وليد صبري

أكدت المدير التنفيذي لمركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح منيرة نوفل الدوسري أن «مركز الملك حمد العالمي يترجم رؤى العاهل بنشر التعايش والتسامح إلى برامج ومبادرات مؤسسية»، موضحة أن «إنجازات 2025 تضمنت توسعاً نوعياً في التعليم وبناء القدرات وإطلاق برنامج الملك حمد للريادة في التعايش، إلى جانب تنظيم مؤتمر بحريني أوروبي في بروكسل وإطلاق دبلوم دولي بالشراكة مع جامعة السلام وجُويا بمالطا، فيما خطط 2026 تشمل برامج ومبادرات قائمة على 12 ركيزة للتعايش من السياسة إلى الصحة والبيئة، مدعومة بشبكة شراكات وطنية ودولية تضم منظمات أممية وهيئات برلمانية ومؤسسات أكاديمية مرموقة، في إطار تعاون عابر للحدود لترسيخ التعايش كمسؤولية دولية مشتركة».

وأضافت منيرة الدوسري في أول حوار خصت به «الوطن»، بمناسبة حلول الذكرى الأولى للاحتفال باليوم الدولي للتعايش السلمي، بمبادرة من مملكة البحرين، أن «تخصيص الأمم المتحدة 28 يناير بمبادرة بحرينية يوماً دولياً للتعايش السلمي توّج إنجازات المركز، وعكس ثقة المجتمع الدولي في تجربة البحرين بما يمنحها مسؤولية ودوراً دولياً متقدماً، ويكرس البحرين بدور قيادي في تعزيز السلم المجتمعي على المستوى العالمي»، لافتة إلى أن «تجربة بحرينية متجذرة في التنوع الديني تتحول اليوم إلى نموذج مؤسسي قابل للقياس، وترجمة قيم التعددية البحرينية إلى منظومة برامج عملية تبدأ من التعليم، وتمتد إلى الحوار بين الثقافات والأديان، فيما تعزز عضوية البحرين بمجلس الأمن دور المركز في مكافحة خطاب الكراهية دولياً».

وذكرت المدير التنفيذي لمركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح أن «جائزة الملك حمد للتعايش تكرس حضور البحرين أيقونة عالمية للحوار بين الحضارات، من خلال تكريم القيادات والمبادرات ذات الأثر الملموس في تعزيز التفاهم بين الثقافات، وأن كرسي الملك حمد بجامعة سابينزا في روما يستقطب طلبة من مختلف دول العالم، حيث استفاد نحو 300 طالب وباحث من الكرسي الأكاديمي متعدد اللغات، وأشارت منيرة الدوسري إلى أن الدبلوم الدولي في التعايش اختتم نسخته الثانية بمشاركة 100 طالب من 63 دولة، ضمن شراكة أكاديمية مع جامعة السلام ومعهد جويا في إطار معتمد في الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع إعداد قيادات في التعايش عبر برنامج الملك حمد للريادة بالشراكة مع معهد 1928 بجامعة أكسفورد، والذي يتضمن مسار «تدريب المدربين» لمنح اعتماد دولي يوسع أثر البرنامج محلياً وعالمياً، فضلاً عن انتقال مشروع دور العبادة الخضراء إلى مرحلة التنفيذ الفني وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية، عبر شراكة مع «الكهرباء والماء» و«دراسات» لتحويل دور العبادة إلى نماذج للمسؤولية البيئية. وإلى نص الحوار:

هل من نبذة عن مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح؟

- أُنشئ مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح في 2018 بأمر ملكي من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، لتحقيق رؤية جلالته القائمة على نشر قيم التعايش والتسامح واحترام الأديان المتجذرة في ثقافة المجتمع البحريني منذ القدم. ويعمل المركز على ترجمة هذه الرؤية إلى برامج ومبادرات مؤسسية مستدامة، ضمن إطار متكامل لأركان التعايش، بما يعكس تجربة مملكة البحرين، ويعزز حضورها الدولي كنموذج رائد.

