سيد حسين القصاب

أكد المجلس الأعلى للبيئة أن خليج توبلي يُعد أحد المواقع البيئية ذات الأهمية الوطنية في مملكة البحرين، وقد شهد خلال العقود الماضية تغيّرات وضغوطاً بيئية متراكمة انعكست على نوعية المياه والتوازن البيئي في الخليج، ما استدعى تنفيذ برامج رصد ودراسات وإجراءات حكومية متكاملة لمعالجة ظاهرة الروائح والحد من آثارها ومنع تكرارها.

جاء ذلك خلال رد المجلس الأعلى للبيئة على سؤال مقدّم من عضو مجلس النواب النائب خالد بوعنق بشأن انبعاث الروائح من خليج توبلي، وما أُثير حول تغيّر لون المياه إلى اللون الأحمر، والإجراءات المتخذة لمعالجة الوضع، حيث أوضح المجلس أن الروائح في الخليج ترتبط غالباً بمزيج من العوامل الطبيعية والبيئية التي تتفاوت بحسب الموسم والمدّ والجزر واتجاه الرياح.

وبيّن المجلس أن من أبرز هذه العوامل الأحمال الواردة من شبكات الصرف الصحي، مشيراً إلى إقرار مشروع التوسعة الرابعة لمحطة توبلي لمعالجة مياه الصرف الصحي، والتي تهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمحطة من نحو 200 ألف متر مكعب يومياً إلى نحو 400 ألف متر مكعب يومياً، بما يسهم في تحسين جودة المياه المعالجة، وتخفيف الروائح المنبعثة، وتعزيز حماية البيئة البحرية في الخليج والحد من أي آثار ناتجة عن ضغط الأحمال على منظومة المعالجة.

وأوضح المجلس أن تراكم المواد العضوية القابلة للتحلل على الشواطئ، وفي الزوايا والانحناءات التي تضعف فيها حركة المياه، بما في ذلك الطحالب والمواد النباتية والرواسب العضوية، يؤدي -خصوصاً خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة- إلى انبعاث غازات ذات روائح نفاذة عند تحللها، لافتاً إلى أن ارتفاع المغذيات في المياه مثل النيتروجين والفوسفور قد يدعم ظاهرة الازدهار الطحلبي، ومع تراكم الطحالب، ثم تحللها تتفاقم الروائح.

وأشار المجلس الأعلى للبيئة إلى أن ركود المياه وضعف التجدد في بعض أجزاء الخليج يقللان من التخفيف الطبيعي للملوثات، ويُسرّعان من ترسيب المواد العضوية في القاع، موضحًا أن وجود منشآت وطرق وجسور وكواسر أمواج في بعض المواقع يحد من سرعة تجدد المياه، ويزيد احتمالات الترسيب والركود.

وأضاف المجلس أن التغيرات المورفولوجية التي طرأت على الخليج نتيجة تعديلات السواحل عبر العقود أدت إلى تقلص مساحة المياه الحرة وتراجع قدرة الخليج على التخفيف الذاتي.

وفيما يتعلق بتغير لون المياه إلى الأحمر، أوضح المجلس الأعلى للبيئة أنه لم يتم رصد أي مؤشرات لظاهرة «المد الأحمر» في خليج توبلي، ولم يتلقَّ المجلس أي بلاغات بهذا الشأن خلال السنوات الأخيرة، مبيناً أن تغيّر لون مياه البحر إلى الأحمر قد يرتبط أحياناً بظاهرة طبيعية ناتجة عن ازدهار كثيف لبعض أنواع العوالق النباتية الدقيقة «الطحالب المجهرية»، ولا يعني بالضرورة وجود تلوث كيميائي، مع التأكيد على أن بعض أنواع الطحالب قد تؤثر على الأكسجين الذائب، ولذلك يتم التعامل مع مثل هذه الحالات عبر الرصد والتحليل عند الاشتباه.

