وليد صبري
كشف استشاري أمراض السرطان والجراحة العامة، رئيس مجلس إدارة جمعية البحرين لمكافحة السرطان، د. عبدالرحمن فخرو، أن مملكة البحرين تسجل سنوياً ما بين 1200 إلى 1400 إصابة جديدة بمرض السرطان، في وقت تشير فيه الإحصائيات العالمية إلى نحو 20 مليون إصابة وقرابة 10 ملايين وفاة سنوياً، ما يؤكد أن المرض لا يزال أحد أبرز التحديات الصحية على مستوى العالم.
وأضاف في حوار لـ"الوطن" بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة السرطان الذي يوافق الرابع من فبراير من كل عام أن أكثر أنواع السرطان شيوعاً محلياً وعالمياً تختلف باختلاف الجنس والعمر، إذ تتصدر سرطانات القولون والمستقيم والبروستاتا والرئة قائمة الإصابات بين الرجال، فيما يُعد سرطان الثدي والرحم والمبيض الأكثر انتشاراً بين السيدات في البحرين، مؤكداً أن معدلات الإصابة بين الأطفال والشباب تظل أقل مقارنة بالبالغين محلياً، في حين تزداد عوامل الخطورة مع التقدم في العمر، ما يجعل كبار السن أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم والثدي والبروستاتا والرئة.
وبيّن أن عام 2022 شهد تسجيل 1146 إصابة مؤكدة في البحرين، بينها 516 حالة بين الرجال و630 بين السيدات، لافتاً إلى أن العوامل الوراثية تسهم بنسبة محدودة في الإصابة، إلا أن وجود تاريخ عائلي يستدعي الحذر وإجراء الفحوصات الذاتية والدورية، والكشف المبكر، وتبني نمط حياة صحي، باعتبارها ضرورة لتفادي الإصابة أو اكتشاف المرض في مراحله الأولى.
وأوضح أن الإحصائيات تكشف بوضوح أهمية الكشف المبكر وتعزيز برامج الوقاية وتوفير العلاج المناسب، مشيراً إلى أن تشخيص السرطان يُعد خطوة أساس لتحديد نوعه ومرحلته ووضع الخطة العلاجية الأنسب، عبر ست خطوات رئيسية تشمل الفحص السريري، والفحوصات المخبرية، والتصوير الإشعاعي، والخزعات، إضافة إلى التحاليل الجينية المتقدمة، بما يسهم في رفع دقة التشخيص وتسريع بدء العلاج.
وأكد أن علاج السرطان يشهد في الوقت الراهن تطوراً متسارعاً بفضل التقدم العلمي والتقني، حيث تعتمد الخطة العلاجية على نوع السرطان ومرحلة المرض والحالة الصحية العامة للمريض، وتشمل الجراحة، والعلاج الكيميائي الذي يُعطى بالوريد أو الفم كعلاج مكمل بعد الجراحة، والعلاج الإشعاعي الذي يستهدف تدمير الخلايا السرطانية مع حماية الأنسجة السليمة المحيطة، إلى جانب العلاج المناعي الذي يحفز الجهاز المناعي للتعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها، والعلاج الموجَّه والطب الدقيق بأدوية تستهدف طفرات جينية محددة داخل الخلايا السرطانية، إضافة إلى العلاج الهرموني في الأنواع المرتبطة بالهرمونات مثل سرطان الثدي والبروستاتا.
وأشار إلى أن الرعاية التلطيفية تمثل عنصراً أساساً في منظومة علاج مرضى السرطان بهدف تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة، مبيناً أن جمعية البحرين لمكافحة السرطان تقوم حالياً بدراسة جدوى مشروع متكامل للرعاية التلطيفية لتعزيز الخدمات المقدمة للمرضى، كما تسهم الجمعية بالارتقاء بالأجهزة المتطورة في المستشفيات الحكومية، حيث تبرعت خلال عامين بأجهزة كشف مبكر بقيمة 200 ألف دينار دعماً للجهود الوطنية.
ونفى أن يكون الزواج المبكر عاملاً وقائياً مباشراً من الإصابة بسرطان الثدي، مشدداً على أن نسب الشفاء تختلف محلياً وعالمياً بحسب نوع المرض ومرحلة اكتشافه وتوفر العلاج، وأن الكشف المبكر يسهم بشكل كبير في رفع معدلات الشفاء وتحسين فرص العلاج، في وقت يمكن فيه الوقاية من نحو 40% من حالات السرطان عبر تبني أنماط حياة صحية وتجنب عوامل الخطر، فيما تُعد 40% أخرى قابلة للشفاء حال اكتشاف المرض مبكراً وتلقي العلاج في الوقت المناسب.
