حسن الستري

أقرّ مجلس النواب مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الطفل، المتضمن تعديل المادة (20) من خلال تحديد الأفعال المنهيّ عنها إلا بموجب ترخيص أو موافقة الجهة، مع تمييز الأفعال التي تستوجب ترخيصاً عن الأفعال التي تتطلّب الحصول على موافقة؛ لكون المادة (63) تعاقب عليها، إضافة إلى تعديل المادة (63) من خلال النص على سبب العقوبة؛ لأنّ النص العقابي النافذ في الفقرة الأولى من المادة (63) يترتّب على تنفيذه معاقبة كلّ من أنشأ أو أدار داراً للحضانة أو غيّر في موقعها أو مواصفاتها بالعقوبة الواردة في النص.

وقال النائب أحمد السلوم: «المشروع يحمل أهدافاً واضحة تدعم مصلحة الطفل والأسرة، وتدعم جودة التعليم المبكر في مملكة البحرين، ويعكس حرصاً تشريعياً مهماً على سدّ الثغرات وتعزيز الحماية والرقابة في قطاع حساس يمسّ الأطفال في سنواتهم الأولى، لأننا جميعاً نؤمن بأن مرحلة الحضانة ليست (مرحلة رعاية فقط)، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه المراحل التعليمية اللاحقة، ومن خلالها تتشكل مهارات الطفل وسلوكه وثقته بنفسه، وبالتالي فهي جزء من مشروعنا الوطني في بناء الإنسان».

وذكر أن المشروع بقانون يأتي ليعالج مسألة في غاية الأهمية، وهي تنظيم الرقابة على دور الحضانة بصورة أوضح وأدق. وهو يضع قاعدة بسيطة ومفهومة، الإنشاء يكون بترخيص، والإدارة أو تغيير الموقع أو المواصفات يكون بموافقة الوزارة، وهذا التمييز مهم جداً؛ لأنه يضع الأمور في نصابها، ويمنع الخلط، ويحدد المسؤوليات، ويجعل المخالفات واضحة، والعقوبة واضحة، وهذا بحد ذاته يقوّي الرقابة، ويحدّ من أي تلاعب أو اجتهادات مختلفة.

وبين أنه من النقاط الإيجابية أن المشروع يجرّم صراحة إنشاء أو إدارة حضانة دون ترخيص، أو إجراء تغييرات دون موافقة الوزارة، مع نص عقابي يحقق الردع المطلوب، لأننا حين نتحدث عن حضانة، فنحن نتحدث عن سلامة طفل، وعن بيئة يجب أن تكون آمنة وصحية ومطابقة للاشتراطات.

ونوه السلوم، بأن تطبيق هذا المشروع سيحقق فوائد ملموسة على أرض الواقع، من أهمها رفع مستوى الثقة في قطاع الحضانات لدى أولياء الأمور، لأن وجود ضوابط واضحة ورقابة أقوى يعني جودة أعلى وسلامة أكبر، وتحسين جودة التعليم المبكر والخدمة المقدمة للأطفال، وهو استثمار مباشر في مستقبل أبنائنا، تشجيع الاستثمار في هذا المجال؛ لأن المستثمر الجاد يبحث عن بيئة منظمة وواضحة القواعد، والقطاع حين يكون مضبوطاً تشريعياً ورقابياً، يصبح أكثر جذباً للاستثمار المسؤول، ما ينعكس في النهاية على تنوع الخدمات وتطورها.

وأشار إلى أن وجود رقم واضح لدور الحضانة المرخصة والخاضعة للرقابة -بحسب ما أفادت به الوزارة وهو 110 حضانات-، يعطي مؤشراً على حجم القطاع، وحاجته الماسة إلى تطوير مستمر للإطار التنظيمي، حتى يواكب النمو، ويحافظ على الجودة، مشيراً إلى أهمية ما ورد من توجه لتوحيد الأحكام التنظيمية والجزائية مع صدور قانون المؤسسات التعليمية الخاصة، بما يمنع التعارض ويجعل المنظومة التشريعية أكثر اتساقاً ووضوحاً. وذكر أن المشروع لا يستهدف التضييق على أصحاب الحضانات، بل يستهدف حماية الطفل أولاً، ورفع جودة الخدمة، وتنظيم سوق مهم، وإعطاء رسالة واضحة بأن التعليم المبكر في البحرين له أولوية، وأن سلامة الطفل وجودة البيئة التعليمية ليست محل تهاون.

من جهته، أكد النائب حسن بوخماس خلال مناقشته لتعديلات قانون دور الحضانة، أن المقترحات الجديدة تسعى لتحقيق وضوح وجوهرية أكبر في نصوص القانون، موضحاً أن الغاية الأساسية تتمثل في الحفاظ على مصلحة الطفل وضمان تقديم خدمات تعليمية عالية الجودة في دور الحضانة.

وأوضح أن التعديلات تفرق بين إنشاء دور جديدة للحضانة، الذي يتطلب التأسيس الكامل للمؤسسة، وبين إدارة المراكز القائمة التي تستوجب توافر مؤهلات فنية متخصصة.

وبيّن أن هذا التفريق يهدف إلى ضمان الالتزام بالمعايير التي تحددها وزارة التربية والتعليم، مما يعزز استقرار دور الحضانة ككيانات دائمة لا تخضع لأي تغيير أو قرارات إدارية دون مراجعة رسمية مسبقة.

وأشار إلى أن القانون المعدّل يحمل المستثمرين والإداريين مسؤولية الالتزام بأعلى المعايير المهنية، ويربط المخالفات بنصوص محددة في المادة 63. كما يعاقب على الإدارة والتعليم دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة، لضمان سلامة الأطفال وتعزيز فاعلية دور وزارة التربية والتعليم في تقديم خدماتها على الشكل الأمثل.

النائب علي صقر الدوسري أوضح أن ملف دور الحضانة يمثل أحد أكثر القضايا حساسية وتعقيداً، نظراً لارتباطه الوثيق بمرحلة حياتية حاسمة تؤثر على تشكيل شخصية الطفل. وأشار إلى أن التجارب التي يعيشها الأطفال خلال هذه المرحلة تظل راسخة في ذاكرتهم، ما ينعكس بشكل كبير على تصرفاتهم وسلوكياتهم في المستقبل. كما حذر من أن تدني الأجور وسوء بيئة العمل قد تدفع بعض دور الحضانة إلى توظيف أفراد غير مؤهلين بالشكل الكافي، مما يشكل خطراً على سلامة الأطفال وصحتهم النفسية.

وأكد الدوسري على أهمية تأهيل العاملين في هذا القطاع من خلال دورات تدريبية متخصصة، إلى جانب تحسين ظروفهم المعيشية وضمان أجور عادلة تعكس طبيعة المسؤوليات التي يحملونها. ودعا إلى تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، مثل وزارة التربية والتعليم، ووزارة العمل، وصندوق العمل تمكين، وغيرها، لدراسة أوضاع البحرينيين العاملين في هذا المجال الحيوي، بما يضمن توفير بيئة آمنة ونمو سليم للأطفال.