وليد صبري
قال سفير جمهورية باكستان الإسلامية لدى مملكة البحرين ثاقب رؤوف إن زيارة رئيس باكستان إلى مملكة البحرين شكّلت علامة فارقة أكدت عمق الروابط التاريخية والسياسية والاستراتيجية بين البلدين، ورسخت التزام قيادتيهما بتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والتواصل بين الشعوب، في ظل رغبة مشتركة بتوسيع التعاون التجاري والاستثماري والدفاعي والأمن البحري والسلام الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للتعاون المؤسسي بين البلدين في مجموعة واسعة من القطاعات، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن حجم التجارة بين باكستان والبحرين في السنوات الأخيرة تجاوز الـ500 مليون دولار.
وأضاف السفير رؤوف في حوار مع «الوطن» أن القمة البحرينية الباكستانية تعكس قوة ونضج واستمرارية العلاقات البحرينية الباكستانية، وأن البحرين وباكستان تبعثان برسالة قوية عن التضامن السياسي والتوافق الاستراتيجي، إلى جانب ما يجمعهما من تقارب في وجهات النظر بشأن الاستقرار الإقليمي والتعايش السلمي والتعاون الدولي.
وتابع أن منح حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وسام الشيخ عيسى من الدرجة الأولى لرئيس باكستان، يمثل رمزاً للصداقة الدائمة بين البلدين، كما أن لقاء وزير الداخلية مع الرئيس الباكستاني يعكس أهمية الأمن الداخلي للبلدين وحرصهما على مواجهة التحديات المشتركة.
وأشار إلى أن البحرين صديقة للمستثمرين وتعرض إمكانات اقتصادها المتنوع، وأن الإيجاز الذي قدّمه وزير المالية والاقتصاد الوطني كان مصدر تشجيع للمستثمرين ورجال الأعمال الباكستانيين لاستكشاف الفرص المتاحة، في ظل توافق أولويات باكستان الاقتصادية مع رؤية البحرين التنموية، ووجود آفاق واعدة لشراكات استثمارية وتجارية متبادلة الفائدة، لافتاً إلى أن حجم التجارة بين باكستان والبحرين تجاوز أكثر من 500 مليون دولار في السنوات الأخيرة، حيث تتصدّر اللحوم والخضروات والأرز والتبغ والمنسوجات الواردات البحرينية من باكستان، فيما تشمل الصادرات البحرينية إلى باكستان النفط ومنتجات البترول والخردة الحديدية والألمنيوم، ويُعد قطاعا النقل والخدمات المالية من أبرز محركات التجارة الثنائية.
وأكد أن انتخاب البحرين عضواً غير دائم في مجلس الأمن يمثل شهادة على مكانتها ومصداقيتها ويعكس ثقة العالم في نهجها الدبلوماسي.
وإلى نص الحوار:
الزيارة الرسمية لرئيس الجمهورية الإسلامية الباكستانية إلى مملكة البحرين كانت ذات أهمية كبيرة.. ما رأيكم في نتائج الزيارة؟
- الزيارة الرسمية لرئيس الجمهورية الإسلامية الباكستانية إلى مملكة البحرين تمثل علامة فارقة هامة في العلاقات الثنائية بين بلدينا الشقيقين. لقد أعادت تأكيد عمق الروابط التاريخية والسياسية والاستراتيجية، وأظهرت التزام القيادتين المشترك بتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية ومجال التواصل بين الشعوب.
هل يمكننا الحديث عن النتائج المثمرة لزيارة الرئيس الباكستاني إلى البحرين؟
- ساهمت الزيارة في تعزيز الثقة المتبادلة والتفاهم على أعلى المستويات، ووفرت فرصة مهمة لمراجعة كامل نطاق العلاقات الثنائية. وقد أكدت الرغبة المشتركة في توسيع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والدفاع والأمن البحري والسلام الإقليمي، مع فتح آفاق جديدة للتعاون المؤسسي بين البلدين في مجموعة واسعة من القطاعات.
ماذا تمثل القمة البحرينية الباكستانية ولقاء جلالة الملك المعظم مع الرئيس الباكستاني في دعم العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين؟
- تعكس القمة ولقاء حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، قوة ونضج واستمرارية العلاقات البحرينية الباكستانية. هذا المستوى العالي من التفاعل يبعث برسالة قوية عن التضامن السياسي والتوافق الاستراتيجي والاحترام المتبادل. كما يبرز التقارب في وجهات النظر بشأن الاستقرار الإقليمي والتعايش السلمي والتعاون الدولي.
منح جلالة الملك المعظم الرئيس الباكستاني وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الأولى. ماذا يعني هذا بالنسبة للرئيس الباكستاني وبالنسبة لباكستان؟
- يمثل هذا التكريم المرموق رمزاً للصداقة الدائمة بين باكستان والبحرين. بالنسبة للرئيس الباكستاني، يعبّر عن تقدير جهوده في تعزيز العلاقات الثنائية. أما بالنسبة لباكستان، فهو دليل على الاحترام والتقدير من مملكة البحرين، ويعكس الروابط العميقة المتجذرة القائمة على الثقة والأخوة والتعاون بين الأمتين.
ماذا عن لقاء الرئيس الباكستاني مع وزير الداخلية البحريني؟
- يعكس اللقاء مع معالي وزير الداخلية البحريني أهمية لما يوليه البلدان للأمن الداخلي وتعاون في إنفاذ القانون ومواجهة التحديات المشتركة. وقد زار معالي وزير الداخلية الباكستاني السيد محسن نقوي البحرين في يوليو 2025، كما زار معالي وزير الداخلية البحريني الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة إسلام آباد في سبتمبر 2025، وخلال زيارته التقى بالرئيس وبكبار المسؤولين الآخرين. وكان اللقاء خلال زيارة الرئيس استمرارًا لهذه التفاعلات.
كيف تنظرون إلى زيارة الرئيس الباكستاني إلى مجلس التنمية الاقتصادية؟ وهل تفتح الباب أمام المستثمرين ورجال الأعمال الباكستانيين للانخراط في السوق البحريني؟
- أبرزت الزيارة إلى مجلس التنمية الاقتصادية نهج البحرين الصديق للمستثمرين وعرضت إمكانات اقتصادها المتنوع. وقد شكّل الإيجاز الذي قدّمه معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني في مجلس التنمية الاقتصادية مصدر تشجيع للمستثمرين ورجال الأعمال الباكستانيين لاستكشاف الفرص في القطاعات المتنوعة والمزدهرة في البحرين. تتوافق أولويات باكستان الاقتصادية بشكل جيد مع رؤية البحرين التنموية. وقد أعرب الرئيس عن تقديره العالي للآفاق الواعدة لشراكات استثمارية وتجارية متبادلة الفائدة.
ما هو حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025؟ وما قيمة الصادرات والواردات؟
- ظل حجم التجارة بين باكستان والبحرين في السنوات الأخيرة يتجاوز 500 مليون دولار أمريكي. وفي عام 2025 استمر هذا الاتجاه، مما يعكس التفاعل الاقتصادي المستقر والمتنامي بين البلدين. تشمل الصادرات الرئيسية الباكستانية إلى البحرين اللحوم والخضروات والأرز والتبغ والمنسوجات، بينما تتكون الواردات من البحرين أساساً من النفط ومنتجات البترول والخردة الحديدية والألمنيوم. وفي قطاع الخدمات، كان قطاعا النقل والخدمات المالية من أبرز محركات التجارة الثنائية، مما يبرز الطبيعة متعددة الأوجه لشراكتنا الاقتصادية.
كيف تنظرون إلى فوز مملكة البحرين بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، وجهود البحرين في دعم سلام شامل وعادل في المنطقة؟
- يُعد انتخاب مملكة البحرين عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة شهادة على مكانتها ومصداقيتها في المجتمع الدولي. وحصولها على دعم ساحق في الجمعية العامة للأمم المتحدة يعكس ثقة العالم في نهجها الدبلوماسي البنّاء. وخلال فترة عضويتها، نتوقع أن تساهم البحرين بنشاط في مناقشات منع النزاعات وحفظ السلام ومكافحة الإرهاب والمبادرات الإنسانية، مع التأكيد على الالتزام بالقانون الدولي وحماية المدنيين. وتظهر جهود المملكة التزامها بتعزيز سلام شامل وعادل، وتشجيع الحوار والتعاون متعدد الأطراف والتنمية المستدامة في المنطقة. وباعتبار باكستان أيضاً عضواً غير دائم في مجلس الأمن، نتطلع إلى استمرار البحرين في لعب دور نشط في هذا الاتجاه.
كيف تقيّمون جهود البحرين في تعزيز حرية المعتقد والتعايش السلمي والتسامح الديني من خلال مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي والتسامح؟
- تقدّر باكستان كثيراً القيادة الرائدة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم في تعزيز القيم العالمية للسلام والتسامح والتعايش السلمي. إن إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة في مارس 2025 يوم 28 يناير يوماً دولياً للتعايش السلمي -وهي مبادرة قادتها مملكة البحرين عبر مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي والتسامح- يمثل إنجازاً تاريخياً ويعكس الاعتراف العالمي المتزايد بقيادة البحرين في هذا المجال الحيوي. وإلى جانب استضافة مؤتمر الحوار الإسلامي الداخلي في البحرين في فبراير 2025، تؤكد هذه المبادرات التزام البحرين المستمر بتعزيز الانسجام والاحترام المتبادل والوحدة بين الثقافات والأديان المتنوعة. تهنئ باكستان مملكة البحرين بحرارة على ريادتها لهذه القضية النبيلة والمهمة عالمياً.
كيف تقيّمون جهود مملكة البحرين في الحفاظ على الأمن البحري وحماية السفن وإمدادات النفط في الخليج والمنطقة؟
- تلعب البحرين دوراً محورياً في حماية الأمن البحري، خاصة من خلال استضافة القوات البحرية المشتركة. تقدر باكستان مساهمة البحرين في حماية الممرات البحرية الحيوية وشحنات الطاقة والبنية التحتية تحت الماء، بالإضافة إلى جهودها في مكافحة القرصنة وتهريب المخدرات. هذه المبادرات ضرورية لاستقرار الاقتصاد الإقليمي والعالمي.