ما أبرز إنجازات المركز في 2025؟

- شهد عام 2025 توسعاً نوعياً في عمل المركز، في مجالات التعليم وبناء القدرات.

كما أطلق المركز النسخة الأولى من برنامج الملك حمد للريادة في التعايش، ونظم النسخة الثانية من دبلوم الدراسات العليا المشترك في التعايش بالتعاون مع جامعة السلام التابعة للأمم المتحدة ومؤسسة جُويا للتعليم العالي بمالطا، بالإضافة إلى تنظيم النسخة الثالثة من المؤتمر البحريني الأوروبي لحرية الدين والمعتقد بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل تحت شعار: «الممارسة العملية لتعزيز التعايش»، وقد تم تتويج هذه الإنجازات باعتماد الأمم المتحدة لمبادرة المركز بتخصيص يوم 28 يناير يوماً دولياً للتعايش السلمي، إلى جانب تعميق الشراكات الدولية في مجالات التعليم وبناء القدرات. ووسع المركز تعاونه مع جهات دولية من بينها الاتحاد البرلماني الدولي واليونسكو ومؤسسة أريغاتو الدولية، في إطار الانتقال إلى برامج مستدامة ذات أثر ملموس.

ما أبرز الخطط الاستراتيجية والبرامج للمركز في عام 2026؟

- ركز المركز في عام 2026 على تطوير برامج ومبادرات جديدة ضمن أركان التعايش، والتي تشمل: السياسة، التشريعات، الاقتصاد، الدين، العمل الإنساني، المجتمع، الثقافة، الإعلام، العلوم، التعليم، البيئة، والصحة، إلى جانب تعزيز الشراكات الأكاديمية والدولية، وربط مفاهيم التعايش بالسياسات العامة والعمل المجتمعي، وذلك في إطار مرحلة ترسيخ وبناء أثر مستدام.

ويأتي هذا التوجه متسقاً مع انتخاب مملكة البحرين للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة «2026 – 2027»، وما تحمله من مسؤولية دولية متقدمة، حيث يعمل المركز على تكريس قيم التعايش والتسامح ومكافحة خطاب الكراهية، بالتعاون مع المجتمع الدولي، وبما يعزز حضور المملكة كفاعل مؤثر في صياغة الخطاب الدولي المعني بالسلم المجتمعي والتفاهم الإنساني.

اعتماد الأمم المتحدة يوم 28 يناير يوماً دولياً للتعايش السلمي، بناءً على مبادرة من مملكة البحرين، يمثل إنجازاً تاريخياً لمملكة البحرين، يضاف إلى جهودها المستمرة بقيادة حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه في إطار ترسيخ مبادئ التعايش والتسامح.. هل لنا أن نتطرق إلى هذا الأمر؟

- إن اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة مبادرة مملكة البحرين المقدمة من مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح بشأن إعلان يوم الثامن والعشرين من يناير من كل عام يوماً دولياً للتعايش السلمي، يأتي امتدادًا للنهج الراسخ لمملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، في تعزيز السلام والتعايش السلمي والحوار على المستوى العالمي.

ويعكس هذا الاعتماد ثقة المجتمع الدولي في تجربة مملكة البحرين، ويمنحها مسؤولية ودوراً متقدماً في قيادة الجهود الدولية ذات الصلة، ومن هذا المنطلق، ينظر المركز إلى هذا اليوم بوصفه منصة عمل وتعاون دولي، تُفعَّل من خلالها الشراكات، وتُطرح المبادرات، ويُسهم في تحويل القيم المشتركة إلى أثر ملموس ومستدام، إلى جانب ترسيخ هذا اليوم في الذاكرة الدولية كإحدى المحطات الجامعة التي تستدعيها المرحلة الراهنة في ظل ما يشهده العالم من تحديات متزايدة تمس السلم المجتمعي والتماسك الإنساني.

