أنس الأغبش

كشفت سفيرة جمهورية سريلانكا الديمقراطية الاشتراكية لدى مملكة البحرين، شانكا ديسانايك، عن مشروع استثماري مشترك واعد قيد الدراسة حالياً، مشيرة إلى أن قيمة صادرات سريلانكا إلى البحرين بلغت 8.57 مليون دولار أمريكي في عام 2025، بزيادة قدرها 3.56% مقارنة بعام 2024، فيما سجّلت قيمة الواردات من البحرين 31.17 مليون دولار.

وأضافت في حوار مع «الوطن»، أن سريلانكا والبحرين تمتلكان علاقة قوية ومتينة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، حيث أقامت سريلانكا علاقات دبلوماسية رسمية مع البحرين في عام 1992 وعزّزت وجودها من خلال افتتاح سفارة في المنامة في عام 2013، موضحة أنها حظيت بشرف عظيم وامتياز بالغ عند تقديم أوراق اعتمادها إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، في 14 أكتوبر 2025. وأشارت ديسانايك، إلى أن السمات البارزة للعلاقات الثنائية ترتكز على إرادة سياسية قوية، ونمو متزايد في العلاقات الاقتصادية والتجارية، لافتة إلى أن أكبر فرص تعزيز التعاون بين البحرين وسريلانكا تشمل مجالي التجارة والاستثمار. وأكدت أن البحرين تحتضن 13 ألف مواطن سريلانكي، يعمل الغالبية منهم مع الأُسر البحرينية، في حين يشغل عدد منهم وظائف في مجالات مختلفة.

وأوضحت سفيرة سريلانكا، أن السفارة استضافت في 4 فبراير الجاري الاحتفال بالذكرى الـ78 لاستقلال سريلانكا «اليوم الوطني»، بمقرّ السفارة، والذي يصادف 4 فبراير من كل عام، أعقبه إقامة شعائر دينية تمثل الديانات الـ4 الرئيسة في سريلانكا، وهي الإسلام، والبوذية، والهندوسية، والمسيحية. وفيما يلي نص الحوار:

كيف تصفين العلاقات التاريخية بين مملكة البحرين وسريلانكا؟ وما أبرز سمات هذه الشراكة؟

- تمتلك البحرين وسريلانكا علاقات قوية ومتينة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل. فقد أقامت سريلانكا علاقات دبلوماسية رسمية مع مملكة البحرين في عام 1992، وعزّزت وجودها من خلال افتتاح سفارة في المنامة في عام 2013. وتحتفظ البحرين باعتماد متزامن لسريلانكا من خلال سفارتها في نيودلهي بالهند. وعلى الرغم من إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية في عام 1992، إلا أن العلاقات التجارية بين البلدين تعود إلى قرون مضت عندما زار التجار العرب سريلانكا بحثاً عن التوابل.

تعزّزت هذه الشراكة على مرّ السنين من خلال الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات. فقد شهدنا أول زيارة دولية على الإطلاق للرئيس السابق لجمهورية سريلانكا، ماهيندا راجاباكسا، إلى مملكة البحرين عام 2014، وكذلك الزيارة الرسمية من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الراحل، طيّب الله ثراه، إلى سريلانكا عام 2009. وقد شكّلت هاتان الزيارتان محطتين تاريخيتين بارزتين، جرى خلالهما توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة التي أسهمت في تعزيز العلاقات الثنائية بشكل أكبر. وفي الآونة الأخيرة، قام وزير شؤون الشباب والرياضة سونيل كومارا غاماجي، بزيارة إلى مملكة البحرين خلال الفترة من 21 إلى 23 أكتوبر 2025، بدعوة من سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، النائب الأول لرئيس المجلس رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحريني، للمشاركة في دورة الألعاب الآسيوية الثالثة للشباب التي أُقيمت في البحرين.

