سيد حسين القصاب

وافق مجلس الشورى على توصية لجنة شؤون المرأة والطفل بخصوص الاقتراح بقانون بتعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 37 لسنة 2012، حيث وافق على جواز نظر الاقتراح بقانون المذكور، وإحالته إلى الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون.

ومع استثناء المنصات التعليمية من أحكامه، يقنن الاقتراح استخدام الأطفال من الفئة العمرية بين 15 و18 سنة، حيث ينص على حظر صريح للمنصات الرقمية بإنشاء حسابات للأطفال دون سن 15 سنة، باعتبار هذه الفئة الأكثر تأثراً بالمحتوى الرقمي والأقل قدرة على التمييز بين مخاطره، مع تنظيم الحسابات لمن هم دون 18 عاماً.

وأكدت مقرّر اللجنة د. جميلة السلمان أن الاقتراح بقانون يهدف إلى تكريس مبدأ حماية الطفل من المخاطر الرقمية بوصفها امتداداً للحماية القانونية الشاملة، حيث يسعى لإقرار التدرج في الحماية بالمنع والتنظيم وفق الفئات العمرية للأطفال، فيما تمّ استثناء المنصات الرقمية التي تُستخدم لأغراض تعليمية من نطاق أحكام هذا الاقتراح بقانون.

وأشارت مقرّر اللجنة إلى أن السلامة الرقمية تُعدّ امتداداً لمفهوم الحماية القانونية الشاملة المقررة للطفل، ويأتي إدماجها ضمن منظومة الحماية القانونية كضرورة تشريعية تفرضها طبيعة العصر الرقمي الذي نشهدها اليوم، وتجسيداً عملياً لالتزام الدولة بتوفير حماية متكاملة للأطفال وخاصة في ظل ما كشف عنه التطور التقني من ظهور أنماط جديدة لاستغلالهم، وانتهاك خصوصيتهم، وتعريضهم للمحتوى الضار، وهو ما يتحقق من خلال ضبط استخدامهم للمنصات الرقمية.

وأوضحت د. جميلة السلمان أن اللجنة في تقريرها رأت أن إدراج تنظيم السلامة الرقمية ضمن القانون النافذ يُعدّ خياراً تشريعياً منسجماً مع فلسفة القانون ومقاصده القائمة على الحماية الوقائية والاستباقية، بما يحقق وحدة المرجعية التشريعية لمنظومة حماية الطفل، ويحُول دون تجزئة الأحكام المتعلقة به بين قوانين متفرقة.

وبيّنت مقرر اللجنة أن الاقتراح بقانون يراعي تحقيق التوازن بين مقتضيات حماية الطفل من المخاطر الرقمية ومتطلبات الحق في التعليم، من خلال استثناء المنصات الرقمية التي تستخدم لأغراض تعليمية من نطاق تطبيق أحكامه، على أن يتم تحديد هذه المنصات بقرار يصدره وزير التربية والتعليم، ويأتي ذلك إدراكـًا لأهمية وسائل التعليم الإلكتروني كركيزة لتطوير العملية التعليمية للأطفال في المملكة.

وأشارت مقرّر اللجنة إلى أن الاقتراح بقانون يُقرّ حظراً تشريعياً صريحاً على إنشاء الحسابات في المنصات الرقمية للأطفال الذين لم يتموا الخامسة عشرة من عمرهم، باعتبارهم الفئة الأشد تأثراً بالمحتوى الرقمي، والأقل قدرة على الإدراك والتمييز، أو على استيفاء متطلبات الحماية الذاتية، ويستند هذا الحظر إلى سياسة تشريعية مستقرة في مملكة البحرين تُقر لهذه الفئة بحماية قانونية خاصة.

من جهتها، أوضحت النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى د. جهاد الفاضل أن الاقتراح بقانون روعي فيه قدر من المرونة، من خلال استثناء المنصات التعليمية من أحكامه، وتقنين استخدام الأطفال من الفئة العمرية بين 15 و18 سنة، مبينًا أن التشريع لا يقتصر على تحقيق السلامة الرقمية فحسب، بل يحمل رسالة أوسع تتمثل في حماية الهوية الوطنية وترسيخ القيم الأصيلة في المجتمع البحريني.

بدورها، بيّنت رئيسة لجنة شؤون المرأة والطفل لينا قاسم، أن إضافة باب خاص بالسلامة الرقمية للطفل في قانون الطفل تمثل مبادرة مهمة لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية، مثل الاستغلال، والتنمر الإلكتروني، والتعرّض للمحتوى غير الملائم لأعمارهم، لا سيما في ظل قضاء الأطفال أوقاتاً طويلة في الفضاء الرقمي عبر الهواتف الذكية، والألعاب الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أوجد تحديات جديدة لم تكن مشمولة في التشريعات النافذة.

من جانبه، أوضح عضو المجلس علي العرادي أن المجتمعات باتت تدفع اليوم ضريبة التطور التقني، في ظل وجود وسائل رقمية تُسهم في تشكيل ذائقة الطفل وثقافته ونهجه الفكري، مؤكداً أهمية عدم ترك هذه المنصات لتفرض أفكارها دون رقابة، لما لذلك من تأثير مباشر على هوية الطفل وثقافته، مشدداً على ضرورة وجود هذا التعديل التشريعي لما له من أثر في كبح ممارسات بعض المنصات الرقمية التي تركز على الترويج وجمع الأموال على حساب مصلحة الطفل.

من جانبها، ذكرت عضو المجلس إجلال بوبشيت أن الاقتراح بقانون نصّ على حظر صريح على المنصات الرقمية بإنشاء حسابات للأطفال دون سن 15 سنة، باعتبار هذه الفئة الأكثر تأثراً بالمحتوى الرقمي والأقل قدرة على التمييز بين مخاطره، مشيرة إلى أن سن 15 سنة يمثل حداً تشريعياً معتمداً في عدد من القوانين الوطنية، مثل قانون العمل الذي يحظر تشغيل من هم دون هذا السن، وقانون العدالة الإصلاحية الذي لا يرتب مسؤولية جنائية على من هم دون هذا العمر.