- نقدّر دعم الملك وولي العهد رئيس الوزراء لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين
- البلدان يتمتعان بموقع استراتيجي وخبرات كبيرة في قطاع الخدمات المالية
- دفع أجندة التعاون الأوروبية–الخليجية للتطلع إلى المستقبل وتعزيز الحوار السياسي
أعرب رئيس جمهورية قبرص الصديقة نيكوس خريستودوليدس، عن تقديره الكبير لرؤية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم القيادية، التي أسهمت في ترسيخ مكانة مملكة البحرين في مجال التعاون والحوار على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد خريستودوليدس، عمق العلاقات الثنائية التي تجمع جمهورية قبرص ومملكة البحرين وما تشهده من تطور متواصل قائم على رؤى مشتركة لتعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم منظومة القانون الدولي والتعاون متعدد الأطراف، معرباً عن خالص تقديره لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، ولصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على دعمهما المتواصل لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين.
وأشار رئيس جمهورية قبرص، في حوار مع "بنا" بمناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى مملكة البحرين، إلى أن جمهورية قبرص ومملكة البحرين تتميزان بأنهما مركزان ماليان يتمتعان بموقع استراتيجي وخبرات كبيرة في قطاع الخدمات المالية، إلى جانب منظومة سريعة التوسع من شركات التكنولوجيا المالية والمنتجات المبتكرة، مؤكداً أن بلاده تولي أهمية كبيرة للتشاور مع البحرين، ولا سيما في ظل عضوية المملكة غير الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وشدّد خريستودوليدس، على أهمية الشراكة الأوروبية - الخليجية في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، ولا سيما في مجالات أمن الطاقة والأمن البحري والتجارة والحوار بين الشعوب، مؤكداً حرص قبرص على تعزيز حضورها كشريك داعم لمصالح دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية داخل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط وحماية الممرات البحرية الحيوية، بما يعزز الاستقرار والتنمية والازدهار المشترك للبلدين والمنطقة. وفيما يلي نص الحوار:
يثمن مراقبون الانسجام القائم بين البحرين وقبرص في تعزيز الاستقرار الإقليمي. كيف تصفون اليوم طبيعة هذا الانسجام السياسي بين البلدين؟
- تتشارك جمهورية قبرص ومملكة البحرين في منظور مميز يستند على ما تتسمان به من خواص متشابهة كدولتين جزريتين والعلاقات القوية بين الشعبين والتزامهما المشترك بالعمل مع شركاء يحملون القيم نفسها للتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية. وترتكز هذه الرؤية على احترام راسخ للقانون الدولي والقيم الأساسية، والالتزام بالنظام الدولي والإقرار بأهمية اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وفي الوقت ذاته، تحرص قبرص والبحرين على الحضور الفاعل في المحافل الدولية متعددة الأطراف، من خلال تعاون مشترك يسهم في معالجة قضايا إقليمية ودولية متشعبة، تشمل أمن الطاقة والأمن البحري والتعامل مع تغير المناخ والحوار بين الأديان. وفي هذا السياق، يعد تعزيز التسامح والتعايش والاحترام المتبادل سمة مميزة لتعاوننا وقيمة مشتركة متجذرة في هوية بلدينا.
في إطار توليكم رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، كيف ستسعى نيقوسيا إلى أن تكون صوتاً داعماً لمصالح البحرين ودول الخليج العربي داخل بروكسل، ولا سيما بمجالات التجارة الحرة والتبادل الثقافي والسياحة؟
- تولت قبرص الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي اعتباراً من الأول من يناير ولمدة 6 أشهر. ويعد تعميق الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج من بين الأولويات الرئيسة لرئاستنا وبرنامج عملها.
وأعتقد أن هذا التوجه لا يمثل ضرورة ومصلحة متبادلة للطرفين فحسب، بل يشكل أيضاً التزاماً أخلاقياً على عاتق جمهورية قبرص، بوصفها الدولة العضو الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تعد في الوقت ذاته جزءاً لا يتجزأ من المنطقة.