كما تستمر اللقاءات الرسمية على نحو منتظم، وغالباً ما تُعقد بتنسيق مشترك، وكان آخرها مشاركة كبار المسؤولين في مملكة البحرين في الندوة الدولية الثالثة للدراسات المتعلقة بالمخدرات، التي عُقدت بشكل مشترك في كولومبو.

وترتكز السمات البارزة للعلاقة الثنائية على إرادة سياسية قوية، ونمو متزايد في العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتطوّر علاقات العمل مع مملكة البحرين حيث تقيم جالية تضم نحو 13 ألف مواطن، إلى جانب تنامي التواصل بين الشعبين بشكل مطّرد. ويُسهم في دعم هذا التواصل سهولة الربط الجوي، حيث تُسيّر شركة طيران الخليج رحلات يومية إلى كولومبو على مدار 7 أيام في الأسبوع.

احتفل الشعب السريلانكي باليوم الوطني في 4 فبراير، كيف تنعكس هذه المناسبة على العلاقات الثنائية مع البحرين وتعزيز التعاون المشترك؟

- تحتفل سريلانكا بالذكرى الـ78 للاستقلال (اليوم الوطني)، يوم 4 فبراير من كل عام، وقد استضافت السفارة في مقرّها، حفلاً رسمياً بهذه المناسبة وبحضور الجالية السريلانكية لرفع العلم. أعقب هذا الحدث الرسمي المهيب إقامة شعائر دينية تمثل الديانات الأربع الرئيسة في سريلانكا، وهي البوذية، والهندوسية، والإسلام، والمسيحية.

وإضافةً إلى هذا الاحتفال الذي أقيم في مقر السفارة، نحرص أيضاً على الاحتفال باليوم الوطني في أحد الفنادق بحضور كبار الشخصيات البحرينية والمسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى. غير أنّه في هذا العام، لم ننظم الاحتفال في فندق من فئة الخمسة نجوم، وذلك تركيزاً على جهود إعادة البناء والإعمار الجارية في سريلانكا في أعقاب إعصار ديتواه الكارثي الذي ضرب سريلانكا في 27 نوفمبر 2025.

ما المجالات التي ترين أنها تحمل أكبر إمكانيات لتطوير التعاون بين البلدين؟

- تتمثّل أكبر فرص تعزيز التعاون بين مملكة البحرين وسريلانكا، بلا شك، في مجالي التجارة والاستثمار، حيث لا تزال هناك إمكانات كبيرة غير مستغلة. وتُعرف سريلانكا عالمياً بتنوّعها الغني والفريد من الأحجار الكريمة الملونة، إذ تضم أكثر من 70 نوعاً من هذه الأحجار الكريمة الملونة، ما يجعلها واحدة من 5 دول فقط منتجة للأحجار الكريمة.

ويتم البحث بكثرة عالمياً عن الياقوت السيلاني (الأزرق) والياقوت الأحمر وحجر عين القط والتوباز والعقيق، كما تُعدّ سريلانكا وجهة عالمية مرموقة لتصدير الأحجار الكريمة الثمينة وشبه الكريمة.

ويُعدّ قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من القطاعات سريعة النمو والقائمة على الكفاءات، حيث يدعم عدداً من القطاعات الصناعية، بما في ذلك الاتصالات، والملابس الجاهزة، والمنسوجات، والقطاع المصرفي، إضافة إلى تطوير البرمجيات وخدمات تعهيد العمليات التجارية (BPO)، مستفيداً من قوى عاملة ماهرة تتقن اللغة الإنجليزية.