كما أوضح أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً مهماً في منظومة علاج وتشخيص السرطان، من خلال دعم دقة التحاليل والصور الطبية وتوجيه الخطط العلاجية، مؤكداً استمرار الجمعية في تنظيم الفعاليات التوعوية، وفي مقدمتها مهرجان المشي السنوي للتوعية بسرطان الثدي، والمشاركة في الأسبوع الخليجي لمكافحة السرطان الذي يُقام بين 1 و7 فبراير تحت شعار (متحدون بتميزنا)، تعزيزاً لثقافة الوقاية والكشف المبكر والعمل الصحي المشترك على المستوى الخليجي. وإلى نص الحوار:
ما أكثر أمراض السرطان شيوعاً وانتشاراً محلياً وعالمياً، حسب الفئات العمرية والجنس؟
- تشير البيانات المحلية في مملكة البحرين إلى أن أكثر أنواع السرطان شيوعاً تختلف باختلاف الجنس والفئة العمرية، وقد تتوافق في بعض الجوانب مع الاتجاهات العالمية وتختلف في جوانب أخرى.
- الأطفال والشباب: عالمياً، يُعد سرطان الدم (اللوكيميا) أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الأطفال، يليه أورام الدماغ والجهاز العصبي. أما بين فئة المراهقين والشباب، فيبرز سرطان الغدة الدرقية، إلى جانب بعض الأورام اللمفاوية، ومحلياً في البحرين، تظل معدلات الإصابة بالسرطان بين الأطفال والشباب أقل مقارنة بالبالغين، وفق الإحصاءات المتوفرة.
* الرجال: محلياً في البحرين، يُعد سرطان القولون والمستقيم أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال، يليه سرطان البروستاتا، ثم سرطان الرئة. وعالمياً، تأتي نفس الأنواع ضمن قائمة أكثر السرطانات انتشاراً بين الرجال.
* النساء: محلياً، يحتل سرطان الثدي المرتبة الأولى بين النساء، يليه سرطان الرحم والمبيض. وهذا يتوافق إلى حد كبير مع الوضع العالمي، حيث يُعد سرطان الثدي الأكثر شيوعاً بين النساء في معظم دول العالم.
* كبار السن: كان يُعتقد سابقاً أن السرطان مرض مرتبط بالتقدم في العمر فقط، إلا أن الإحصائيات أثبتت أن السرطان قد يصيب جميع الفئات العمرية. ومع ذلك، تزداد عوامل الخطورة مع التقدم في العمر، مما يجعل كبار السن أكثر عرضة للإصابة ببعض الأنواع، خاصة سرطان القولون والمستقيم، الثدي، البروستاتا، والرئة.
ما أحدث الإحصائيات المتعلقة بنسبة الإصابة بالمرض والوفيات محلياً وعالمياً؟
- تشير الإحصائيات الحديثة إلى أن السرطان يُعد من أبرز أسباب الوفاة على مستوى العالم، حيث يُقدَّر عدد الإصابات الجديدة عالمياً بنحو 20 مليون حالة سنوياً، كما يُسجَّل ما يقارب 10 ملايين حالة وفاة سنوياً، مما يجعله أحد أكبر التحديات الصحية عالمياً. أما على المستوى المحلي في مملكة البحرين، فيتراوح عدد حالات الإصابة بمرض السرطان سنوياً بين 1200 و1400 حالة تقريباً، مع تسجيل العديد من الوفيات المرتبطة بالمرض، والتي غالباً ما تعود إلى اكتشافه في مراحله المتأخرة. وتُبرز هذه الأرقام أهمية الكشف المبكر، وتعزيز برامج الوقاية، وتوفير العلاج المناسب لكونها عوامل أساسية لتحسين النتائج الصحية والحد من معدلات الوفيات المرتبطة بالسرطان.
كم عدد المصابين بالسرطان في البحرين خلال السنوات الماضية؟
- وفقًا للإحصائيات المتوفرة لدى جمعية البحرين لمكافحة السرطان، بلغ عدد المصابين بمرض السرطان في مملكة البحرين خلال عام 2022 نحو 1146 حالة تم تشخيصها رسمياً، منها 516 حالة بين الرجال و630 حالة بين النساء.
