حسن الستري

أكد جهاز الخدمة المدنية قيامه ضمن مهامه الأساسية بمراجعة وتقييم السياسات والأنظمة الخاصة بالأجور والتعويضات بشكل دوري، سعياً لتطويرها وتحديثها لتواكب التغييرات والمستجدات التي تطرأ على الأسس والمعايير المعتمدة في هذا المجال، منوهاً بأنه يستند في هذه المراجعة إلى جملة من المؤشرات والمعايير الدولية المتعارف عليها في ممارسات إدارة الموارد البشرية، بما يضمن مواءمة أنظمة الخدمة المدنية مع أفضل الممارسات العالمية.

ونوه بأن الزيادة الكلية على الرواتب في الخدمة المدنية، بلغت في آخر تعديل للرواتب الأساسية، ما يقارب 36% في حدها الأعلى للدرجات الدنيا، بينما بلغ متوسط نسبة الزيادة العامة في الرواتب «الراتب الأساسي والعلاوة المستحدثة» نحو 25%، فيما قدرت التكلفة الإضافية السنوية لهذه الزيادة بحوالي 200 مليون دينار.

وذكر الجهاز في رده على سؤال النائب جليلة السيد أنه من منطلق تطوير أوضاع الموظفين الخاضعين لأحكام قانون الخدمة المدنية، قامت الحكومة باعتماد عدد من التعديلات التي تهدف إلى رفع دخل الموظف والارتقاء بمستوى الرضا الوظيفي، من خلال تبني مجموعة من الإجراءات والأساليب، شملت رفع الحد الأدنى للرواتب الحكومية وتطوير العلاوات والبدلات، بالإضافة إلى تعديل الكوادر الوظيفية متضمنة التعليمية والتخصصية، إلى جانب إدراج مزايا خاصة لبعض الفئات الوظيفية، من بينها بدل التفرغ للأطباء الاستشاريين، وعلاوات المراقبين الجويين، وبدل تعليم وتأهيل ذوي الإعاقة، وغيرها من المزايا.

وعليه، تم رفع الحد الأدنى للرواتب الحكومية من 250 ديناراً شهرياً، والذي يشمل الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية، إلى 402 دينار شهرياً شاملاً الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية وعلاوة تحسين المستوى المعيشي، وهو الأساس الذي تم الاستناد إليه في بناء بقية جداول الرواتب؛ مما أدى لزيادة الرواتب الأساسية بنسبة تقارب 15% لجميع موظفي الخدمة المدنية.

كما وتم استحداث علاوة ثابتة تحت مسمى «علاوة تحسين المستوى المعيشي» وصرفها لكافة الموظفين المستحقين لها، فيما عدا شاغلي الوظائف العليا، ومن في درجاتهم بمجموعات الوظائف الأخرى بالخدمة المدنية، كما جرى تعديل معدلات هذه العلاوة بموجب القرار رقم 45 لسنة 2023 بشأن تعديل بعض أحكام لائحة تحديد الرواتب والمزايا الوظيفية، لترتفع من «50، 60» ديناراً شهرياً إلى 85، 100 دينار شهرياً.

وفي سياق متصل، تم إقرار نظام متكامل للتعويضات المالية، يكفل للموظف الحصول على كافة حقوقه المرتبطة بأداء مهام وظيفته والالتزامات المترتبة عليها، بما يعزز من العدالة الوظيفية، ويواكب أفضل الممارسات المطبقة عالمياً، حيث تم اعتماد ما يقارب 25 علاوة وبدلاً ضمن نظام الخدمة المدنية، تُصرف كمكمل للراتب الأساسي الشهري للموظف، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر: العلاوة الاجتماعية، علاوة السيارة، علاوة الاتصال، والعلاوة الخاصة، إلى جانب العلاوة الدورية السنوية بمعدل زيادة 3% على الراتب الأساسي.

