر اللجنة د. أنور السادة أن اللجنة شددت في تقريرها على أهمية الدور المحوري الذي يضطلع به حساب احتياطي الأجيال القادمة، بوصفه إحدى الأدوات الاستراتيجية للدولة في الحفاظ على مواردها وحماية أصولها وتنميتها، وضمان حقوق الأجيال القادمة في حياة كريمة ومستقبل آمن، الأمر الذي يستدعي الحفاظ على أموال الحساب واستثمارها وفق أفضل الممارسات.
وأوضح السادة أن مجموع الأموال المستلمة من وزارة المالية والاقتصاد الوطني لصالح حساب احتياطي الأجيال القادمة بلغ 54,525,990 دولار أمريكي حتى نهاية السنة المالية 2022، فيما بلغت الأموال المستلمة خلال السنة المالية 2023 ما يقارب 92.4 مليون دولار أمريكي، بما يعكس زيادة المساهمات الموجهة لدعم هذا الحساب الاستراتيجي.
وبيّن مقرر اللجنة أن السنة المالية 2022 سجلت خسائر ناتجة عن إعادة تقييم الاستثمارات وفقاً للأسس المحاسبية المعتمدة للسنة المحولة إلى الاحتياطي، وقدرت تلك الخسائر بنحو 71 مليون دولار، مقارنة بالسنة المالية 2021 التي حققت أرباحًا قاربت 51 مليون دولار، مرجعًا ذلك إلى التقلبات الكبيرة التي شهدتها الأسواق العالمية خلال عام 2022، وما صاحبها من انخفاض في قيم الأصول وتشديد في السياسات النقدية. وأشار في المقابل إلى أن السنة المالية 2023 حققت أرباحاً محولة إلى حساب الاحتياطي بلغت نحو 64 مليون دولار، مقارنة بخسائر عام 2022.
من جهته، أوضح رئيس اللجنة خالد المسقطي أن الغاية من تقديم الحسابات الختامية للسلطة التشريعية تتمثل في تمكينها من ممارسة دورها الرقابي المالي بصورة فعّالة، وإبداء الملاحظات في الوقت المناسب، بما يضمن أن يكون لذلك أثر مباشر وواضح على إدارة الأموال العامة، وانعكاس إيجابي على إعداد وتنفيذ الميزانيات اللاحقة، سواء للميزانية العامة للدولة أو للميزانيات الخاصة بالحسابات المستقلة والملحقة، ومن بينها حساب احتياطي الأجيال القادمة.
وبيّن المسقطي أن دراسة اللجنة للبيانات المالية المدققة لحساب احتياطي الأجيال القادمة أظهرت استمرار جهود وزارة المالية والاقتصاد الوطني في تطوير آليات العمل، وهو ما يعكس حرص السلطة التنفيذية على صون المال العام، وتعزيز الكفاءة المالية لهذا الحساب، والعمل على تعظيم موجوداته بما يحقق أهدافه الاستراتيجية.
وأشار رئيس اللجنة إلى أن اللجنة لاحظت أن مجلس إدارة حساب احتياطي الأجيال القادمة، ومنذ تأسيسه، انتهج سياسة استثمارية متحفظة، وهو ما انعكس إيجاباً على البيانات المالية للعامين 2022 و2023م، مبيناً أن الرصيد التراكمي للحساب بلغ نحو 768 مليون دينار بحريني حتى عام 2023م، بما يعكس متانة الأداء المالي واستدامة النهج الاستثماري المتبع.
بدوره، ذكر النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو إن استثمارات أحد الصناديق في المنطقة بلغت 110 مليارات دولار، بعائد سنوي يتراوح بين 1.5 و2.5%، في حين وصلت عوائد استثمارات حساب احتياطي الأجيال القادمة إلى نحو 9%، وهو ما يعد أضعاف تلك النسب، مؤكداً أن ذلك يعكس حسن إدارة أموال الصندوق.
وتساءل بشأن مبلغ 450 مليون دولار الذي تم سحبه من الصندوق في عام 2019، موضحاً أن القانون ينص على تغطية هذا المبلغ عند انتهاء التداعيات المالية الطارئة، على أن تكون التغطية من موارد أخرى غير الاستقطاعات الدورية أو عوائد الاستثمار، معتبراً أن ذلك يعني إعادة المبلغ إلى الصندوق من الميزانية العامة للدولة، وليس من الإيرادات السنوية للنفط أو عوائدها.
بدوره، ذكر عضو مجلس الشورى عبدالله النعيمي أن التوجه الوارد في التقرير بالاستثمار خارج البحرين يستدعي إعادة نظر، مشيراً إلى أن استثمار أموال الصندوق في مشاريع الحكومة من شأنه التخفيف عن الميزانية العامة، وتحريك السوق المحلية، وتوفير فرص وظيفية، إضافة إلى كونه رافداً قوياً للميزانية، لافتاً إلى أهمية الاستثمار في الأراضي ذات الجدوى التجارية العالية بما يعود بالمردود على الصندوق.
من جهته، ثمن عضو مجلس الشورى د. علي الحداد ارتفاع المساهمة الحكومية في حساب احتياطي الأجيال القادمة خلال العام الماضي، واصفاً ذلك بالمؤشر الإيجابي على الاهتمام الرسمي بأهمية هذا الصندوق لمستقبل البحرين، داعياً الحكومة الموقرة إلى مضاعفة الجهود ووضع هذا الملف ضمن أولوياتها، بما يسهم في تعزيز أداء الصندوق وضمان نمو مدخراته بشكل مستدام، وحفظ حقوق الأجيال المقبلة في مستقبل أكثر إشراقاً.