كم عدد وفيات السرطان في البحرين خلال العام الماضي؟
- لا تتوفر لدى جمعية البحرين لمكافحة السرطان إحصائيات رسمية محدثة عن عدد وفيات السرطان في مملكة البحرين خلال العام الماضي، حيث تعتمد الجمعية في هذا الجانب على البيانات الصادرة من الجهات الرسمية.
كم تبلغ نسبة تأثير الوراثة في الإصابة بأمراض السرطان المختلفة؟
- تشير الدراسات الطبية إلى أن العوامل الوراثية تسهم بنسبة محدودة في الإصابة بمرض السرطان.
وتزداد نسبة التأثير الوراثي في بعض أنواع السرطان المحددة، مثل سرطان الثدي والمبيض والقولون والبروستاتا، حيث قد تصل لدى بعض العائلات إلى نسب أعلى نتيجة وجود طفرات جينية معروفة. إن وجود تاريخ عائلي للإصابة لا يعني بالضرورة حتمية الإصابة، إلا أنه يستوجب الحرص على الفحوصات الذاتية والدورية، والكشف المبكر، إلى جانب تبني نمط حياة صحي، باعتبار ذلك من أهم الوسائل للحد من عوامل الخطر وتحسين فرص العلاج والشفاء.
كيف تتم عملية تشخيص المرض؟
- تُعد عملية تشخيص مرض السرطان خطوة أساسية لتحديد نوع الورم ومرحلة المرض ووضع الخطة العلاجية الأنسب. وتتم عملية التشخيص عادة عبر عدة مراحل متكاملة، تُعتبر جميعها ضرورية للوصول إلى تشخيص دقيق، وتشمل ما يلي:
- الفحص السريري: ويعتمد على التاريخ الصحي للمريض والأعراض الظاهرة والفحص الطبي المباشر.
- الفحوصات المخبرية: مثل تحاليل الدم والمؤشرات الحيوية التي قد تدل على وجود المرض.
- التصوير الإشعاعي: كالأشعة السينية، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، والتصوير الطبقي المحوري (CT)، والرنين المغناطيسي (MRI)، لتحديد موقع الورم وحجمه وانتشاره.
- الخزعات (أخذ عينات من الأنسجة): وهي الخطوة الأهم لتأكيد التشخيص، حيث يتم فحص العينة نسيجيًا تحت المجهر.
- وجود مختبرات تشخيصية ذات كفاءة عالية: يساهم بشكل كبير في دقة وسرعة التشخيص.
-التحاليل الجينية: وتُستخدم في بعض الحالات لتحديد نوع الطفرات الجينية، مما يساعد في اختيار العلاجات الموجهة وزيادة فرص الاستجابة والشفاء.
ويُسهم تكامل هذه الإجراءات في الوصول إلى تشخيص دقيق ووضع خطة علاجية فعّالة، مما يعزز فرص الشفاء ويحسن جودة حياة المرضى.
ماذا عن مراحل وطرق العلاج المختلفة لمريض السرطان؟
- يعتمد علاج مريض السرطان على عدة عوامل رئيسية، من بينها مرحلة المرض، ونوع الورم، والحالة الصحية العامة للمريض، حيث غالبًا ما يتضمن العلاج مزيجًا من عدة طرق تُطبَّق بشكل منفرد أو متكامل لتحقيق أفضل النتائج الممكنة.
وتبدأ رحلة العلاج بمرحلة التشخيص الدقيق وتحديد المرحلة، إذ يُجرى تقييم شامل لتحديد نوع الورم، وحجمه، ودرجة انتشاره في الجسم، وذلك من خلال الفحوصات المختبرية الدقيقة، والأشعة بمختلف أنواعها، إضافة إلى الخزعات، وتُعد هذه المرحلة حجر الأساس لاختيار أنسب وأنجع الخطط العلاجية.
وتُعد الجراحة إحدى الوسائل العلاجية المستخدمة لاستئصال الورم كليًا أو جزئيًا، ولا تكون بالضرورة الخطوة الأولى في جميع الحالات، إذ قد تسبقها أو تليها علاجات أخرى مثل العلاج الإشعاعي أو الكيميائي، وذلك وفقًا لطبيعة الورم ومرحلته.
