أكدت استشارية الصحة العامة ورئيسة جمعية أصدقاء الصحة د.كوثر العيد أن شهر يناير يشكّل فرصة سنوية مهمة للبدايات الإيجابية، حيث يتجه كثير من الأفراد والمجتمعات إلى إعادة ترتيب أولوياتهم، وفي مقدمتها الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية، مشيرةً إلى أن الفترة التي تعقب موسم الأعياد في مملكة البحرين، وما يصاحبها من عادات غذائية غير منتظمة وقلة في النشاط البدني لدى البعض، تجعل من يناير توقيتاً مثالياً لإعادة التوازن واعتماد نمط حياة صحي ومستدام.

وأضافت العيد أن البداية الصحية الحقيقية تنطلق من الوعي، مؤكدة أن إدراك أهمية العناية بالجسم والعقل معاً يمثل الخطوة الأولى نحو تحسين الصحة العامة. وأوضحت أن التغذية السليمة لا تعني الحرمان، بل تقوم على اختيار الأطعمة المتوازنة والغنية بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، مع تقليل السكريات والدهون المشبعة، لافتةً إلى أن شهر يناير يمكن أن يكون نقطة انطلاق لتعلّم عادات غذائية صحيحة قابلة للاستمرار طوال العام، بعيداً عن الحميات القاسية قصيرة المدى.

وبيّنت أن النشاط البدني يُعد عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة الحياة، موضحةً أن تبنّي الحركة لا يتطلب بالضرورة ممارسة تمارين شاقة، بل يمكن الاكتفاء بالمشي اليومي أو تمارين التمدد أو أي نشاط يتناسب مع العمر والحالة الصحية، مؤكدة أن الاستمرارية في الحركة اليومية تسهم في تحسين صحة القلب، وتقوية العضلات، والحد من التوتر.

وأشارت العيد إلى أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، خصوصاً في ظل ضغوط الحياة المتزايدة، مؤكدة أن شهر يناير يمثل فرصة لتبني عادات داعمة للصحة النفسية مثل تنظيم النوم، وإدارة الوقت، وممارسة التأمل أو الاسترخاء، والتقليل من الاستخدام المفرط للشاشات. كما شددت على أهمية التواصل الاجتماعي الإيجابي والمشاركة في الأنشطة المجتمعية، لما لهما من دور فاعل في تعزيز الشعور بالانتماء والدعم النفسي.

وأضافت أن يناير يمكن أن يكون أيضاً شهراً لتعزيز الوعي الصحي على المستوى المجتمعي، من خلال إطلاق المبادرات المجتمعية مثل حملات المشي الجماعي، والورش التوعوية، والفحوصات الطبية الدورية، مؤكدة أن تكاتف الجهود بين الأفراد والمؤسسات يسهم في تسهيل تبنّي السلوكيات الصحية وزيادة أثرها الإيجابي.

وختمت العيد تصريحها بالتأكيد على أن شهر يناير لا يمثل مجرد بداية عام جديد، بل يشكل فرصة حقيقية لإعادة النظر في أسلوب الحياة واتخاذ قرارات صحية واعية تنعكس إيجاباً على الفرد والمجتمع، مشيرةً إلى أن البدايات الصغيرة في هذا الشهر قد تقود إلى تغييرات كبيرة ومستدامة على مدار العام، وتسهم في بناء مجتمع أكثر صحة وحيوية.