وفي هذا الجانب، سعدنا باستضافة عدد كبير من كبار المسؤولين من الدول الأعضاء في مجلس التعاون، إلى جانب الأمين العام للمجلس، خلال حفل افتتاح رئاسة قبرص للاتحاد الأوروبي الذي أقيم قبل بضعة أسابيع في نيقوسيا. وقد حظيت مشاركة مملكة البحرين، ممثلةً بوزير الخارجية د. عبد اللطيف الزياني، بتقدير خاص، باعتبارها تأكيداً على متانة العلاقات الثنائية القائمة.
وطوال فترة الرئاسة، ستظل قبرص ملتزمة بالدفع بأجندة التعاون الأوروبية – الخليجية التي تشمل التطلع إلى المستقبل والخطوات العملية. وستتركز جهودنا على تعزيز الحوار السياسي ودعم الأمن والاستقرار الإقليميين وتوسيع مجالات التعاون في مجالات رئيسة تشمل الطاقة والتجارة والربط والتبادل بين الشعوب. كما سنعمل على تعزيز الفهم المتبادل، وتقوية التفاعل المؤسسي وتعزيز التعاون في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية المشتركة، بالتنسيق الوثيق مع شركائنا في دول مجلس التعاون.
لطالما أكدتم أهمية قبرص كجسر بين أوروبا والشرق الأوسط. ما الحوافز التي توفروها للمستثمرين البحرينيين، وكيف يمكن لقطاع التكنولوجيا المالية في المنامة أن يكون له حضور في نيقوسيا؟
- تتميز قبرص والبحرين بأنهما مركزان ماليان يتمتعان بموقع استراتيجي وخبرات كبيرة في قطاع الخدمات المالية، إلى جانب منظومة سريعة التوسع من شركات التكنولوجيا المالية والمنتجات المبتكرة.
وكونهما من الاقتصادات التي تولي أهمية كبيرة للخدمات المالية، طوّر البلدان أطر حوافز تنافسية تستهدف جذب المستثمرين والشركات الأجنبية الباحثة عن بيئات أعمال مستقرة ومنظمة وقادرة على استيعاب متطلبات النمو المستقبلي.
وفي هذا السياق، توفر قبرص مزايا محددة من خلال دورها كبوابة إلى الاتحاد الأوروبي، بما يتيح للشركات تأسيس مكاتب أو كيانات قانونية تمنحها إمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة، وذلك بالتكامل مع ما تمتلكه قبرص من شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، التي توفر إطاراً واضحاً وملائماً للمستثمرين، وتدعم الأنشطة العابرة للحدود والتخطيط التجاري طويل الأجل.
والأهم من ذلك، أننا ننظر إلى البلدين الصديقين باعتبارهما شريكين طبيعيين في هذا المجال يعملان معاً بطريقة تحقق المنفعة المتبادلة، إذ يمكن للبحرين أن تشكل بوابة لشركات التكنولوجيا المالية القبرصية الراغبة في التوسع داخل سوق مجلس التعاون، فيما يمكن لقبرص أن تكون بوابة للشركات البحرينية الساعية إلى الوصول إلى الاتحاد الأوروبي.
وتشير التوقعات الاقتصادية للفترة 2025 – 2026 إلى نمو مستقر للاقتصاد القبرصي وقدرة مالية متينة. ويقدر النمو الاقتصادي بنحو 3.2% في عام 2025 و3.1% في عام 2026، ما يضع قبرص ضمن الاقتصادات الأفضل أداءً في منطقة اليورو وبمستويات تفوق المتوسط الأوروبي.
وينعكس هذا الأداء في سوق العمل، حيث يتوقع استمرار ظروف تقترب من التوظيف الكامل، مع بقاء معدل البطالة عند 4.6% خلال العامين المقبلين.
وفيما يتعلق بالوضع المالي، تواصل قبرص تسجيل فوائض مالية قوية، تقدر بنحو 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 و2.9% في عام 2026. ويتيح هذا النهج المالي خفض الدين العام من 55.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى 50.9% في عام 2026، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي وثقة المستثمرين.