كما يُستخدم العلاج الكيميائي، الذي يُعطى عن طريق الوريد أو الفم، بهدف القضاء على الخلايا السرطانية أو تقليص حجم الورم أو كعلاج مكمل بعد الجراحة، وغالبًا ما يُلجأ إليه في حالات انتشار المرض أو قبل التدخل الجراحي. ونظرًا لسمّيته وآثاره الجانبية، قد يُستخدم جهاز خاص يُعرف بـالقسطرة الوريدية المزروعة (Port-a-Cath) .
ويعتمد العلاج الإشعاعي على استخدام أشعة لتدمير الخلايا السرطانية، مع الحرص على حماية الأنسجة السليمة المحيطة قدر الإمكان، ويُستخدم عادة بعد الجراحة أو كخيار علاجي رئيسي في الحالات التي يتعذر فيها الاستئصال الجراحي.
وفي إطار التطورات الحديثة، برز العلاج المناعي كأحد أهم الأساليب العلاجية، حيث يعمل على تحفيز الجهاز المناعي لتمكينه من التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها، لا سيما في بعض الأورام المتقدمة.
كما يشمل العلاج الحديث العلاج الموجَّه والطب الدقيق، والذي يعتمد على أدوية تستهدف طفرات جينية أو خصائص محددة داخل الخلايا السرطانية، ما يسهم في زيادة فعالية العلاج وتقليل الأضرار التي قد تصيب الخلايا السليمة.
ويُستخدم العلاج الهرموني في بعض أنواع السرطان المرتبطة بالهرمونات، مثل سرطان الثدي وسرطان البروستاتا، بهدف الحد من تأثير الهرمونات التي تسهم في نمو الورم.
وتُعد الرعاية التلطيفية عنصرًا أساسيًا في منظومة علاج مرضى السرطان، إذ تهدف إلى تخفيف الأعراض وتحسين جودة حياة المريض، خصوصًا في المراحل المتقدمة من المرض، وتشمل السيطرة على الألم، والدعم النفسي، والرعاية التغذوية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، تقوم جمعية البحرين لمكافحة السرطان بدراسة جدوى مشروع متكامل للرعاية التلطيفية، يهدف إلى تقديم خدمات شاملة وفعّالة للمرضى، وتحسين جودة حياتهم، وتوفير الدعم الطبي والنفسي اللازم، إضافة إلى الإسهام في تخفيف العبء عن وزارة الصحة، أسوةً بما هو معمول به في الدول المتقدمة، حيث تُعد هذه الخدمات رافدًا مهمًا للمنظومة الصحية.
هل الزواج المبكر يحمي المرأة من الإصابة بسرطان الثدي؟ وهل للأمر علاقة بعملية الرضاعة في سن مبكرة؟
- أن الزواج المبكر لا يُعد عامل حماية مباشرًا من الإصابة بسرطان الثدي، إلا أنه قد يرتبط ببعض العوامل البيولوجية مثل الحمل والرضاعة في سن مبكرة، والتي تشير الدراسات إلى أنها قد تسهم في تقليل خطر الإصابة لدى بعض النساء.
و يظل الكشف المبكر، وإجراء الفحوصات الذاتية والدورية، إلى جانب رفع مستوى الوعي الصحي، من أهم الوسائل للوقاية من سرطان الثدي .
كم تبلغ نسبة الشفاء من المرض محلياً وعالمياً؟
- تختلف نسب الشفاء من مرض السرطان محليًا وعالميًا باختلاف نوع السرطان، ومرحلة اكتشافه، ومدى توفر العلاج المتخصص. وتشير الدراسات إلى أن الكشف المبكر يسهم بشكل كبير في رفع معدلات الشفاء وتحسين فرص العلاج.
ووفقًا لما تؤكد عليه الحملة الخليجية لمكافحة السرطان، فإن نحو 40% من حالات السرطان يمكن الوقاية منها من خلال تبني أنماط حياة صحية وتجنب عوامل الخطر، في حين أن 40% أخرى قابلة للشفاء في حال تم اكتشاف المرض في مراحله المبكرة وتلقي العلاج المناسب في الوقت المناسب.
وتبرز هذه المعطيات أهمية التوعية الصحية، وبرامج الكشف المبكر، وتطوير الخدمات العلاجية، باعتبارها الركائز الأساسية للحد من انتشار المرض ورفع نسب الشفاء سواء على المستوى المحلي أو العالمي.
ما هي أبرز طرق الوقاية من المرض؟
رغم عدم وجود أسباب مؤكدة تؤدي الإصابة بالسرطان بشكل مباشر، إلا أن التوعية والتثقيف الصحي يُعدّان الخطوة الأولى والأساسية في الوقاية، لما لهما من دور مهم في تعريف الأفراد بالأعراض المبكرة للمرض، وفهم العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة ، وتشمل:
أولًا: الكشف المبكر والفحوص الدورية:
يسهم إجراء الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن السرطانات الأكثر شيوعًا، مثل سرطان الثدي والبروستاتا والقولون والمستقيم، في التشخيص المبكر ورفع فرص العلاج والشفاء.
ثانيًا: اتباع نمط حياة صحي
ويشمل ذلك تناول غذاء متوازن غني بالفواكه والخضروات، والحد من الدهون والسكريات واللحوم المصنعة، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام للمحافظة على وزن صحي.
ثالثًا: تجنّب العوامل المساهمة في الإصابة
ومن أهمها الإقلاع عن التدخين وتجنّب التعرض لدخان السجائر، حماية الجلد من أشعة الشمس المباشرة، والحد من شرب الكحول.
ونؤكد أن الالتزام بهذه الإجراءات، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي، يشكّل ركيزة أساسية للحد من مخاطر الإصابة بالسرطان.
ما هي أحدث طرق العلاج؟ وهل يستخدم الذكاء الاصطناعي الآن في علاج أمراض السرطان المختلفة؟
- يشهد علاج مرض السرطان في الوقت الراهن تطورًا متسارعًا بفضل التقدم العلمي والتقني، ويعتمد وضع الخطة العلاجية المناسبة على نوع السرطان، ومرحلة المرض، والحالة الصحية العامة للمريض.
ومن أبرز طرق العلاج الحديثة:
* العلاج المناعي (Immunotherapy): يُعد من أهم التطورات في علاج السرطان، إذ يعمل على تحفيز الجهاز المناعي لتمكينه من التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها بفعالية.
* العلاج الموجَّه والطب الدقيق (Precision Medicine): يعتمد على أدوية مخصصة تستهدف طفرات جينية أو خصائص محددة داخل الورم، ما يزيد من دقة العلاج ويقلل من تأثيره على الخلايا السليمة.
* العلاج الإشعاعي المتطور: تشمل تقنيات حديثة مثل الإشعاع التجسيمي عالي الدقة، الذي يتيح توجيه الإشعاع بشكل مركز نحو الورم مع تقليل الضرر على الأنسجة المحيطة.
* الذكاء الاصطناعي في مواجهة السرطان: أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا مهمًا من منظومة علاج وتشخيص السرطان، حيث يُستخدم في عدة مجالات، من بينها تحليل الصور والفحوص الطبية بدقة عالية للكشف المبكر عن الأورام وتحديد حجمها وموقعها، إضافة إلى دعم التجارب السريرية. كما تسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في توجيه الخزعات وتحسين دقة الاستهداف العلاجي.
* مبادرات جمعية البحرين لمكافحة السرطان: وفي إطار دعم جهود التشخيص المبكر والعلاج المتقدم، فإن جمعية البحرين لمكافحة السرطان بصدد التبرع بجهاز الموجات فوق الصوتية عالي الدقة لفحص البروستاتا بتقنية الاستهداف، بقيمة تقديرية تبلغ 115 ألف دينار بحريني، لصالح دائرة علم المسالك في مجمع السلمانية الطبي، بهدف تعزيز دقة تشخيص حالات سرطان البروستاتا ودعم جهود قسم جراحة المسالك البولية.
هل لنا أن نتطرق إلى جهود الجمعية في العلاج والوقاية من المرض؟
- تعتبر التوعية والتثقيف الصحي حجر الأساس في جهود جمعية البحرين لمكافحة السرطان، لما لهما من دور محوري في رفع نسب الكشف المبكر وزيادة فرص الشفاء. تواصل الجمعية تنظيم الحملات والبرامج التوعوية على مدار العام، من خلال المحاضرات وورش العمل، وإصدار الكتيبات والمطويات التثقيفية، بهدف تعزيز الوعي بمختلف أنواع السرطان وسبل الوقاية منها.
كما تلتزم جمعية البحرين لمكافحة السرطان بدعم الجهود الوطنية للكشف المبكر، من خلال الارتقاء بالأجهزة الطبية المتطورة في المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية.