وأشار الجهاز إلى أن لائحة تحديد الرواتب والمزايا الوظيفية وضوابط استحقاقها للموظفين الخاضعين لأحكام قانون الخدمة المدنية قد تضمنت تعديلات على بعض المزايا الوظيفية المقررة، شملت - على سبيل المثال لا الحصر - منح العلاوة الاجتماعية للموظفات المتزوجات بذات المعدل المقرر للموظفين المتزوجين، وتعديل السياسة والمعدلات المعمول بها بشأن بدل الهاتف إلى علاوة الاتصال، وذلك وفقاً للضوابط والشروط المحددة.

وبين أن دستور مملكة البحرين يُعد القانون الأعلى الذي تستند عليه كافة القوانين والتشريعات في الدولة، بما في ذلك تلك المتعلقة بتنظيم شؤون الخدمة المدنية، حيث ينص في المادة 119 منه على أن ينظم القانون شؤون المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التي تقرر على خزانة الدولة».

وبناء عليه، نظم المشرع الرواتب والمزايا الوظيفية ضمن إطار قانوني متكامل، حيث بين قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 48 لسنة 2010 وتعديلاته، في المادة 15 منه على أن الرواتب والمزايا الوظيفية وضوابط وشروط استحقاقها، تحدد بقرار يصدر عن رئيس مجلس الوزراء وذلك بناءً على اقتراح يقدمه جهاز الخدمة المدنية.

وجاءت لائحة تحديد الرواتب والمزايا الوظيفية وضوابط استحقاقها للموظفين الخاضعين لأحكام قانون الخدمة المدنية الصادرة بالقرار رقم 77 لسنة 2013 وتعديلاته، مفصلة الرواتب وكافة المزايا الوظيفية بما فيها العلاوات والبدلات والمكافآت التي تمنح للموظفين وضوابط وشروط استحقاقها، الأمر الذي يتبين معه بأن إقرار أية ميزة مالية لموظفي القطاع العام، تتم بذات الأداة القانونية المحددة.

وفي ضوء ذلك، يضطلع جهاز الخدمة المدنية في إطار الاختصاص المقرر له بموجب البند رقم 5 من المادة 3 من القانون المشار إليه أعلاه، ووفقاً للتوجهات والسياسات التي يقرها مجلس الخدمة المدنية الموقر، بالتقييم المستمر لمستويات الرواتب والمزايا الوظيفية، وبما يضمن عدم الإخلال بالنسق العام بين مختلف الجهات الحكومية.

وتعتمد سياسة تحديد معدلات وآلية تصميم جداول الرواتب في الخدمة المدنية على مجموعة من الأسس والمعايير، من أبرزها تحديد موقع أجور الخدمة المدنية في سوق العمل من خلال الوقوف على مستويات الأجور التي يقدمها القطاع الخاص لنفس نوعية الوظائف الحكومية، بما يوفر لصناع القرار صورة واضحة ودقيقة عن تنافسية الرواتب الحكومية مقارنة بالقطاع الخاص، والاستفادة من ذلك عند اقتراح سياسات وبرامج تطوير أنظمة الرواتب والتعويضات.

هذا ويتم تحديد الرؤية المستقبلية للرواتب من خلال تحديد الموقع المستهدف المتوسط الأجور في السوق المحلي، بما يحقق أكبر قدر ممكن من العدالة، وبما يتوافق مع الوضع الاقتصادي العام والميزانية المتاحة للرواتب الحكومية ورؤية البحرين الاقتصادية 2030، مع مراعاة تصنيف الوظائف والجذب والتعويض المجزي لاستقطاب الكوادر المتميزة والمحافظة عليها في الجهاز الحكومي، بالإضافة إلى تحقيق التناسق والتجانس بين الدرجات، حيث تم تقسيم مدفوعات الرواتب بناء على المجموعات الوظيفية للموظفين وتحديد تسعة جداول للأجور بناء على طبيعة وتقييم حجم ونوعية العمل في الوظائف المدرجة في كل منها.