بقلم د. أمل الجودر
في عالمنا اليوم، الذي يتسم بالتحديات والتعقيدات، يبرز الأمل كقوة دافعة تمكّن الأفراد من تجاوز الصعوبات وتحقيق أهدافهم. لذا تُعتبر نظرية الأمل من النظريات الرائدة في علم النفس الإيجابي، حيث وضعها عالم النفس تشارلز سنايدر في تسعينيات القرن الماضي.
تقدم هذه النظرية إطاراً علمياً لفهم كيفية تطوير الأفراد للأمل، وكيف يمكن تعزيزه لتحسين جودة الحياة والإنجاز الشخصي.
لا يولد الأمل من فراغ، بل هو نتيجة ثلاثة عناصر أساسية مترابطة، وهي: الأهداف ومسارات التفكير والفاعلية. ووفقاً لسنايدر، كلما كانت الأهداف واضحة وذات معنى، زادت قدرة الفرد على المحافظة على الأمل. أما مسارات التفكير، فهي التي تمنح الفرد القدرة الإدراكية على إيجاد مسارات بديلة عند مواجهة العقبات في تحقيق الهدف.
ويرى الأشخاص ذوو الأمل العالي أن العقبات ليست نهاية المطاف، بل يبحثون عن حلول مبتكرة ومسارات جديدة للوصول إلى ما يريدون وتحقيق أهدافهم. أما العنصر الثالث في النظرية، فهو الفاعلية، والتي تعني القدرة الإدراكية على البدء في التحرك على مسار معين والمحافظة عليه.
هذه القدرة تنبع من الاعتقاد الداخلي بقدرة الفرد على المثابرة، أو بعبارة أخرى، تعني الإيمان بالذات والتحفيز الداخلي الذي يدفع الشخص إلى الاستمرار حتى في ظل الصعوبات.
وقد أثبتت الأبحاث أن الأشخاص الذين يتمتعون بمستويات عالية من الأمل يكونون أكثر مرونة في مواجهة الضغوط، ويحققون نجاحاً أكاديمياً ومهنياً أفضل، كما يتمتعون بصحة نفسية وجسدية أقوى، وتكون علاقاتهم الاجتماعية أكثر استقراراً وتماسكاً.
نظرية الأمل تقدم منظوراً عملياً لفهم كيفية بناء حياة أكثر إشباعاً وتفاؤلاً. فالأمل ليس مجرد شعور عابر، بل هو مهارة يمكن تطويرها من خلال: تحديد الأهداف وإيجاد المسارات تعزيز الإيمان بالقدرات الذاتية
ولنتأمل جميعاً في قوله تعالى عن إرشاد سيدنا يعقوب لأبنائه"يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" فاليأس متوافق مع الكافرين لجهلهم بقدرة الله تعالى. ففي النهاية، الأمل هو الوقود النفسي الذي يدفعنا بعون الله نحو النمو والازدهار، حتى في أحلك الظروف.