ونتطلع إلى العمل عن كثب مع مجلس التنمية الاقتصادية في مملكة البحرين و"بحرين فينتك باي" لتحديد الفرص المستقبلية. وفي هذا السياق، أسهمت مشاركة شركات التكنولوجيا المالية القبرصية وهيئة ترويج الاستثمار لدينا في فعالية "فينتك فوروورد" التي نظمها مجلس التنمية الاقتصادية في أكتوبر الماضي في فتح آفاق تعاون مستقبلية.
كيف تنسق قبرص مع البحرين لدعم جهود تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط، وما دوركم في حماية الممرات البحرية الحيوية التي تهم البلدين كدولتين جزريتين؟
- تتشارك قبرص والبحرين في نهج متقارب ومواقف منسجمة في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط، وكذلك في التعامل مع التحديات الأمنية الإقليمية، بما في ذلك أمن طرق التجارة البحرية وقضايا الأمن البحري، كما يشارك البلدان بفاعلية في مناقشات وعمليات صنع قرار رئيسة ستؤثر في مسار الاستقرار والازدهار في المنطقة.
ونولي أهمية كبيرة للتشاور مع البحرين، ولا سيما في ظل عضوية المملكة غير الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ويعد الأمن البحري مسألة ذات أهمية حيوية بالنسبة للدول الجزرية مثل قبرص والبحرين، ونحن على استعداد للعمل بشكل وثيق مع البحرين ضمن إطار الأمم المتحدة.
وبالتوازي مع ذلك، تنخرط قبرص على مستوى الاتحاد الأوروبي في تعزيز استراتيجية الأمن البحري المتكاملة، تأكيدًا على الأهمية الاستراتيجية للممرات والمسارات البحرية الآمنة.
وباعتبار أن قبرص والبحرين تمثلان مركزين إقليميين للنقل البحري والخدمات اللوجستية، تكتسب مسألة الأمن البحري أهمية خاصة في دعم الازدهار والتنمية. وتعد قبرص من أبرز مراكز إدارة السفن عالمياً، حيث يحتل أسطولها التجاري المرتبة الثالثة على مستوى الاتحاد الأوروبي والتاسعة عالميًا.
وأود أيضاً الإشارة إلى كثافة وعمق التواصل الثنائي، فمنذ أبريل 2025 عقد وزيرا خارجية البلدين 8 اجتماعات، كما يلتقي مستشارو الأمن الوطني في البلدين بانتظام لتبادل وجهات النظر وبحث سبل تعزيز التعاون في مجموعة واسعة من القضايا، بما في ذلك الأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتعزيز جاهزية الربط البحري للمستقبل.
كيف تنظرون إلى آفاق العلاقات مع البحرين، وما الرسالة التي تودون توجيهها في هذا السياق؟
- أود أن أعرب عن خالص تقديري لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، ولصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على دعمهما المتواصل لتطوير علاقاتنا الثنائية والارتقاء بشراكتنا. كما أود أن أعرب عن التقدير الكبير لرؤية جلالة الملك القيادية، التي أسهمت في ترسيخ مكانة البحرين في مجال التعاون والحوار على المستويين الإقليمي والدولي.
وأود كذلك أن أعرب عن امتناني للدعم الذي تقدمه المملكة للجالية القبرصية في البحرين، فآلاف القبارصة الذين يعتبرون "لؤلؤة الخليج" وطنهم الثاني قد أصبحوا جزءاً من نسيج المجتمع البحريني، وأسهموا فيه بصورة إيجابية في مختلف المجالات.
ونتطلع إلى مواصلة تعميق وتوسيع تعاوننا بما يحقق المنفعة المتبادلة لبلدينا وشعبينا، وتعزيز الروابط بين الشعوب، ودعم مواصلة تعزيز الشراكة القوية بين البحرين والاتحاد الأوروبي، التي تعد من أولويات رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي.