أمل محمد أمين

يُعدّ التدخين من أخطر السلوكيات التي لا تقتصر أضرارها على الفرد وحده، بل تمتد آثارها السلبية لتطال الأسرة بأكملها، ثم المجتمع والبيئة والاقتصاد. فغالباً ما تبدأ القصة بسيجارة بدافع الفضول أو تقليد الآخرين، لكنها قد تنتهي بإدمان يصعب الفكاك منه، وتبعات صحية ونفسية ومادية جسيمة. حيث يحتوي دخان السجائر على آلاف المواد الكيميائية السامة، من بينها النيكوتين وأول أكسيد الكربون والقطران، وهي مواد ترتبط مباشرة بالإصابة بأمراض خطيرة، مثل: أمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم وسرطان الرئة والفم والحنجرة وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الربو والانسداد الرئوي وضعف المناعة وزيادة فرص الإصابة بالعدوى.

ولا تتوقف الأضرار عند المدخن فقط، بل تتضاعف حين يكون ربّ أسرة، لأن مرضه ينعكس على استقرار الأسرة وقدرته على العمل والعطاء. ومن المهم التنبيه إلى أن التدخين داخل الأسرة لا يسبب أذى صحياً فقط، بل يخلق مشكلات اجتماعية ونفسية، من أبرزها:

توتر العلاقات الأسرية؛ بسبب القلق المستمر على صحة المدخن كذلك تأثر الأطفال نفسياً وتقليدهم لهذا السلوك الضار

بالإضافة إلى زيادة الخلافات الزوجية نتيجة الأعباء الصحية والمادية..

وإذا كان الأب أو الأم يدخنان، فهذا يمثل غياب للقدوة الإيجابية داخل المنزل، فالأسرة هي البيئة الأولى للتنشئة، والتدخين داخلها يرسّخ سلوكاً سلبياً يصعب تصحيحه لاحقاً.

بل يُعدّ التدخين السلبي من أخطر أشكال التدخين، إذ يستنشق غير المدخنين الدخان المنبعث من السجائر دون ذنب. وتشمل مخاطره: إصابة الأطفال بالتهابات الجهاز التنفسي والربو وضعف النمو وزيادة خطر أمراض القلب لدى الزوجة أو كبار السن.

كما تزداد نسبة ارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان الرئة لدى غير المدخنين، ولا يمكن أن نغفل التأثير السلبي على الحوامل قد يؤدي إلى ولادة أطفال ناقصي الوزن.

وبذلك يتحول التدخين إلى اعتداء صامت على صحة أفراد الأسرة، خاصة الأطفال.

بالإضافة إلى هذا فللتدخين أثر بيئي خطير غالباً ما يتم تجاهله، مثل: تلوث الهواء داخل المنازل والأماكن العامة.. وتراكم أعقاب السجائر التي تحتوي على مواد سامة تلوث التربة والمياه، وكذلك زيادة خطر الحرائق بسبب إلقاء السجائر المشتعلة.

أما اقتصادياً، فيُعدّ التدخين عبئاً ثقيلاً على ميزانية الأسرة، حيث تُنفق مبالغ شهرية كبيرة على شراء السجائر وتزداد المصروفات الطبية نتيجة الأمراض المرتبطة بالتدخين، ثم يقل الادخار، وتُهدر الأموال التي كان يمكن توجيهها لتعليم الأبناء أو تحسين مستوى المعيشة، وقد يتحول التدخين من عادة يومية بسيطة إلى سبب مباشر في الأزمات المالية داخل الأسرة.

وعلى الرغم من أن رحلة التدخين غالباً ما تبدأ بسيجارة واحدة بدافع التجربة أو المجاملة، لكن للأسف يعتاد الجسم النيكوتين وتظهر أعراض الاعتماد مثل القلق والتوتر عند التوقف، ويصبح الإقلاع أصعب مع مرور الوقت يتحول التدخين إلى إدمان نفسي وجسدي.

وبالتالي فإن الإقلاع عن التدخين قرار شجاع وخطوة أساسية لحماية الأسرة، ويمكن تحقيقه عبر خطة واضحة تشمل: اتخاذ قرار حاسم، والإيمان الداخلي بأهمية الإقلاع من أجل الصحة والأسرة، وتحديد موعد للإقلاع واختيار يوم محدد والتجهيز له نفسياً، والتخلص من محفزات التدخين وإزالة السجائر والولاعات والابتعاد عن أماكن التدخين.