عقدت جمعية الصحفيين البحرينية في مجلسها الإعلامي ندوة تناولت حقوق المؤلف ودور الصحافة في التوعية بأهمية حمايتها، وضرورة الحفاظ على هذه الحقوق من قبل المؤسسات الصحفية والمنصات الإعلامية، في ظل التحولات المتسارعة للإعلام الرقمي وعالم الخوارزميات.

واستضافت الجمعية في الندوة رئيس الحماية الفكرية بوزارة الإعلام مريم العمران، التي تطرقت إلى عدد من المحاور، أبرزها التشريعات البحرينية المتعلقة بحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ومدى ارتباط العمل الصحفي بهذه الحقوق.

وفي مستهل الندوة، أكد رئيس جمعية الصحفيين البحرينية عيسى الشايجي أهمية حقوق المؤلف وسبل حمايتها في العالم الرقمي، مشددًا على دورها في تعزيز الإبداع وحماية المبدعين في مملكة البحرين. ولفت إلى ما تتعرض له الصحافة من انتهاكات لحقوقها، سواء في المحتوى الرقمي، رغم ما يبذل فيه من وقت وجهد، ليتم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي دون الإشارة إلى الجهة الصحفية المنتجة.

وأشار الشايجي إلى أهمية الحلول الودية في معالجة مثل هذه الخلافات

من جانبها، أكدت مريم العمران أن حماية حقوق المؤلف تشمل مختلف أشكال الإبداع، وكل عمل فني أو أدبي، بما في ذلك المحتوى المنشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك وفق قانون حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة الصادر في مملكة البحرين عام 2006، مشيرة إلى أن مدة الحماية تمتد إلى 70 عامًا.

وقالت العمران إن وزارة الإعلام لا تنظر إلى قانون حق المؤلف بوصفه مجموعة من القيود أو العقوبات، بل كـ«وثيقة أمان» تضمن للمبدعين عدم انتهاك حقوقهم. وأضافت أن الصحافة كانت ولا تزال مرآة المجتمع، معربة عن تطلع الوزارة إلى أن تكون الصحافة منارة توعوية تحث على احترام حقوق المؤلف، بما يعزز النزاهة الإبداعية والممارسة المهنية.

وأوضحت أن الهدف من الندوة هو تمكين الصحفيين من أدواتهم القانونية، خصوصًا في ظل تحديات النشر الرقمي، مؤكدة القاعدة الأساسية التي مفادها أن «القانون لا يحمي المعلومة بحد ذاتها، وإنما يحمي شكل التعبير عنها».

كما شددت على أن وجود المحتوى في وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني سقوط حق المؤلف في نسب العمل إلى صاحبه، موضحة مفهوم «الاستخدام العادل» الذي يتيح للصحفي الاقتباس من أعمال الغير في حدود ضيقة، مع الإشارة إلى المصدر، وذلك في حالات النقد والتحليل أو الاستشهاد الإخباري.

وتطرقت العمران إلى الذكاء الاصطناعي، موضحة أن غالبية القوانين الحالية لا تمنح الحماية للصور أو المقالات المنتجة كليًا بواسطة الذكاء الاصطناعي لافتقارها إلى عنصر الابتكار البشري، إلا أن استخدامه في تحسين أو مراجعة نص كتبه الصحفي بأسلوبه وبصمته الخاصة يظل مشمولًا بالحماية القانونية.

وأكدت أن استخدام الأرشيف الصحفي لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي دون اتفاقيات ترخيص يُعد انتهاكًا لحقوق المؤلف الجماعية للمؤسسات والصحفيين.

وأشارت إلى أن وزارة الإعلام توفر استشارات قانونية مجانية في مجال حقوق المؤلف، إلى جانب برامج ومحاضرات توعوية، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية والأهلية، منها وزارة الصناعة والتجارة والجمعية البحرينية للملكية الفكرية، وبالتنسيق مع وزارة الداخلية ممثلة في إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية.

من جانبها، أكدت مديرة الندوة زهراء حبيب أهمية عقد مثل هذه الدورات، في وقت أصبحت فيه الحقوق مباحة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واتخذت حقوق المؤلف أشكالًا جديدة غير تقليدية، مشيرة إلى أن الخط الفاصل بين ممارسة العمل الصحفي وحماية الحقوق بات رفيعًا، خصوصًا في عالم الإعلام الرقمي اليوم.

وشددت على أهمية حماية حقوق المؤلف في الإعلام الرقمي وعالم الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، ودور الصحافة في ترسيخ ثقافة احترام الملكية الفكرية في المجتمع.

وقد شهدت الندوة حضور ومشاركة عدد من أعضاء جمعية الصحفيين البحرينية، إلى جانب عدد من المهتمين والمختصين.

وفي ختام الندوة، كرم رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين البحرينية عيسى الشايجي مريم العمران رئيس الحماية الفكرية بوزارة الإعلام، ومديرة الندوة الصحفية زهراء حبيب، بتقديم درع وشهادةِ تقدير لكلتيهما، تقديرًا لمشاركتهما القيّمة في المجلس الإعلامي.