وبوصفها دولة جزيرة مثل مملكة البحرين، تمتلك سريلانكا أيضاً صناعة متقدمة في مجال بناء القوارب والسفن، تشمل إنتاج قوارب الترفيه، والقوارب التجارية وقوارب الصيد، إضافة إلى السفن البحرية وسفن خفر السواحل، كما تقدّم خدمات ما قبل وما بعد الإنتاج، مثل تصميم القوارب، وصناعة القوالب، وتوريد المحركات ومعدات الملاحة والاتصالات. وتُعدّ هذه المجالات متوافقة بشكل كبير مع الاهتمامات البحرية لمملكة البحرين. كما تشتهر سريلانكا بمنتجات المطاط، والمأكولات البحرية، والتوابل الأصيلة، وعلى رأسها القرفة السيلانية المشهورة عالمياً، إضافة إلى منتجات جوز الهند، وجميعها تتمتع بأرجحية قوية في السوق البحرينية. ولتسليط الضوء على هذه الفرص، تخطّط السفارة لتنظيم معارض تجارية ومتخصّصة تهدف إلى إبراز هذه الصادرات ذات القيمة المضافة، وتشجيع المستوردين البحرينيين على استكشاف آفاق جديدة للشراكات والتعاون.

هل هناك مشاريع اقتصادية أو استثمارية مشتركة قيد التنفيذ أو جديدة تعمل السفارة على دعمها؟

- تعمل السفارة بشكل مستمر على الترويج لفرص الاستثمار من مملكة البحرين إلى سريلانكا. وفي الوقت الراهن، هناك مشروع استثماري واعد قيد الدراسة، غير أنّ الالتزامات المتعلقة بالسّرية تحول دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل في هذه المرحلة.

كما تخطّط السفارة لاستضافة وفد تجاري من سريلانكا في المستقبل القريب، ليكون منصّةً لتعزيز الشراكات الاقتصادية الثنائية. ونرحّب ترحيباً حاراً بجميع الفرص والمبادرات الرامية إلى التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والابتكار. وتقدّم سريلانكا مجموعة واسعة من الخدمات المهنية المرتبطة بقطاع الإنشاءات إلى الأسواق العالمية، وتبدي السفارة اهتماماً كبيراً بتسهيل التواصل وبناء الروابط بين الخبرات السريلانكية والسوق البحرينية.

وكيف تُسهم السفارة في تعزيز الروابط الثقافية والتعليمية بين البلدين؟

- منذ تأسيسها، دأبت السفارة على تنظيم فعاليات ثقافية بشكل منتظم للتعريف بمختلف المهرجانات التي يحتفل بها في سريلانكا على مدار العام. وتُعدّ الدبلوماسية الثقافية عنصراً بالغ الأهمية في عملنا، إذ تُمكّن سريلانكا، من خلال الفنون والموسيقى والرقص والحِرف التقليدية، من إبراز تراثها العريق وتقاليدها الأصيلة.

وقدّمت فرق الرقص السريلانكية عروضاً في مملكة البحرين ضمن عدد من الفعاليات المختارة، أتاحت للجمهور فرصة الاطلاع على فنون الأداء الزاخرة التي تتميز بها البلاد.

وفي 23 يناير من هذا العام، احتفلت السفارة بعيد تاي بونغال في مقرّها، حيث جرى استعراض التقاليد الهندوسية الزاهية المرتبطة بهذه المناسبة. كما قامت السفارة في ديسمبر 2025 بتعريف صُنّاع المحتوى البحرينيين على منصات التواصل الاجتماعي على وجبة الإفطار السريلانكية التقليدية، التي أعدّها طهاة سريلانكيون في فندق جراند سويس بيل ووترفرونت، وذلك في إطار تعزيز التبادل والتقارب الثقافي بين البلدين.

كيف ترين ثقافة العيش المشترك والتسامح بين الأديان في البحرين؟

- يتجلّى جمال البحرين في ثقافتها القائمة على التعايش والتناغم بين الأديان. كانت البحرين مُساهمة بشكل أساس في ريادة تخصيص اليوم الدولي للتعايش السلمي الذي يُحتفل به سنوياً في 28 يناير بعد اعتماده من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة.