ستظل مملكة البحرين دوماً موطن التعددية ومنارة الوئام الثقافي والتعايش الديني والإنساني.. كيف تتحقق تلك المبادئ والقيم النبيلة من خلال مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح؟

- يعمل المركز على ترجمة هذه القيم إلى منظومة متكاملة من البرامج العملية، تبدأ من التعليم وبناء الوعي، وتمتد إلى الحوار المؤسسي المنظم بين الثقافات والأديان، وصولاً إلى شراكات دولية فاعلة تضمن تبادل الخبرات وتعظيم الأثر.

ويستند المركز في ذلك إلى تجربة بحرينية متجذّرة في التعددية والانفتاح، حيث شكّل التنوع الديني والثقافي عبر التاريخ جزءاً أصيلاً من النسيج المجتمعي. وينطلق المركز من قناعة بأن التعايش ممارسة تُدار، ومسؤولية تُبنى، وأثر يُقاس.

كيف رسخت جائزة الملك حمد للتعايش والتسامح مملكة البحرين كأيقونة عالمية للتسامح الديني والتعايش السلمي؟

- تأتي جائزة الملك حمد للتسامح والتعايش في إطار المبادرات العالمية الرائدة لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، لإرساء ثقافة السلام والتضامن الإنساني والحوار بين الحضارات والأديان والثقافات.

ومن خلال هذه الجائزة، تسعى مملكة البحرين إلى تقديم نموذج دولي يُبرز المبادرات والقيادات ذات الأثر الملموس في تعزيز التفاهم بين الثقافات والمجتمعات، بما يكرّس حضورها العالمي كأيقونة في دعم قيم الاحترام المتبادل والتضامن الإنساني وتشجيع الأشخاص والمنظمات على الجهود الرائدة في مجال التعايش.

هل لنا أن نتطرق إلى مبادرة كرسي الملك حمد للحوار بين الأديان والتعايش ؟

- يُعد كرسي الملك حمد للحوار بين الأديان والتعايش أحد الكراسي العلمية الأكاديمية المتخصصة، والمستلهمة من رؤى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، والتي تم إعداد نظامه التعليمي بالاستعانة بثلة من العلماء والأكاديميين المتخصصين، تم تصميمه خصيصاً لتنوير أفكار الشباب من جميع أنحاء العالم لمكافحة الإرهاب ودعم قيم العيش المشترك.

من حيث الفلسفة والرؤية: ترتكز فلسفة جلالته على الإيمان بأن الحرية الدينية هي أساس التعايش وحوار الأديان في جوهرها، «الجهل عدو السلام»، وبالتالي فإن التعليم هو الأداة المثالية للنجاح.

ويُقدَّم الكرسي في جامعة سابينزا في العاصمة الإيطالية روما، ويُدرَّس باللغتين الإنجليزية والإيطالية، بما يتيح استقطاب طلبة من خلفيات ثقافية ودينية متنوعة ومن مختلف دول العالم.

ويشرف على الكرسي أكاديمياً البروفيسور أليساندرو ساجيورو، أستاذ تاريخ الأديان بجامعة سابينزا، الذي يتمتع بخبرة أكاديمية وإدارية واسعة في إدارة برامج الدكتوراه والدراسات العليا في مجالات الدراسات الدينية والتاريخ الثقافي.

وقد شملت رعاية الكرسي حتى الآن نحو 300 من الطلبة والباحثين، ضمن بيئة أكاديمية متعددة الثقافات، تركز على بناء المعرفة النقدية، وتعزيز الفهم المتبادل، وتأهيل كوادر قادرة على الإسهام في قضايا التعايش والحوار على أسس علمية ومنهجية.

ما الجديد بشأن مبادرة برنامج دور العبادة الخضراء؟

- شهدت مبادرة دور العبادة الخضراء تقدماً ملموساً خلال الفترة الماضية، حيث استكمل مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح المرحلة التنسيقية للمشروع بالتعاون مع هيئة الكهرباء والماء، ومركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات»، إضافة إلى دور العبادة المشاركة في المبادرة.

ومع استكمال هذه المرحلة، انتقل المشروع إلى مرحلة التنفيذ الفني، التي تتولاها حالياً الشركة الاستثمارية المختصة بالتعاون مع هيئة الكهرباء والماء، حيث يجري العمل بشكل مباشر مع دور العبادة المسجلة على الجوانب التقنية لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية.

