أكدت مملكة البحرين أن سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي تُشكل ركيزة أساسية لحفظ السلم والأمن الدوليين، وفقاً لما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة من احترام لمبادئ السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتسوية السلمية للمنازعات، وأن الوفاء بالالتزامات الدولية بحسن نية، يظل الضمان الحقيقي لمنع النزاعات وتعزيز الاستقرار العالمي، كما أن سيادة القانون لا يمكن أن تُجزّأ أو تُطبّق بشكل انتقائي، بل يجب احترامها وتطبيقها على الجميع دون استثناء.
جاء ذلك في كلمة مملكة البحرين التي ألقاها السفير جمال فارس الرويعي، المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، خلال المشاركة في المناقشة المفتوحة الرفيعة المستوى لمجلس الأمن بعنوان "إعادة تأكيد سيادة القانون الدولي: مسارات لإحياء السلام والعدالة وتعددية الأطراف"، والتي عقدت برئاسة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة، وتم الاستماع خلالها لإحاطة من قبل معالي السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، ومعالي السيد محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، والقاضي عبد القوي أحمد يوسف، الرئيس المؤسس للمعهد الأفريقي للقانون الدولي.
كما أشار المندوب الدائم إلى أن المجتمع الدولي يمر بمرحلة تتسم بتزايد التحديات الأمنية، وتصاعد النزاعات المسلحة، وتراجع الثقة في الآليات متعددة الأطراف، في ظل نظام دولي يشهد اختبارات غير مسبوقة تهدد أسس الاستقرار والسلم العالميين، الأمر الذي يجعل من الذكرى الثمانين لاعتماد ميثاق الأمم المتحدة فرصةً متجددة للتأكيد على المكانة المحورية لسيادة القانون بوصفها الإطار الجامع والضامن لتنظيم العلاقات بين الدول، وترسيخ مبادئ العدالة والسلام والتعايش الإنساني.
وفي ذات السياق، أشار المندوب الدائم إلى أن مواجهة التهديدات المستجدة التي قد تمس بسيادة القانون تتطلب اعتماد استراتيجيات وقائية وتعاونية على المستويين الإقليمي والدولي، تقوم على الدبلوماسية الوقائية، وبناء القدرات القانونية والمؤسسية، وتعزيز دور المنظمات الإقليمية، من أجل معالجة النزاعات في مراحلها المبكرة وبما يحترم خصوصيات الدول المعنية.
من جانبٍ آخر، جدد المندوب الدائم التزام مملكة البحرين بالعمل البنّاء داخل مجلس الأمن، ومع جميع الشركاء، من أجل تعزيز سيادة القانون ودعم السلم والأمن الدوليين على أساس العدالة والسلام والتعاون الدولي، مؤكدا أن المملكة تشاطر الدول الأعضاء بالمجلس المسؤولية الأساسية في صون سيادة القانون بصورة متسقة ومحايدة، ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وتؤيد تعزيز استخدام وسائل التسوية السلمية للمنازعات، بما في ذلك الوساطة والمساعي الحميدة والآليات القضائية، وعلى أهمية تعزيز الاستفادة من أحكام ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما تلك الواردة في الفصل السادس، لما توفره من أدوات قانونية فعّالة في مجال التسوية السلمية للمنازعات ومنع تصاعد النزاعات بين الدول، والواردة في الفصل الثامن، لما تشير إليه بشأن تفعيل الأطر القانونية للمنظمات الإقليمية، وتعزيز التكامل والتنسيق البنّاء بينها وبين الأمم المتحدة.