منصور الهرمسي الهاجري

هذا المقال ليس مجرد سرد قصة مصاب بداء السكري، بل هو رسالة توعوية لكل أب وأم، ولكل من يحيط بطفل مصاب بالسكري. هو دعوة للفهم، والتقبل، والدعم، من أجل بناء بيئة صحية نفسية وجسدية لهذا الطفل، فعندما يُؤكد الطبيب أن الطفل مصاب بالسكري، تتوقف عقارب الزمن. تتساقط الأسئلة كالمطر: «لماذا؟ كيف؟ هل أخطأت أثناء الحمل؟ هل سيعيش حياة طبيعية؟»

رسالة توعوية: السكري ليس نتيجة خطأ من أحد. هو مرض مزمن يمكن التعايش معه. الدعم النفسي للوالدين في هذه المرحلة ضروري، ويجب كسر حاجز الخوف والخجل من طلب المساعدة النفسية.

بعد تجاوز الصدمة، تبدأ رحلة الفهم. ما نوع السكري؟ هل هو وراثي؟ هل يحتاج إلى الإنسولين؟ كيف نراقب السكر؟

نقطة توعية:- هناك أنواع مختلفة من السكري، منها النوع الأول الذي قد يظهر في سن مبكرة.- يحتاج الطفل إلى متابعة طبية دقيقة، وتثقيف صحي مستمر.- من المهم حضور ورش العمل والندوات التي تقدمها الجمعيات المتخصصة.

تهيئة الأم نفسياً لا تعني تجاهل مشاعرها، بل التصالح معها. أن تبكي حين تحتاج، وتطلب المساعدة حين تعجز، وتفرح بالإنجازات الصغيرة.

توعية مهمة:- الصحة النفسية للوالدين تنعكس مباشرة على الطفل.- لا تخجلوا من الحديث عن مشاعركم، ولا تترددوا في طلب الدعم من مختصين أو مجموعات دعم.

توعية للوالدين:- اجعلوا العلاج جزءاً طبيعياً من حياة الطفل، لا عبئاً عليه.- استخدموا أساليب إيجابية في شرح المرض للطفل، بلغة تناسب عمره.- علموه الاعتماد على نفسه تدريجياً في مراقبة السكر وتناول العلاج.

من الضروري تهيئة المحيطين بالطفل: الأقارب، المعلمين، الأصدقاء. فالكلمة الجارحة قد تترك أثرًا لا يُمحى، بينما يمكن للدعم الصادق أن يصنع فارقًا كبيرًا.

توعية مجتمعية:- السكري ليس عدوى، ولا يعيب الطفل.- يجب نشر الوعي في المدارس وأماكن اللعب حول كيفية التعامل مع الأطفال المصابين بالسكري.- على المجتمع أن يكون شريكاً في دعم هؤلاء الأطفال، لا مصدرًا للوصم أو التمييز.

نصائح توعوية للآباء الجدد- لا تخجلوا من مشاعركم، فأنتم بشر قبل أن تكونوا آباء.- لا تترددوا في طلب الدعم النفسي، فأنتم بحاجة إليه كما يحتاجه طفلكم.- اجعلوا من مرض طفلكم جسرًا للتقرب منه، لا حاجزاً بينكم.- شاركوا في مجموعات الدعم، فالتجارب المشتركة تخفف من وطأة الألم.- لا تنسوا أنفسكم، فأنتم العمود الفقري لهذه الرحلة.- ثقفوا أنفسكم باستمرار، فالمعرفة هي السلاح الأقوى في مواجهة السكري.

لكل أم وأب يبدآن هذه الرحلة: أنتما لستما وحدكما. هناك دائماً نور في نهاية النفق، فقط تمسّكوا بالأمل، وامنحوا طفلكم الحب والدعم الذي يستحقه.

* عضو جمعية السكري البحرينية

منصور الهرمسي الهاجري