وتهدف المبادرة إلى تحويل دور العبادة إلى نماذج عملية للمسؤولية البيئية، بما يعزز دورها المجتمعي، ويربط قيم التعايش بالممارسات البيئية المسؤولة.

هل من نبذة عن دبلوم الدراسات العليا في التعايش؟ الفلسفة والرؤية؟ والتعريف بالجامعة؟ والشراكة؟ والاعتماد الأكاديمي؟

- دبلوم الدراسات العليا المشترك في التعايش هو برنامج أكاديمي متخصص يقوم على فلسفة تربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي في مجالات التعايش والحوار والتعددية الثقافية والدينية، ويهدف إلى إعداد كوادر مهنية قادرة على العمل في هذا المجال على أسس علمية ومنهجية رصينة.

ويُقدَّم الدبلوم بالشراكة مع جامعة السلام التابعة للأمم المتحدة ومعهد جويا للتعليم العالي في مالطا، ضمن إطار أكاديمي دولي معتمد في الاتحاد الأوروبي يضمن جودة المحتوى وتوافقه مع المعايير الأكاديمية المعتمدة.

ويأتي البرنامج حالياً في ختام نسخته الثانية التي شملت 100 طالب من 63 دولة، حيث من المقرر انطلاق وحدته الختامية الحضورية في مملكة البحرين خلال هذا الشهر، بما يتيح للمشاركين التفاعل المباشر وتبادل الخبرات التطبيقية.

ويجمع الدبلوم في تصميمه بين الدراسة النظرية، والتعليم التفاعلي، والتطبيق العملي، بما يعكس رؤية المركز في ترسيخ التعايش كحقل معرفي ومهني متكامل.

ما الجديد بشأن برنامج الملك حمد للريادة في التعايش؟ المعلومات الأكاديمية؟ الفلسفة والرؤية؟ الشراكة؟ طريقة سير البرنامج؟

- برنامج الملك حمد للريادة في التعايش هو برنامج قيادي عملي يهدف إلى إعداد قيادات قادرة على تحويل مفاهيم التعايش إلى ممارسة عملية داخل المؤسسات والمجتمعات.

يقوم البرنامج على فلسفة تربط بين بناء الوعي القيادي وتطوير المهارات التطبيقية في مجالات الحوار وحل النزاع بطرق سلمية.

ويُقدَّم البرنامج بالشراكة مع مؤسسة الإيمان بالقيادة ومعهد 1928 التابع لجامعة أكسفورد البريطانية العريقة، ضمن منهج تدريبي يجمع بين الجلسات التفاعلية، والتدريب العملي، وتنفيذ مشاريع تطبيقية.

كما يتضمن البرنامج مسار «تدريب المدربين»، الذي يتيح للمشاركين المؤهلين الحصول على اعتماد كمدربين في مجال التعايش، بما يضمن استدامة الأثر وتوسيع دائرة الاستفادة من البرنامج على المستويين المحلي والدولي.

ما هي أبرز الجهات والمؤسسات والهيئات التي يتعامل معها المركز داخل مملكة البحرين وخارجها؟

- يعمل مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح ضمن شبكة واسعة من الشراكات الوطنية والدولية، تعكس طبيعته كمنصة جامعة للعمل المشترك في مجال التعايش.

فعلى الصعيد المحلي، يتعاون المركز مع الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والدينية والمجتمعية، بما يضمن تكامل الجهود وتحويل قيم التعايش إلى سياسات وبرامج عملية.

أما دولياً، فيرتبط المركز بشراكات فاعلة مع منظمات الأمم المتحدة، ومؤسسات تعليمية وبحثية مرموقة، وهيئات برلمانية ودينية دولية، بما يتيح تبادل الخبرات وتوسيع نطاق الأثر. ويقوم هذا التعاون على قناعة راسخة بأن ترسيخ التعايش مسؤولية مشتركة، لا تتحقق إلا من خلال العمل التكاملي والشراكات العابرة للحدود.