وخلال عامي 2024 و2025، قامت الجمعية بالتبرع بمجموعة من الأجهزة الطبية المتخصصة لدعم برامج الكشف المبكر، بقيمة إجمالية بلغت 200 ألف دينار بحريني، شملت:
* جهازي تصوير الثدي بالأشعة السينية الرقمية (ماموغرام): للكشف المبكر عن سرطان الثدي.
* محطة عمل لقراءة وتحليل صور الماموغرام: لدعم عمليات التشخيص المبكر.
* جهاز تصوير الثدي بالموجات فوق الصوتية: لتعزيز دقة الكشف المبكر عن سرطان الثدي.
* محطة تشريح وفحص الأنسجة المشتبه بإصابتها بالسرطان (Grossing Station): لدعم التشخيص المبكر للأورام وتحسين دقة النتائج.
كم عدد المستفيدين من خدمات الجمعية؟
- تقدم جمعية البحرين لمكافحة السرطان خدمات واسعة تشمل مساعدات مالية، برامج توعية وتثقيف صحي، والتبرع بأجهزة طبية متطورة لدعم جهود الوقاية والكشف المبكر. ويستفيد من هذه الخدمات عدد كبير من الفئات، لا يقتصر على المرضى فقط، بل يشمل أيضًا:
* الوزارات والهيئات الحكومية لدعم برامج الصحة العامة والتثقيف الصحي.
* مؤسسات القطاع الخاص للتعاون في حملات التوعية والمسؤولية الاجتماعية.
* الجمعيات الأهلية الأخرى للاستفادة من البرامج المشتركة والمبادرات الصحية.
* المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة لتعزيز الوعي الصحي بين الطلاب والكادر التعليمي.
يعكس هذا حرص الجمعية على الوصول إلى كافة فئات المجتمع والعمل على رفع مستوى الوعي الصحي ودعم برامج الوقاية والكشف المبكر على نطاق واسع.
ما أبرز الفعاليات التي أقيمت بخصوص التوعية من الإصابة بالمرض؟
- يُعدّ مهرجان المشي السنوي للتوعية بسرطان الثدي من الفعاليات المجتمعية البارزة التي تنظمها الجمعية سنويًا . نظّمت جمعية البحرين لمكافحة السرطان الفعالية السنوية لمهرجان المشي يوم الجمعة الموافق 24 أكتوبر 2025 في منطقة ووتر جاردن سيتي، ضمن فعاليات شهر التوعية بسرطان الثدي، بحضور عدد من كبار المسؤولين في المملكة وكبار الشخصيات، إلى جانب مشاركة جماهيرية واسعة من مختلف فئات المجتمع.
ويهدف إلى نشر الوعي بأهمية الكشف المبكر عن السرطان وتعزيز أنماط الحياة الصحية من خلال تشجيع النشاط البدني والتغذية السليمة والوقاية من عوامل الخطورة.
تضمّنت الفعالية إجراء فحوصات طبية مجانية واستشارات صحية متخصصة، إلى جانب أركان تثقيفية ومعارض توعوية ساهمت في نشر المعرفة الصحية وتعزيز التواصل مع الجمهور.
كما شهد المهرجان أنشطة رياضية وتفاعلية متنوعة شارك فيها أفراد المجتمع والمتطوعون في أجواء مفعمة بروح الأمل والتفاؤل والدعم المتبادل، مما يعكس التزام الجمعية برسالتها في نشر الوعي وتعزيز الصحة المجتمعية.
ما أبرز أهداف الحملة الخليجية للتوعية بالسرطان؟
- تنطلق فعاليات الأسبوع الخليجي لمكافحة السرطان من 1 إلى 7 فبراير 2026 تحت شعار (متحدون بتميزنا)، تأكيدًا على أهمية التعاون الإقليمي والعمل الجماعي في مواجهة هذا المرض العضال، وتحقيق أفضل مستويات الوقاية والتشخيص والعلاج، في ظل ما يتطلبه السرطان من رعاية صحية مضنية ومتكاملة وشاملة.
يهدف شعار هذا العام متحدون بتميزنا إلى التأكيد على أهمية العمل الجماعي ، ونواصل من خلال الجمعية تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر لضمان أفضل النتائج الصحية، حيث يمثل الأسبوع الخليجي فرصة مهمة لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التشخيص المبكر والوقاية من مرض السرطان.