• - علاج النوع الثاني من المرض هو الرياضة والحمية مع أخذ جرعات الإنسولين
  • - النوع الأول من السكر يصيب عادة الأطفال أكثر من الكبار ونسبة حدوثه ٪15
  • - النوع الثالث هو «سكر الحوامل» ويزول بعد الإنجاب إلا ببعض الحالات النادرة
  • - الإنسولين هو مفتاح دخول السكر للخلايا وإذا لم ينتجه البنكرياس يدور في الدم
  • - ارتفاع نسبة السكر بالدم يتسبب في زيادة امتصاص الماء وارتفاع في ضغط الدم
  • - المريض يعاني من مشاكل في الرؤية واللثة وأمراض القلب ومشاكل بالقدمين
  • - يجب توفير العناية اللازمة لقدم المريض حتى نمنع التلوث والتعفن ونتجنب البتر

قال البروفيسور في علم وظائف الأعضاء بكلية الطب والعلوم الطبية بجامعة الخليج العربي، وعضو جمعية السكري البحرينية د. طارق الشيباني إن «النوع الثاني من السكر» هو أكثر شيوعاً بين المرضى بنسبة حوالي 85% ويرجع إلى أن الأنسولين يُفرز ولكن لا يستطيع أن يفتح أبواب الخلايا لأن ثقوب المفتاح قد حصل لها نوع من التلف والعطب فالمفتاح موجود ويريد أن يفتح أبواب الخلايا ولكن ثقب المفتاح حدثت عليه تغييرات فلا يسهل عملية إدخال المفتاح في قفل الباب. فالأنسولين موجود والبنكرياس يصنعه، ولكن الخلايا لا تستقبله لكي تنفتح، ويحدث هذا عند الأشخاص الذين يعانون من السمنة وزيادة الوزن وبالتالي ازدياد نسبة الدهون والكولسترول لديهم في الدم والتي تعمل على صعوبة وإبطال فتح أبواب الخلايا، فكأن الدهون الزائدة تقوم بسد ثقوب القفل فلا تسمح للمفتاح «الإنسولين» بفتح أبواب الخلايا. وهذا النوع الأكثر شيوعاً، وذلك راجع إلى أن أعداداً كبيرة من الناس يعانون من ازدياد في الوزن والسمنة وفرط في الأكل، وعلاج هذا النوع هو الرياضة والحمية مع أخذ جرعات من الإنسولين.

وأضاف أن عدم قدرة البنكرياس على صناعة هرمون الإنسولين يمكن أن تحصل في حالات كثيرة منها تناول بعض الأدوية والمضادات الحيوية من غير علم بأضرارها الجانبية فتقتل هذه الأدوية الخلايا المسؤولة عن صناعة الأنسولين وبالتالي يقل إفراز هذا الهرمون فلا تنفتح أبواب الخلايا ويتجمع السكر وترتفع نسبته في الدم وهذا ما يسمى «بالنوع الأول من السكر» ويصيب عادة الأطفال أكثر من الكبار ونسبة حدوثه 15% وعلاج هذا النوع هو أخذ أبر الأنسولين بجدول زمني معين.

وتابع د. الشيباني أن هناك أيضاً النوع الثالث من السكر وهو ما يسمى «سكر الحوامل»، فعندما تحمل المرأة ترتفع عندها نسبة السكر في الدم وهذا راجع إلى أنها وأثناء فترة الحمل يفرز جسمها عدة هرمونات تجعل الخلايا لا تستقبل الإنسولين وتفتح أبواب الخلايا وبالتالي يرتفع السكر في الدم وتصاب بالمرض أثناء فترة الحمل بما يسمى بـ«سكر الحوامل»، الذي يزول بعد الأنجاب إلا في حالات نادرة.

وحول طبيعة المرض، قال د. الشيباني إن: «جسم الإنسان له موازين دقيقة في كل شيء. في درجة الحرارة مثلاً يجب أن تكون عند C37 درجة فإذا ارتفعت أو انخفضت فإن الجسم لا يؤدي وظيفته بشكل طبيعي. وكذلك الضغط يجب أن يكون عند حد معيَّن، ومثله نسب الأملاح والعناصر كالصوديوم والبوتاسيوم والحديد والكالسيوم، وكذلك السكر فكل نسبة لأي عنصر في جسم الإنسان يجب أن تكون عند حد ونسبة وتركيز معين فإذا ما ارتفعت أو انخفضت حدث خلل في وظائف أعضاء الجسم ويصاب الشخص بأمراض حسب الخلل في نوع العنصر، فلربما يشكو المريض من نقص في الحديد أو زيادة في الصوديوم أو ارتفاع في السكر، فكل اختلال يسبب مرض معين. فجسم الإنسان ميزان حساس دقيق يجب أن تكون فيه كل العناصر والأملاح والمقاييس ثابتة وعند حد معين.

