د. أمل الجودر

لم تعد الأمية مقتصرة على أمية القراءة والكتابة كما كانت قديماً، بل مع بدء القرن الحادي والعشرين توسعت الأمية وتشعّبت لتشمل الأمية الرقمية، والأمية الإعلامية، والأمية الصحية.

إن عالمنا اليوم المتسم بالسرعة والتنافسية يتطلب أن يكون الأفراد مزودين بالقدرات والمهارات والكفاءات لمحو جميع أنواع الأمية، وهو ما يُطلق عليه مصطلح القراءات، وتشمل عدة قراءات، كالقراءة الإعلامية، والقراءة الصحية، والقراءة الرقمية. وفي هذا المقال سأتناول مفهوم القراءة الصحية.

القراءة الصحية مفهوم مستجد يجمع المختصين من حقلي الصحة والقراءة، وهو مفهوم مبني على فكرة بأن كلاً من الصحة والقراءة مصدر حيوي وأساسي للحياة اليومية.

عرّفت منظمة الصحة العالمية القراءة الصحية على أنها «قدرة الأفراد على الوصول إلى المعلومات وفهمها واستخدامها بطرق تُعزّز الصحة الجيدة لأنفسهم ولأسرهم ومجتمعاتهم وتحافظ عليها».

وهذا يعني بأنها أكثر من مجرد القدرة على «قراءة النشرات» أو «حجز المواعيد» أو «فهم ملصقات الأطعمة» أو «الالتزام بالإجراءات الموصوفة» من الطبيب:

هناك 3 مكونات للقراءة الصحية وهي: الوظيفية والتفاعلية والنقدية، حيث تعني الوظيفية مهارات القراءة والكتابة، والتفاعلية تعني قراءة إدراكية ومهارات اجتماعية تسمح بالمشاركة في أنشطة الرعاية الصحية، في حين النقدية تعني القدرة على نقد وتحليل واستخدام المعلومات للمشاركة في التصرفات للتغلب على عوائق الصحة.

وهناك دوران للقراءة الصحية؛ الأول في مجال الرعاية الطبية وهي مختصة بالمرضى، وتعني قدرتهم على قراءة وفهم المعلومات الطبية، سواء كانت مكتوبة أو خلال حوار مباشر أثناء زيارة الطبيب ليتمكنوا من الإدارة الذاتية للتحكم في مرضهم؛ والثاني في تعزيز الصحة وعليه تكون القراءة الصحية هنا «معلومات الناس حول كيفية المحافظة على صحتهم وتحسينها كل يوم شاملة قدرتهم على اتخاذ القرارات الصحية السليمة، أي تعني فهم الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تحدد الصحة وأن تعرف كيف تغيرها».

إن القراءة الصحية ليست مجرد مورد شخصي؛ فارتفاع مستويات القراءة الصحية بين السكان يُحقق فوائد اجتماعية أيضاً، على سبيل المثال من خلال حشد المجتمعات المحلية لمعالجة المحددات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للصحة. ويدعم هذا الفهم، جزئياً، الدعوات المتزايدة لضمان عدم اعتبار القراءة الصحية مسؤولية الأفراد وحدهم، بل إيلاء اهتمام متساوٍ لضمان تقديم الحكومات والأنظمة الصحية معلومات واضحة ودقيقة ومناسبة وسهلة الوصول لمختلف الفئات.

* ممارس مرخص في علم النفس الإيجابي - مؤسس ومستشار لجمعية أصدقاء الصحة