سيد حسين القصاب
وافق مجلس الشورى في جلسته المنعقدة أمس على المرسوم بقانون رقم (34) لسنة 2025م بتعديل بعض أحكام القانون رقم (74) لسنة 2006م بشأن رعاية وتأهيل وتشغيل ذوي الإعاقة، وذلك بعد مناقشة تقرير لجنة الخدمات، التي أوصت بالموافقة على المرسوم بقانون.
وأكدت مقررة اللجنة لينا قاسم أن المرسوم بقانون يهدف إلى تطوير المنظومة التشريعية بما يواكب التحولات المفاهيمية والحقوقية المعاصرة، وتعزيز كرامة وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال تحديث الأطر التنظيمية القائمة، وتحقيق الاتساق بين النصوص القانونية والهياكل الإدارية، دون المساس بجوهر الحقوق والمزايا التي كفلها القانون النافذ.
وأوضحت أن جوهر التعديل انصبّ على إعادة تنظيم الأحكام المتعلقة باللجنة المعنية بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال اعتماد تعريف أكثر مرونة للجنة المنشأة بموجب المادة (16) من القانون، وربط تحديد تسميتها وتشكيلها ومدة عضويتها بقرار يصدر عن رئيس مجلس الوزراء، بما يحقق مرونة تنظيمية تمكّن من تطوير الهيكل المؤسسي مستقبلاً دون الحاجة إلى تدخل تشريعي متكرر، مؤكدة أن المرسوم بقانون جاء ملتزماً بالضوابط الدستورية المنصوص عليها في المادة (38) من الدستور.
من جهته، ذكر وزير التنمية الاجتماعية أسامة العلوي إن المرسوم بقانون يهدف إلى تعزيز المنظومة التشريعية المتعلقة بذوي الهمم بما يواكب التحولات المفاهيمية والمسميات المعاصرة والحقوقية، ويوفر الأساس القانوني لجملة من الإجراءات التي رافقت إصدار المرسوم، من بينها تحديث الهياكل التنظيمية في الوزارة، بما يعكس التوجه الحديث في خدمة هذه الفئة.
وأوضح الوزير أن مملكة البحرين ملتزمة باستخدام مسمى «ذوي الإعاقة» في النصوص القانونية، التزاماً بمتطلبات الاتفاقية الدولية للأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، المصادق عليها بموجب القانون رقم (22) لسنة 2011، مع اعتماد مسميات حديثة في الهياكل التنظيمية والخدمات تعكس مفهوم التمكين والاندماج.
وبيّن العلوي أن اللجنة الوطنية لرعاية شؤون ذوي الهمم تمثل المظلة والخبرة المرجعية في رسم السياسات المرتبطة بهذه الفئة، ولها دور محوري في تطوير ودراسة السياسات والخدمات وتسريع وتيرة تنفيذها، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على دراسة أفكار ومبادرات إبداعية مقدمة من الجمعيات المتخصصة والمهتمين بهذا القطاع، وتحرص على الاستماع إليها بكل جدية ومسؤولية.
وأعرب الوزير عن فخره بتشكيل اللجنة الوطنية الذي يضم نخبة من الكفاءات الوطنية، من ممثلي الجهات المعنية والجمعيات المتخصصة، إضافة إلى أشخاص من ذوي الهمم أنفسهم، بما يعزز مشاركتهم في رسم السياسات وتوجيه برامج الوزارة وخدماتها.
من جانبه، أكد د. علي الحداد أن المرسوم بقانون يجسد توجهاً تشريعياً حديثاً يعزز حقوق الأشخاص ذوي الهمم، ويطوّر الأطر المؤسسية المعنية بشؤونهم، من خلال توحيد المصطلحات والمسميات الواردة في النصوص القانونية، وتحقيق الاتساق بينها وبين الهياكل التنظيمية المعمول بها، بما يزيل أي ازدواج أو تعارض، ويعكس مرونة السلطة التنفيذية في تطوير بنيتها التنظيمية دون المساس بجوهر الحقوق المكتسبة.
وأشار الحداد إلى أن فئة ذوي الهمم تُعد جزءاً أصيلاً من نسيج المجتمع، ولا يمكن تحقيق تنمية شاملة وعدالة اجتماعية دون ضمان حقوقهم وتمكينهم من المشاركة الكاملة والفاعلة في مختلف مجالات الحياة، مؤكداً أن التحول من مفهوم الرعاية التقليدية إلى التمكين والاندماج واحترام الكرامة الإنسانية يمثل تطوراً جوهرياً في السياسات الاجتماعية.
وأشاد الحداد بالرعاية السامية التي يوليها جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه لفئة ذوي الهمم، والتي تجلت في الاهتمام بالتشريعات والسياسات الداعمة لتمكينهم وتحسين جودة حياتهم، وتحقيق الإدماج الكامل لهم بما ينسجم مع رؤية مملكة البحرين.
بدوره، ذكر جواد بوحسين إن النموذج البحريني في مجال رعاية ذوي الهمم يُعد من النماذج الرائدة عالميًا، مشيرًا إلى أن المرسوم بقانون يأتي في إطار تطوير المنظومة التشريعية عبر تحديث المصطلحات وإعادة تنظيم اللجنة الوطنية وتوحيد النصوص القانونية، بما يواكب أفضل الممارسات الدولية.
وأكد بوحسين أن هذه التعديلات تعزز من حقوق ورعاية ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع البحريني، وتكفل لهم فرصاً متساوية في التعليم والتأهيل والعمل والمشاركة الاجتماعية، بما يحقق العدالة الاجتماعية، ويعزز التكافل الاجتماعي، ويبرز دورهم في مسيرة التنمية الوطنية.