وأكد المجلس أنه ينفذ برنامج رصد دوري يشمل سحب عينات من المياه وتحليلها بشكل ربع سنوي على الأقل في مواقع متعددة ضمن حدود الخليج، بهدف متابعة خصائص المياه ومؤشراتها البيئية، كما تم تنفيذ برامج لأخذ عينات من مياه الخليج والرواسب خلال فترات رصد سابقة لتقييم جودة المياه وقياس تأثير الأحمال الواردة وتحديد مناطق التراكم الأعلى.

وذكر المجلس الأعلى للبيئة أنه استجابة لما أُثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال شهر أغسطس 2025 حول روائح في خليج توبلي، قام فريق المجلس بإجراء مسح ميداني للمنطقة، حيث لوحظ تراكم للطحالب والرواسب في بعض المواقع، لا سيما في الزوايا والانحناءات، وعلى السواحل التي تضعف فيها حركة المياه، وهو ما يفسر ازدياد الروائح عند تحلل تلك المواد العضوية.

وأوضح المجلس أنه تم التنسيق مع الجهات المعنية لاتخاذ إجراءات التنظيف والمعالجة الميدانية اللازمة، ومتابعة عدم تكرار تراكم المخلفات العضوية على الشواطئ.

وأشار المجلس الأعلى للبيئة إلى أن منظومة الإجراءات الحكومية المتكاملة لمعالجة الظاهرة ومنع تكرارها تشمل تعزيز التنسيق مع الجهات الخدمية المعنية بالصرف الصحي والبلديات والأشغال، للاستجابة الميدانية السريعة عند ظهور روائح أو تراكمات عضوية، إلى جانب الاستمرار في متابعة مصادر التصريف والالتزام بالاشتراطات البيئية واتخاذ الإجراءات اللازمة عند أي تجاوزات تشغيلية أو تصريفات غير نظامية.

وفي سياق تحسين تدوير المياه داخل الخليج، أوضح المجلس أن المشاريع الهندسية المنفذة شملت توسعة وتعميق قناة المعامير (المنفذ الجنوبي للخليج)، حيث تم توسيع عرض القناة إلى نحو 180 متراً وتعميقها إلى مترين، بما يسهم في تحسين تدفق المياه من الجهة الجنوبية وتسريع تجدد المياه داخل الخليج.

كما بيّن المجلس أن أعمال تطوير وتوسعة معبر المعامير المائي أسفل شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح تضمنت زيادة طول المجرى المائي إلى 100 متر، وتوسعة المجرى عبر إنشاء أنابيب ومسارات مائية موازية ليصل العرض إلى نحو 70 متراً، بما يعزز قدرة تبادل المياه.

وأشار المجلس الأعلى للبيئة إلى أن توسعة وتطوير الجسر البحري الواقع قرب قناة المعامير (جسر ألبا) تهدف إلى تمديد الجسر وتوسعة المضيق أو الممر المائي أسفل الطريق، بما يعزز أقصى تدفق وتجدد للمياه، ويقلل من مناطق الركود داخل الخليج.

وأكد المجلس استمرار الرقابة البيئية والشفافية والاستجابة المجتمعية، من خلال الرصد الدوري لمؤشرات جودة المياه، وتفعيل قنوات تلقي الملاحظات والبلاغات البيئية وربطها بآلية استجابة ميدانية سريعة، إلى جانب رفع كفاءة الحملات الميدانية لتنظيف الشواطئ وإزالة التراكمات العضوية متى ما ظهرت، خصوصاً في مواسم الحرارة والركود.

واختتم المجلس الأعلى للبيئة بالتأكيد على أن معالجة ظاهرة الروائح في خليج توبلي تُدار ضمن رؤية بيئية شاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية للصرف الصحي، وعلى رأسها مشروع التوسعة الرابعة لمحطة توبلي، وبين المشاريع الهندسية لتحسين تدوير المياه داخل الخليج، مع استمرار الرصد البيئي والتنسيق المؤسسي والاستجابة الميدانية، مؤكداً أن هذه الإجراءات الحالية والمستقبلية تعكس جدية الدولة في حماية البيئة البحرية وتعزيز جودة الحياة والاستجابة للملاحظات النيابية والمجتمعية.