مها الدخيل

في إطار دعم المرأة باعتبارها ركناً أساسياً من ركائز التنمية الوطنية، تواصل مملكة البحرين بذل جهود راسخة لتعزيز مشاركة المرأة في منظومة التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة المختلفة، وذلك انطلاقاً من رؤية وطنية تستشرف دور المرأة كشريك فاعل في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بما يسهم في رفعة وتقدم المستقبل، وذلك استناداً إلى رؤية البحرين الاقتصادية 2030، والخطة الحكومية التي تضع التحول الرقمي على رأس الأولويات والاهتمامات.

وشهدت المرأة البحرينية حضورٌ فعّال في القطاع الرقمي وفقاً لموقع (حكومة مملكة البحرين) حيث بلغت نسبة النساء العاملات في هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية نحو 42% من إجمالي الموظفين في عام 2020، كما تشغل المرأة 31% من المناصب الإدارية في الهيئة، ما يعكس تقدماً ملموساً نحو إشراكها في اتخاذ القرار داخل المؤسسات الرقمية البحرينية.

ولم يقتصر الحضور النسائي على الوظائف الحكومية، بل امتد إلى القطاع الخاص والمبادرات الريادية، حيث أشار تقرير المجلس الأطلسي لعام 2023 إلى أن النساء يشكلن ثلث القوى العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مملكة البحرين، كما أن نحو 20% من مؤسِّسي الشركات الناشئة في البحرين هنّ من النساء، وهي نسبة تتجاوز المتوسط العالمي الذي يقدّر بنحو 14%.

وضمن رؤية أكثر تركيزاً على المجالات الحديثة، شهدت مملكة البحرين إطلاق مبادرات وبرامج نوعية مثل برنامج «نساء في مجال التكنولوجيا – البحرين» بالتعاون بين بنك ستاندرد تشارترد و»خليج البحرين للتكنولوجيا المالية»، وبدعم فعّال من المجلس الأعلى للمرأة، وهو البرنامج الذي دعم حتى اليوم أكثر من 50 شركة ناشئة بقيادة نسائية، من بينها 19 شركة فازت بجوائز مالية تجاوزت 305,000 دولار أمريكي، ويهدف البرنامج إلى تمكين رائدات الأعمال البحرينيات في مجالات التكنولوجيا والابتكار، لاسيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، وتحليلات الأعمال.

وتولي مملكة البحرين اهتمامها وحرصها على تمكين المرأة في مجالات الذكاء الاصطناعي من خلال مبادرات استراتيجية متعددة، فقد أطلقت هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية (البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي) الذي يهدف لتأهيل الكفاءات الوطنية، بما فيها النساء في المهارات الرقمية، كما شاركت رائدات أعمال بحرينيات في مسابقات الابتكار التي ينظمها (مسرّع البحرين للأعمال) ومؤسسة (تمكين)، وأسهمن في تطوير حلول تقنية في مجالات التعليم والصحة والخدمات المالية، كذلك تم إدراج تخصصات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في برامج التعليم العالي والتدريب المهني، مما أتاح فرصاً أوسع للنساء لدخول هذا القطاع المتنامي.

يحظى المجلس الأعلى للمرأة بإشادة رسمية عالية نظير دوره المحوري في دعم التمكين الرقمي للمرأة البحرينية، حيث يُعد نموذجاً وطنياً رائدًا في تنسيق الجهود وتكاملها ضمن الخطة الوطنية لنهوض المرأة، لا سيّما في محور التحول الرقمي. وقد ساهم المجلس بشكل ملموس في إصدار تقارير دورية ترصد التقدم في تمكين المرأة في مجالات التكنولوجيا والابتكار، إلى جانب إرساء شراكات استراتيجية مع الجهات الداعمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن حضوراً فاعلاً ومؤثراً للمرأة في هذه القطاعات المستقبلية.

ومن خلال ما تحقق، رسّخت مملكة البحرين مكانتها كنموذج يُحتذى به في تعزيز دور المرأة في مجالات المستقبل، لا سيما من خلال تطوير مهاراتها الرقمية ودعم حضورها في الاقتصاد المعرفي كشريك أساسي في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وركيزة محورية في صياغة مستقبل رقمي طموح وشامل.

* باحثة في الإعلام الرقمي وتكنولوجيا الاتصال