في مشهدٍ يفيض وقاراً وجمالاً، تحوّلت قاعة جمعية البحرين للفن المعاصر مساء أول أمس إلى محرابٍ للحرف العربي، مع افتتاح البروفيسور عبدالله الحواج، الرئيس المؤسس للجامعة الأهلية، معرض «مقامات» بحضور نخبة من المثقفين والفنانين والأكاديميين، في أمسية أكدت أن الخط العربي ليس مجرد كتابة، بل فن بصري حي يحمل ذاكرة الحضارة وروحها.

ومنذ اللحظات الأولى بدت القاعة سمفونية من الضوء والحبر؛ لوحات مصطفّة في تناغم بصري تتجاور فيها الصرامة الهندسية للكوفي مع انسيابية الثلث ورهافة الديواني، فيما تنسج الأعمال مساحات تأملية تدفع الزائر إلى التوقف أمام كل قطعة، كأنه يقرأ نصاً بصرياً لا يكتفي بالنظر إليه بل يُعاش، في تجسيد واضح لتنوع المدارس الخطية وتجدّدها.

وشارك في المعرض كوكبة من الخطاطين قدّموا تجارب غنية بالأساليب والرؤى، هم: علي الجد، سلمان أكبر، عيسى السعيد، علي مليح، مليحة بني بشر، محمد كشتكار، عبدالحسين العبو، زكريا البوري، حسين التيتون، محمد العريبي، علي الغريفي، فوزي الدرازي، محمد النشيمي، علي شهاب، جاسم يعقوب، وأحمد السعيد، وسيد أحمد سيد أمير إلى جانب جدارية لآية الكرسي شكّلت إحدى أبرز المحطات البصرية، في توليفة جمعت بين الكلاسيكية والقراءات المعاصرة للحرف العربي.

وتنوّعت الأعمال بين لوحات محافظة على القواعد التقليدية وأخرى تجريبية تمزج الخط بالتشكيل اللوني والتصميم الحديث، بما يفتح آفاقاً جديدة لهذا الفن العريق ويقرّبه من الذائقة المعاصرة. كما بدا اهتمام الزوار، ولا سيما الأكاديميين والمثقفين، واضحاً بتفاصيل التراكيب الخطية ودقة التوازن بين الكتلة والفراغ.

وفي تصريح له، أكد البروفيسور الحواج أن المعرض «رسالة ثقافية تعكس رؤية البحرين الواعدة، وتؤكد أن التعليم لا يبني العقول فقط، بل يغذّي الروح والوجدان من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن الخط العربي يسهم في صقل الهوية العربية والبحرينية وصناعة الإنسان المتكامل.

ويأتي الحدث امتداداً لنهج الجامعة الأهلية في دعم المبادرات الثقافية والفنية إلى جانب رسالتها التعليمية.