سيد حسين القصاب

وافق مجلس الشورى خلال جلسته أمس على تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية حول مشروع قانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2021 بشأن مدققي الحسابات الخارجيين، المرافق للمرسوم رقم (76) لسنة 2025، بهدف تعزيز الشفافية والثقة بالسوق، حيث أخذ المجلس الرأي النهائي لإرساله إلى رئيس مجلس النواب لإحالته إلى سمو رئيس مجلس الوزراء تمهيداً لرفعه إلى جلالة الملك المعظم.

وأكد مُقرّر اللجنة هشام القصاب، أن مشروع القانون يمثّل خطوة جوهرية نحو تحديث الإطار التشريعي المنظم لمهنة تدقيق الحسابات، بما يلبّي متطلبات المهنة في إطار المعايير الدولية ذات الصلة، مما يكرّس مبادئ الشفافية والاستقلالية والمساءلة في أداء مدققي الحسابات الخارجيين، مبيّناً أن تحديث هذا الإطار سيُسهم في ترسيخ الثقة بتقارير التدقيق المحاسبي، في ظل فرض الشهادة الاحترافية وسنوات خبرة تمتد لخمس سنوات كاشتراطات للتسجيل كمدقق حسابات مشتغل.

وأشار إلى أن مشروع القانون أضاف ضوابط تنظيمية ترسّخ مبدأ الكفاءة، فيمن يتمّ استقطابه للعمل في مهنة تدقيق الحسابات من خارج البحرين، كاشتراط استمرار صلاحية مزاولة المهنة في بلد المدقق والخبرة العملية المستمرة لمدة لا تقل عن خمس سنوات بعد الحصول على الشهادة الاحترافية، وهو أمر إيجابي يرفع نسبة الحماية للسوق المحلية ممن لا تنطبق عليهم هذه الشروط، وسيترتب عليه توظيف مدققي حسابات بحرينيين في مكاتب التدقيق، واستقطاب الكفاءات الوطنية في هذا المجال.

وأوضح القصاب أن مشروع القانون أعفى مدققي الحسابات من التزام لا يندرج ضمن طبيعة عملهم المهنية، وهو التحقق من تطبيق مَن يتم التدقيق على حساباته لأنظمة الحوكمة وأحكام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والالتزامات الدولية وتضمينها في التقرير المالي المدقق.

كما أكد مقرر اللجنة أن مشروع القانون أضاف مهمةً لمجلس مساءلة مدققي الحسابات بعد أن استبدل المسمّى بمجلس التأديب، حيث يُشكّل مجلس المساءلة بقرار من الوزير كل ثلاث سنوات، برئاسة أحد قضاة المحكمة الكبرى المدنية، ويختص المجلس باتخاذ إجراءات المساءلة في مواجهة مدققي الحسابات.

من جهته، أكد عضو مجلس الشورى فؤاد الحاجي أن التعديلات الواردة في مشروع قانون مدققي الحسابات الخارجيين لا يمكن النظر إليها على أنها مجرد تحديث تشريعي، بل تمثل نقلة تنظيمية مهمة في مهنة ترتبط ارتباطاً مباشراً بثقة السوق والاقتصاد الوطني، موضحاً أن مشروع القانون يُعيد بناء الإطار التشريعي لمهنة تدقيق الحسابات بما يتواكب مع المعايير الدولية، ويعالج الثغرات التي كشف عنها التطبيق العملي، بما يعزز استقلالية المدقق واحترافيته، وينعكس بصورة مباشرة على مصداقية التقارير المالية التي تُبنى عليها قرارات استثمارية واقتصادية كبرى.

وأشار الحاجي إلى أن هذه التعديلات جاءت نتيجة توافق واضح بين الجهات الرقابية والمهنية المختصة، وفي مقدمتها مصرف البحرين المركزي، والجهات الحكومية ذات العلاقة، إلى جانب أعضاء اللجنة المالية بمجلس الشورى، مبيناً أن هذا التوافق منح المشروع ثقلاً فنياً وعملياً، كونه يعكس احتياجات الممارسة الفعلية لا مجرد صياغات نظرية، ويعزّز قابليته للتطبيق بكفاءة واستقرار.

وأوضح أن من المهم الربط بين مشروع القانون وما جرى بحثه مؤخراً بشأن مكافحة غسل الأموال، مؤكداً أن تعزيز جودة التدقيق، ووضوح مسؤوليات المدقق، والالتزام بالضوابط الرقابية ذات الصلة، تشكل مجتمعة خط دفاع مهنياً مهماً في حماية الاقتصاد الوطني.

وشدد الحاجي على أهمية ما استحدثه المشروع من عقوبات متدرجة، مؤكداً أن الهدف منها لا يتمثل في التشدد بقدر ما يركز على الانتقال من مفهوم المسؤولية الشكلية إلى المسؤولية المهنية الفعلية، لافتاً إلى أن علم مكاتب التدقيق بإمكانية تقييد نشاطها، أو إلزامها ببرامج تأهيل، أو حرمانها من بعض الأعمال في حال ضعف الجودة أو الإخلال بالمعايير، يدفعها نحو تصحيح الأداء ورفع المستوى المهني، بما يجعل الجزاء أداة للإصلاح وضبط الجودة، وليس مجرد عقوبة بعد وقوع الضرر.

من جانبه، أكد عضو مجلس الشورى د. محمد الخزاعي، خلال مداخلته، أن مهنة المدققين الخارجيين تحظى بأهمية بالغة بالنسبة للشركات والمؤسسات المحلية في تعزيز الحياة الاقتصادية، فضلاً عن دورها المحوري بالنسبة لملاك المؤسسات والمساهمين فيها.

وبيّن الخزاعي أن هذه الأهمية تستدعي ضرورة تطبيق مبادئ التدقيق على مختلف المهن الفنية المرتبطة بحياة الموظفين والأنشطة الاقتصادية، نظراً لما لها من تأثير مباشر على اقتصاد مملكة البحرين وتعزيز استقراره ونموه.