• - العلاج يعتمد على برنامج يجمع بين سحب السموم والعلاج النفسي والدوائي
  • - تعاطي المواد الإدمانية يؤدي إلى خلل في توازن النواقل والعصبية
  • - أدوية مخصّصة تبعاً لنوع المادة لتخفيف الأعراض ومنع المضاعفات
  • - استشارة طبيب نفسي مختص لوضع خطة فردية آمنة تناسب حالة المريض

قال استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان وأمين سر جمعية أصدقاء الصحة د. إيهاب رخا: إن «المتابعة الطويلة مع الفريق العلاجي ضرورية للحفاظ على التعافي من الإدمان، مع التثقيف المستمر بأن الإدمان مرض مزمن يحتاج لمراقبة طويلة المدى وخطط واضحة لمواجهة أي انتكاسة محتملة».

وعرّف رخا الإدمان طبياً، بأنه اضطراب نفسي مزمن في الدماغ يتميز بفقدان السيطرة على تعاطي مادة مخدرة مغيرة للمزاج أو ممارسة سلوك كالقمار، رغم الأضرار الصحية والنفسية والاجتماعية، ويرتبط بتغيّرات في دوائر المكافأة والتحفيز في الدماغ.

وأوضح أن علاج الإدمان، يعتمد اليوم على برنامج متكامل يجمع بين سحب السموم، والعلاج النفسي السلوكي، والعلاج الدوائي، وإعادة التأهيل والدعم الأسري والمجتمعي لتحقيق تعافٍ طويل الأمد وتقليل نسب الانتكاسة.

وعن مفهوم الإدمان وأسبابه، ذكر أن تعاطي المواد الإدمانية يؤدي إلى خلل في توازن النواقل والعصبية ودوائر المكافأة وضبط الاندفاع في الدماغ، ما يجعل الشخص يسعى قهرياً للمادة أو السلوك رغم العواقب.

وأشار رخا، إلى أن هناك العديد من العوامل التي تسبّب الإدمان منها الاستعداد الجيني، واضطرابات القلق والاكتئاب، وضغوط الحياة، وسهولة الوصول للمادة، وضعف الدعم الأسري والاجتماعي، ما يجعل العلاج الناجح بحاجة إلى خطة شاملة تتعامل مع هذه العوامل.

وأضاف أن المدمن المتعافي من الإدمان يمر بعدة مراحل وهي: مرحلة سحب السموم «الديتوكس»، إذ تُعدّ الخطوة الأولى غالباً في التعافي إزالة السموم، أي التوقف المنظّم عن تعاطي المادة تحت إشراف طبي للسيطرة على أعراض الانسحاب الجسدية والنفسية مثل الأرق، والتعرق، والقلق، والتشنجات أحياناً.

وبيّن، أن شدة هذه الأعراض ومدتها تختلف على حسب شدة الإدمان ونوع المادة الإدمانية، إذ يستخدم الأطباء أدوية مخصّصة تبعاً لنوع المادة لتخفيف الأعراض ومنع المضاعفات، ولا تُستعمل إلا بوصفة متخصّصة لتجنّب الإدمان عليها أو إساءة استخدامها.

وقال رخا: «وقد تُضاف أدوية أخرى لعلاج الاكتئاب والقلق واضطرابات النوم المصاحبة للإدمان، شرط أن تكون ضمن خطة الطبيب النفسي، وكذلك قد تُستخدم أدوية معيّنة لتقليل الرغبة أو الاشتياق للمادة المخدرة أو السلوك الإدماني، ومن الضروري معرفة أن العلاج الدوائي وحده لا يغني عن العلاج النفسي وإعادة التأهيل».

ولفت إلى مرحلة إعادة التأهيل والدعم والوقاية من الانتكاس، فبعد الاستقرار الجسدي يبدأ العلاج النفسي، وأشهره العلاج السلوكي المعرفي، والعلاج الجماعي، والعلاج العائلي، بهدف فهم دوافع الإدمان، وتعديل الأفكار والسلوكيات، وتعلم مهارات التعامل مع الضغوط والرغبة في التعاطي.

ويركز المعالج على: «إدارة الرغبات الشديدة، وضع خطط لتجنب المحفزات، التعامل مع الانتكاسة إن حدثت، وتحسين العلاقات الأسرية والعملية، وهو عنصر محوري في خفض معدّل الانتكاس على المدى البعيد».

وأكد أن برامج إعادة التأهيل قد تتضمن الإقامة العلاجية أو المتابعة الخارجية، مع تدريب المريض على مهارات الحياة، وتنظيم اليوم، والعودة للدراسة أو العمل، ومعالجة أضرار الإدمان الصحية مثل أمراض الكبد أو الجهاز التنفسي.

وشدّد رخا، على أهمية الدعم الأسري، والمجموعات العلاجية مثل: مجموعات المساعدة الذاتية وزمالة المدمن المجهول أو برنامج الاثني عشر خطوة، في تقليل نسب الانتكاسة، مبيّناً أن المتابعة الطويلة مع الفريق العلاجي ضرورية للحفاظ على التعافي، مع التثقيف المستمر بأن الإدمان مرض مزمن يحتاج لمراقبة طويلة المدى وخطط واضحة لمواجهة أي انتكاسة محتملة.

وحث على أهمية استشارة طبيب نفسي مختص أو مركز متخصص في علاج الإدمان لوضع خطة فردية آمنة تناسب حالة المريض بالتحديد.