جدّدت مملكة البحرين تأكيد التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره وتجفيف مصادر تمويله، وحرصها على المشاركة الفاعلة مع مختلف الشركاء من أجل الحفاظ على زخم الجهود الدولية المبذولة واستدامتها، وخاصة في ظل التغيرات والتحديات المعقدة في مواجهة الإرهاب الذي لايزال يشكل أحد أخطر التهديدات التي تقوض السلم والأمن الدوليين، داعية إلى معالجة الأسباب الجذرية للإرهاب وتجفيف منابعه والتصدي لخطاب الكراهية.

جاء ذلك في كلمة مملكة البحرين التي ألقاها المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفير جمال الرويعي، خلال المشاركة في جلسة الإحاطة بمجلس الأمن بشأن التهديدات التي يتعرض لها السلم والأمن الدوليان نتيجة للأعمال الإرهابية، والتي ترأسها الوكيل البرلماني لوزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية للمملكة المتحدة كريس إلمور، في ضوء رئاسة المملكة المتحدة الصديقة لمجلس الأمن في شهر فبراير، إلى جانب الاستماع لإحاطات من قبل كل من القائم بأعمال وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ألكسندر زوييف، والأمين العام المساعد والمدير التنفيذي للمديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب ناتاليا غيرمان.

وأكد المندوب الدائم أن مملكة البحرين تحرص على مواصلة عملها في دعم جهود المجتمع الدولي في مكافحة آفة الإرهاب، بصفتها عضواً فعالاً في التحالف الدولي ضد داعش، وعلى وجه الخصوص دعمها للملفات المعنية بالاتصال الاستراتيجي، ومكافحة تمويل الإرهاب، ومنع ومكافحة التطرف، كما تستمر في التنسيق مع الشركاء الدوليين من أجل مواكبة التغيرات العالمية والتهديدات الناشئة، ومساندة الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب بمختلف أشكاله.

وأفاد المندوب الدائم بضرورة العمل الجاد نحو تجفيف منابع تمويل الإرهاب ووقف تدفق الأموال إلى الأنشطة الإجرامية للتنظيمات الإرهابية، والامتثال للتدابير الأممية الهادفة إلى مكافحة تمويل الإرهاب، وبالأخص تلك المبذولة لتجميد الأصول لكل ما يرتبط بهذه التنظيمات، بالإضافة إلى أهمية مواجهة انتشار المحتوى المتطرف على شبكة الإنترنت، والتصدي لخطاب الكراهية وذلك استناداً للسياسة الخارجية لمملكة البحرين التي تركز على نشر ثقافة السلام والتسامح والتعايش والإخاء الإنساني، وذلك عبر خطوات عملية تتضمن استقطاب خبراء في الأمن السيبراني لتعزيز قدراتهم في هذا المجال.

وشدد المندوب الدائم على ضرورة مكافحة الإرهاب عبر معالجة الأسباب الجذرية التي تُفضي إلى انتشار الإرهاب، مؤكداً بأن الوقاية تظل أفضل وسيلة لمواجهة الإرهاب والتطرف، باعتبارها تمثل خط الدفاع الأول في تدابير منع ومكافحة الإرهاب، مشيراً في هذا الإطار إلى مبادرة مملكة البحرين التي اعتمدتها القمة العربية في البحرين عام 2024، والتي نصت على توفير التعليم للمتأثرين من الصراعات والنزاعات في المنطقة، لضمان حقهم الإنساني في التعليم، وحمايتهم من التجنيد في التنظيمات الإرهابية.

كما أشار المندوب الدائم إلى قرار مجلس الأمن 2250 لعام 2015، الذي يقر بالتهديد الذي يشكله تصاعد التطرف بين الشباب على الاستقرار والتنمية، ويعرب عن القلق إزاء استخدام الإرهابيين ومناصريهم للتقنيات الجديدة بغرض تجنيد الشباب وتحريضهم على ارتكاب الأعمال الإرهابية، ويحث الدول الأعضاء على النظر في سبل منح الشباب دوراً أكبر في صنع القرار على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية.