سيد حسين القصاب

وافق مجلس الشورى على تقرير لجنة شؤون الشباب حول المرسوم بقانون رقم (40) لسنة 2025، بتعديل بعض أحكام القانون رقم (8) لسنة 2021 بشأن الاحتراف الرياضي، بهدف ترسيخ الاستقلال الفني للاتحادات الرياضية الوطنية، وتطوير المنظومة الرياضية عموماً.

وأكد مقرر اللجنة د. هاني الساعاتي أن المرسوم بقانون يرسّخ مبدأ الاستقلال الفني للاتحادات الرياضية الوطنية باعتباره أحد المرتكزات الجوهرية للحوكمة الرياضية الحديثة، مع التأكيد في الوقت ذاته على خضوع هذه الاتحادات لأحكام القوانين والتشريعات الوطنية، بما يحقق توازناً دقيقاً بين الاستقلالية الفنية وضوابط المشروعية القانونية.

وأشار مقرر اللجنة إلى أن المرسوم بقانون يُمكّن الاتحادات الرياضية الوطنية من إدارة شؤون ألعابها وفق خصوصيتها الفنية والتنظيمية، إدراكاً لاختلاف طبيعة كل رياضة وتباين متطلباتها الفنية والتنافسية، فقد منح المرسوم بقانون الاتحادات الاستقلال الكامل في إعداد وإصدار لوائح نظام الاحتراف، وتنظيم التعاقدات وانتقالات اللاعبين، دون إخضاعها لإجراءات مركزية معقدة أو لاشتراطات الموافقات المسبقة التي أثبت التطبيق العملي أنها تُبطئ الإنجاز.

وأوضح الساعاتي أن المرسوم بقانون حرص على صون وحدة الإطار التنظيمي العام للقطاع الرياضي، منعاً للتشتت وضماناً للاتساق، إذ أسند إلى رئيس الهيئة العامة للرياضة مهمة إصدار القواعد العامة المنظمة لنظام الاحتراف الرياضي، بما يكفل وجود مرجعية تنظيمية عليا موحدة، تتسق مع التشريعات الوطنية، وتتوافق مع أنظمة ولوائح الاتحادات الرياضية الدولية.

وبيّن الساعاتي أن المرسوم بقانون يُنظّم الجوانب المتعلقة بتعاقدات الرياضيين المحترفين وانتقالاتهم، وهي مسائل تتّسم بطبيعة دورية وموسمية، وتتطلّب وضوحاً تشريعياً سابقاً على انطلاق المواسم الرياضية، مشيراً إلى أن المرسوم بقانون يُجسّد التزام مملكة البحرين بالمواثيق والأنظمة الدولية الحاكمة للرياضة، وعلى رأسها الميثاق الأولمبي، فضلاً عما قرره النظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) في المادة (19) البند (1) من تأكيد صريح لاستقلالية الاتحادات الأعضاء وهيئاتها.

من جهته، أكد رئيس لجنة شؤون الشباب بمجلس الشورى رضا منفردي، أن المرسوم بقانون بشأن الاحتراف الرياضي يجسّد الرؤية الواعية التي انتهجتها مملكة البحرين في إدارة القطاع الرياضي باعتباره إحدى الروافد الأساسية للتنمية الوطنية الشاملة، وأداة فاعلة لتمكين الشباب وصقل قدراتهم، وذلك بفضل الرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، والدعم المتواصل والمتابعة الحثيثة من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب الجهود الكبيرة والمخلصة التي تبذلها القيادة الرياضية في تطوير المنظومة الرياضية وترسيخ بيئة احترافية متكاملة وفق المعايير الدولية.

وأشار منفردي إلى أن الرؤية الوطنية المتكاملة لإدارة القطاع الرياضي في المملكة أثمرت عن إنجازات رياضية مشرفة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، من بينها النجاحات الأخيرة في البطولات والدورات القارية والعالمية، والحضور البحريني المؤثر في رياضات المحترفين، فضلاً عن التميز في استضافة وتنظيم كبرى الفعاليات الرياضية العالمية، وآخرها دورة الألعاب الآسيوية للشباب التي استضافتها المملكة بصورة متميزة العام الماضي، بما عزز مكانة مملكة البحرين على الخارطة الدولية ضمن الدول المتقدمة رياضياً.

من جانبها، أوضحت النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى، د. جهاد الفاضل، أن أي تعديل في منظومة التشريعات الرياضية من شأنه الإسهام في تطوير النشاط الرياضي إدارياً أو فنياً أو تنظيمياً يحظى دائماً بتأييد السلطة التشريعية، مؤكدة أن المرسوم بقانون المعروض يُعد من المبادرات المميزة التي تصبّ في تطوير وتنظيم قطاع الرياضة، والذي سبق أن توافقت السلطتان التشريعية والتنفيذية على تنظيمه بقانون قبل سنوات.

وأكدت أن من أبرز ما يميز المرسوم بقانون تخفيف دورة الموافقات في الجهات الرسمية، مشددة على أن الرياضة اليوم باتت صناعة متكاملة تتطلب إجراءات أكثر مرونة وديناميكية وسرعة في اتخاذ القرار، معتبرة أن هذا القانون يمنح الهيئة العامة للرياضة والاتحادات الرياضية الثقة الكاملة لوضع الإجراءات المناسبة لتنظيم شؤون الاحتراف الرياضي.

من جانب آخر، ذكر الرئيس التنفيذي لهيئة الشباب والرياضة عبدالرحمن عسكر، خلال مداخلته أن المرسوم بقانون يُعد تحولاً تشريعياً بارزاً وخطوة استباقية تهدف إلى تنظيم القطاع الرياضي وتطويره في مملكة البحرين.وأشار عسكر إلى أن المرسوم يحقق مواءمة الأطر الوطنية مع المتطلبات والاتفاقيات الدولية، ويجسّد اهتمام القيادة الحكيمة بدعم الكيانات الرياضية وتعزيز دورها، لافتاً إلى التزام الحكومة بتمكين الاتحادات الرياضية من وضع اللوائح المنظمة لنظام الاحتراف والتعاقدات، إلى جانب تعزيز دور الهيئة العامة للرياضة بوصفها الجهة التنظيمية العليا.

وبيّن أن هذه التعديلات من شأنها الإسهام في الارتقاء بمستوى القطاع الرياضي وتطويره، ودعم تطلعات المملكة في المشاركات والمحافل الدولية.

وفي تعقيبه على مداخلة النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى، د. جهاد الفاضل، بشأن مسألة الاحتكام، أوضح أن كل اتحاد رياضي يضم لجنة مختصة بفض المنازعات الرياضية تضم كوادر متخصصة للنظر في الخلافات، مؤكداً أن الهيئة العامة تمتلك الإمكانيات اللازمة للتعامل مع أي طارئ، إلى جانب وجود هيئة مستقلة للتحكيم الرياضي.

واختتم عسكر بالتأكيد على أن المرسوم يضع الإطار العام للتنظيم، وينظّم العلاقة بين اللاعب أو المدرب والاتحاد والجهات الرياضية المعنية، بما يُسهم في تعزيز منظومة الاحتراف الرياضي في المملكة.