وأشار إلى أن السكر هو من أحد المركبات المهمة في الجسم والذي يجب أن يكون عند تركيز 100 مليجرام/ ملليلتر أو 5.05 مللمول. والسكر هو مصدر للطاقة ونحصل عليه من المواد النشوية أو السكريات كالخبز والرز وقطع الكعك والشوكولاتة. وتهضم هذه المواد في الجهاز الهضمي ويتحول إلى أجزاء صغيرة جداً في الأمعاء الدقيقة، هذه الأجزاء أو الجزيئيات تسمى بالغلوكوز ومن ثم تقوم الأمعاء بامتصاص الجلوكوز ويطلق عليه «السكر» وينتقل من تجويف الأمعاء إلى الدم ويدور مع دوران الدم في جسم الإنسان ويغذى كل خلية في جسم الإنسان أي أن الدم يقوم بتوصيل السكر إلى الدماغ والقلب والكلى والعضلات وكل عضو في جسم الإنسان. وعندما يصل السكر إلى هذه الخلايا يجب أن ينتقل من الدم إلى داخل الخلايا ومن ثم تقوم الخلايا بحرق السكر داخلها وإطلاق الطاقة منه والتي تستخدم في كل الأعمال التي يقوم بها الإنسان كالتفكير والأكل والمشي وغيرها من الأنشطة.

وأضاف د. الشيباني أنه يجب أن ينتقل السكر « الجلوكوز» من الدم إلى داخل الخلايا لكي تتم عملية حرقه وتحرير الطاقة التي فيه. أي أن السكر يعمل مثل بنزين السيارة فيجب أن يحرق البنزين لكي تتحرك السيارة وكذلك السكر يجب أن يدخل أولاً في الخلايا ويحرق لكي نستغل الطاقة التي فيه ونقوم بأي نشاط أو عمل. ولكي يدخل السكر إلى الخلايا هناك مفتاح هو هرمون الأنسولين والذي يفتح أبواب الخلايا، هذا المفتاح ضروري لفتح الخلايا، ويصنع في غدة اسمها البنكرياس ويفرز في الدم. وإذا ما حصل عطب أو خلل في غدة البنكرياس وأصبح لا يصنع الأنسولين فإن المفتاح الذي يفتح أبواب الخلايا يكون قد فُقد ومن ثم لا يدخل السكر إلى داخل الخلايا فيبقى في الدم يدور ويلف في الجسم دون الاستفادة منه مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم لعدم استعماله مع الوقت.

ونوه بأن ارتفاع نسبة السكر في الدم يتسبب في امتصاص كمية أكبر من الماء من الجهاز الهضمي إلى الدم وهذا بدوره يسبب ارتفاع في ضغط الدم ولذلك فإن ارتفاع السكر دائماً مقرون بارتفاع ضغط الدم وله عواقب وخيمة على الجسم. ومصاب السكر كثير التبول والعطش لأن الكلية تحاول بقدر الإمكان طرد هذا السكر الزائد إلى الخارج فيتبول مريض السكر كثيراً ويفقد كميات كبيرة من الماء ولذلك هو دائم الاستيقاظ ليلاً للتبول ويعاني من العطش فيشرب الماء كثيراً ليعوض الماء المفقود ويكون البول محتوياً على نسبة عالية من السكر وقديماً كان يُلاحظ أن مريض السكر يتجمع على بوله النمل فيعرف أنه يعاني من مرض السكر ولذلك يطلق على هذا المرض «إدرار البول الحلو».

وقال د. الشيباني إن: «المريض ربما يعاني من مشاكل في الرؤية والأسنان واللثة وأمراض القلب لارتفاع الضغط وتصلب الشرايين واضطراب الأطراف العصبية ومشاكل في القدمين، فكما ذكرت آنفاً، فهو يشكو من عدم دخول السكر بدمه إلى الخلايا ليغذيها ومنها خلايا الشعيرات الدموية والتي تعتمد على السكر ولذلك هذه الخلايا تصاب بنوع من التلف وعدم القيام بمهامها فتضعف الدورة الدموية في القدم مما يؤدي إلى نقص أو انقطاع الدم عن القدم مما ينتج عنه برودة وتورم القدم وعدم التئام الجروح بسرعة فتصاب القدم بالتعفن وينتهي الأمر بالبتر ولذلك يجب أن يُعطى مريض السكر العناية الصحية اللازمة لقدمه حتى تمنع التلوث والتعفن وتجنب البتر. كما أن مريض السكر يفقد الإحساس في قدمه فلا يحس بالجروح أو أي نوع من الألم في أقدامه حتى ولو جرحت مما يؤدي إلى تعفن أصابع القدمين دون الشعور بالألم، مضيفاً أن السبب في التعفن الحاصل في القدمين. هو أن مريض السكر يكون دمه غني بالسكر وأي جرح لا يبرأ بسرعة نظراً لأن الجراثيم والبكتريا تتغذى في الجرح على السكر الذي يأتيها من دم المصاب فتكون أشبه ما تكون وهي في الجرح كأنها جالسه على مائدة غنية بالسكر ولذلك تتكاثر ويصعب التخلص منها ويتباطأ شفاء الجرح واندماله».