أقام مركز عبدالله بن مسعود لتحفيظ القرآن الكريم النسخة الثالثة من برنامج تسميع القرآن الكريم كاملاً في يوم واحد عن ظهر غيب بحمد الله وتوفيقه في جامع علي بن جبر آل ثاني بمدينة الحد سلمها الله، حيث شارك في البرنامج ما يقارب ٢٠٠ حافظٍ لكتاب الله سبحانه وتعالى بين قارئ عارض وبين مستمع معروض عليه، من مختلف محافظات مملكة البحرين، ومختلف الأعمار والفئات والمراكز القرآنية.

وكان البرنامج على فترتين، الفترة الأولى يوم الجمعة ٢٣ يناير ٢٠٢٦م من بعد صلاة العصر وحتى ١٠ مساء، والفترة الثانية يوم السبت ٢٤ يناير ٢٠٢٦م من بعد صلاة الفجر مباشرة وحتى صلاة العصر، وبين الفترتين استراحة للنوم، وتخلل الفترات وجبات الفطور والغداء والعشاء، وأيضاً ضيافة مستمرة طيلة الوقت.

وقد افتتح البرنامج بحضور وزير مجلسي الشورى والنواب غانم البوعينين، فيما ألقى رئيس مركز عبدالله بن مسعود الشيخ إبراهيم البراهيم، كلمة الافتتاح، وتبعها توجيهات إيمانية وتنظيمية لفضيلة نائب رئيس مركز عبدالله بن مسعود د. أنس العمادي.

ومع نهاية البرنامج في فترته الثانية عصر يوم السبت ٢٤ يناير ٢٠٢٦م، تم بحمد الله إكمال ٩٢ ختمة لكتاب الله سبحانه وتعالى، متجاوزاً عدد الختمات في النسختين الأولى والثانية معاً.

وهذا البرنامج بعد توفيق الله سبحانه، هو ثمرة من ثمرات اهتمام حكومة مملكة البحرين متمثلة بوزارة العدل والشؤون الإسلامية بكتاب الله سبحانه وتعالى، ودليل على لهفة وإقبال أهل البحرين لكتاب الله سبحانه وتعالى وحبهم له واهتمامهم به.

وأخيراً، يتقدم مركز عبدالله بن مسعود بالشكر الجزيل بعد شكر الله تعالى، لكل المشاركين والمنظمين والداعمين والمساهمين، وبإذن الله نلتقي بأهل القرآن من مملكة البحرين على مأدبة القرآن في النسخة الرابعة من البرنامج.

في مملكة البحرين ؟!

( تسميعُ القُرآن في يومٍ واحد! وجمعيةُ خدمةِ القرآن تدعم وتُسانِد )

أمَّا بعدُ: فهذا ثناءٌ وعطاءٌ من جمعية خدمة القرآن لبرنامج مركز عبد الله بن مسعود لتعليم القرآن!

فهو تسميعٌ للقرآن كاملاً وفي يوم واحد! وقد يكون الأمرُ غريباً، وفي باب العِلم والمُدارَسَةِ عَجَباً! لكنْ هكذا هو الأمر! والحقُّ ألَّا عَجَبَ في مملكة البحرين، هذه المملكة التي ما زالت سابِقَةً مُسابِقَةً في أبواب القرآن الكريم تعليماً وتعلُّماً، فلا يكادُ محفلٌ قرآنيٌّ دوليٌّ إلَّا والبحرينُ لها فيه حُضُورٌ ووزنٌ، فجزى اللهُ وِلاةَ أمرنا خيراً على ما قدَّموه لأهل القرآن، ومِثْلَ ذلك أجراً للقائمين على تلك المراكز مشايخَ ومسؤولينَ وإداريين.

ثُمَّ إنَّ من ثمراتِ أهلِ القرآن في هذه المملكة مراكزَ تعليم القرآن الكريم، ومن أكبر وأشْهَرِ تلك المراكز مركزُ عبد الله بن مسعود في مدينة الحِدِّ، وها هُم القائمون على هذا المركز يُقيمون نشاطا جميلاً عجيباً، وهو تسميعُ مئتي حافِظٍ للقرآن كاملاً، وفي يومٍ واحدٍ! وذلك في مسجد علي بن جبر آل ثاني في مدينة الحِدِّ وبإشرافٍ وتنظيمٍ من مركز عبد الله بن مسعود جزاهمُ اللهُ خيراً.

ففي يومِ الجمعة 4 شعبان الموافق 23/1/2026 وفي هذا المسجد الجامع المُبارَك إنْ شاء الله تَدَاعَى الحُفَّاظُ إلى قَصْعَتِهم ومائِدَتهم التي تقوم بها أبدانُهم وأرواحُهم! نعم، تداعوا مُستبشرين مُفتخِرينَ بما مَنَّ الله عليهم من إثبات كتابه في صُدُورهم وعُقُولهم، فجاءوا من مُحتلَفِ مُدُن البحرين ليتعاهَدوا كتابَ ربِّهِمُ القُرآنَ العظيمَ، فجلسوا إلى بعضِهم ليتذاكروا ويتعاهدوا القُرآن كاملاً، من أوَّلِهِ حتَّى آخِرِهِ! فما هُوَ إلَّا يسيرٌ حتى ختموا القُرآنَ المُيسَّرَ في سُويعاتٍ معدوداتٍ، فربِحَ البيعُ بيعُكم يا حُفَّاظَ القُرآنِ!

فما أجْملَ أهلَ القرآنِ وهم يقرؤونَ كتابَ ربِّهم! وما أجملَ حِلَقَهُم! وما أجملَ طريقتَهُم! وما أجملَهَم وهم مُنتشرون مُنتثِرون في المسجد! ويْكأنَّهُم دُرٌّ منثور! نعم واللهِ فلو رأيتَهَم لقرَّتْ عينُكَ وانشرحَ صدرُك! فهُم كالدُرِّ المنثورٌ جمالاً، بلِ الحقُّ أنَّهم أكْرَمُ وأجمَلُ من ذلك، فهُمُ الحافِظونَ لكتابِ ربِّهم ترتيلاً وإتقاناً!

ثُمَّ إنَّ من فضل الله على جمعية خدمة القرآن الكريم أنْ يسَّر لها أنْ تدعم شيئاً من أبواب هذا الخير العميم والفضل الكبير، فرصَدَتِ الجمعيةُ هدايا لهؤلاء الحُفَّاظِ دعماً وتشجيعاً منها لهم في سَبْقِهم، ومعرِفةً منها لهم بفضلِهم، فأَهْدَت لكلِّ واحِدٍ من هؤلاء الحُفَّاظِ مصحفَ البحرين الذي طبعته الجمعية بالتعاون مع بنك السلام جزاهم الله خيراً، مع نُسخةٍ لِكُلِّ حافِظٍ من كتاب الأساس في أُصول التفسير، وهو من تأليف د. عبد السلام المجيدي، والحمدُ للَّهِ الَّذي بنِعمتِهِ تَتِمُّ الصَّالحاتُ.