- - خديجة السيد: البحرين قدمت نموذجاً متوازناً لحرية المرأة قائماً على المسؤولية
- - د. عبدالجبار الطيب: الحرية ليست انفلاتاً... بل اختيار مسؤول تحكمه مصلحة المجتمع
في وقت يشهد فيه العالم تحولات فكرية وثقافية متسارعة، فرضتها العولمة الرقمية والانفتاح الإعلامي وتنامي الخطابات الحقوقية العابرة للحدود، برزت الحاجة إلى إعادة قراءة مفهوم الحرية، ولا سيما ما يتعلق بالفتاة والأسرة في المجتمعات المحافظة. وفي هذا السياق، نظم مركز عبدالرحمن كانو الثقافي ندوة فكرية بعنوان «حرية فتياتنا في ظل التحولات العالمية.. إلى أين؟»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين والمهتمين بالشأن الأسري والاجتماعي.
وسعت الندوة إلى تقديم مقاربة متوازنة لمفهوم الحرية، تنطلق من الخصوصية البحرينية، وتوازن بين الحقوق والواجبات، وتناقش تأثير التحولات العالمية والاتفاقيات الدولية على الفتاة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الأسرية باعتبارها ركائز أساسية للاستقرار المجتمعي.
وفي ورقة قانونية تحليلية، تناول الدكتور عبدالجبار الطيب مفهوم الحرية من زاوية دستورية وقانونية، مؤكدًا أن الحرية لا تعني الانفلات أو التحلل من الضوابط، بل هي في جوهرها القدرة الواعية على الاختيار واتخاذ القرار.
وأوضح أن الحرية تنقسم إلى حرية داخلية، كحرية الاعتقاد والرأي، وهي حرية مطلقة ما دامت لا تتجاوز الفرد، وحرية خارجية تتحقق عندما يخرج السلوك إلى الفضاء العام ويؤثر في المجتمع، وهنا تصبح حرية نسبية تخضع لضوابط القانون والنظام العام، لتتحول من مجرد ممارسة فردية إلى حق منظم تحكمه التشريعات.
وأشار الدكتور الطيب إلى أن ممارسة الحرية الشخصية في المجتمع يجب أن تكون ضمن إطار مسؤول، يقوم على احترام القانون والدين والأعراف، مبينًا أن هناك ثلاثة ضوابط رئيسية تحكم هذا المفهوم، أولها عدم الإضرار بالآخرين، حيث لا يجوز أن تتحول الحرية إلى أداة لسلب حقوق الغير. وأضاف أن الضابط الثاني يتمثل في الحفاظ على النظام العام والآداب العامة، باعتبارهما السياج الذي يحمي استقرار المجتمع وأمنه، فيما يتمثل الضابط الثالث في المصلحة العامة، التي قد تستدعي – في ظروف استثنائية – فرض قيود مؤقتة على بعض الحريات، حمايةً لحياة المجتمع وسلامته. وسلط المتحدث الضوء على أهمية النصوص الدستورية، ولا سيما المادتين (2) و(5) من دستور مملكة البحرين، باعتبارهما مرجعيتين أساسيتين في تنظيم العلاقة بين الحرية والقيم الدينية والنظام الاجتماعي، مؤكدًا أن تجاوز هذه الأطر لا يندرج تحت مفهوم الحرية، بل يقود إلى الفوضى التي تُفقد المجتمع توازنه وتهدد حقوق أفراده.
وتناول الدكتور الطيب أبرز التحولات العالمية المؤثرة في وعي الفتيات، وفي مقدمتها انتشار بعض التيارات النسوية المعاصرة، التي تعيد قراءة مفاهيم مثل القوامة والأدوار الأسرية، وتطرح تصورات جديدة حول المواطنة والاستقلال الجسدي والمكاني.
وأشار إلى أن تبني هذه المفاهيم بوصفها نماذج عالمية جاهزة، دون مراعاة الخصوصيات الثقافية، يخلق فجوة مع المجتمعات المحافظة، التي ترى في بعض هذه الطروحات تهديداً للبنية الأسرية، وإضعافاً لشبكة الدعم الاجتماعي التي تحيط بالفتاة.
من جانبها، أكدت رئيسة الجمعية البحرينية لتنمية المرأة خديجة السيد أن مملكة البحرين قدّمت نموذجاً وطنياً متوازناً في مفهوم حرية المرأة، يقوم على الحرية المسؤولة التي توازن بين الحقوق والواجبات، وتعزز التمكين دون المساس بالهوية الوطنية أو الاستقرار الأسري.
جاء ذلك خلال ورقة عمل بعنوان «حرية الفتاة برؤية بحرينية متوازنة»، استعرضت فيها مرتكزات النموذج البحريني القائم على التمكين، والوعي، والهوية، والممارسة الميدانية، مشيرة إلى أن هذا النموذج نتاج مسار حضاري تراكمي، ودعم مؤسسي يعكس رؤية القيادة الرشيدة وتمكين المرأة كشريك فاعل في التنمية.
وأوضحت أن مفهوم حرية المرأة في البحرين يرتكز على الشراكة مع الرجل في بناء الأسرة والمجتمع، ويكفل للمرأة حقها في التعليم والعمل والمشاركة العامة، مع احترام القيم الدينية والهوية الوطنية، مؤكدة أن هذا المفهوم شكّل مكتسباً وطنياً عزز حضور المرأة البحرينية في مختلف مجالات التنمية. وبيّنت أن النموذج البحريني يختلف عن بعض النماذج الغربية التي تفصل بين الحرية والمسؤولية، أو تقلّص من دور الأسرة، حيث ينظر النموذج الوطني إلى الأسرة باعتبارها وحدة أساسية في بناء المجتمع، وتمارس المرأة حريتها ضمن توازن يحفظ دورها الأسري ويعزز مشاركتها العامة.
وأكد المشاركون أن ترسيخ النموذج البحريني المتوازن لحرية الفتاة يمثل ركيزة أساسية لحماية الهوية الوطنية، وضمان التنمية المستدامة، بما ينسجم مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030.