يمثّل مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، بتوجيه ورؤية حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، نموذجاً يُحتذى به. إن احتضان البحرين للمجتمعات والأديان المختلفة يُعد منارة للقوة والتناغم، كما أن دور العبادة المتنوعة في البحرين تعكس بقوة السلام والوئام السائدين في البحرين.

ما الدور الذي تلعبه الجالية السريلانكية المقيمة في البحرين في تعزيز التفاهم والصداقة بين الشعبين؟

- يساهم السريلانكيون الذين اتخذوا من البحرين موطناً لهم على مر السنين مساهمةً كبيرةً في المجتمع والاقتصاد البحريني، وهم يفخرون بروح التعايش والتسامح التي تتميز بها المملكة. يعيشون جنباً إلى جنب مع المواطنين البحرينيين والمقيمين من دول عديدة. ويعمل العديد من السريلانكيين في المدارس الدولية، ويساهمون في تشكيل المشهد التعليمي في البحرين. كما أثرى آخرون المجتمع البحريني من خلال مهنهم المتنوعة، مما عزز روابط الصلة بين البلدين.

يُوجد في البحرين 15 جمعية سريلانكية، منها نادي سريلانكا في البحرين الذي يُعدّ أقدم الأندية والنادي المسجل الوحيد بين الجمعيات السريلانكية في البحرين. وتُنظِّم جميعها، فعاليات تعزّز الصداقة والوحدة في البحرين.

في شهر أبريل من كل عام، تستضيف الأندية السريلانكية احتفالات رأس السنة السنهالية والتاميلية، حيث تُقام الأنشطة التقليدية والعروض الثقافية. ويُعدّ رأس السنة السنهالية والتاميلية أحد أكبر الاحتفالات في سريلانكا، وتتطلّع الجالية السريلانكية إلى استضافته في البحرين سنوياً.

كم يبلغ عدد أفراد الجالية السريلانكية في البحرين، وما أبرز المجالات التي يعملون فيها؟

- يوجد حالياً نحو 13 ألف مواطن سريلانكي في البحرين، ويعمل الغالبية منهم مع الأُسر البحرينية، في حين يشغل عدد منهم وظائف في مجالات الهندسة، والمحاسبة، والضيافة، ومسح الكميات، والإنشاءات، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والصحة، والتعليم، والخدمات المساندة. ويُعرف السريلانكيون بجديتهم واجتهادهم في العمل، كما يُعدّون من أكثر الجاليات التزاماً بالقوانين والأنظمة المعمول بها في البحرين.

كيف تعمل السفارة على دعم المواطنين السريلانكيين المقيمين في البحرين؟

- تقدّم السفارة خدمات قنصلية تشمل تجديد الجوازات، وتسجيل المواليد والوفيات، وتصديق الوثائق، والرعاية القنصلية في مراكز الاحتجاز، وما إلى ذلك. كما يقدّم قسم العمل والعمالة المساعدة في الأمور العمالية مثل تصديق عقود العمل وحل شكاوى الموظفين.

يُعدّ كلٌٌّ من القسم القنصلي وقسم العمل من الأقسام التشغيلية شديدة الانشغال، حيث يقدّمان خدماتهما لمجتمع يضمّ 13 ألف عضو يعيشون ويعملون في البحرين، بالإضافة إلى المواطنين البحرينيين الذين يزورون السفارة لأمور متنوعة.

كم يبلغ حجم التبادل التجاري بين البحرين وسريلانكا في 2025 مقارنةً بعام 2024، وما معدل الزيادة؟

- شهد حجم التبادل التجاري بين البحرين وسريلانكا نمواً خلال السنوات الثلاث الماضية. فقد بلغت قيمة الصادرات من سريلانكا إلى البحرين 8.57 مليون دولار أمريكي في عام 2025، بزيادة قدرها 3.56% مقارنة بعام 2024، وكان أكبر مواد الصادرات هي الفواكه والشاي السيلاني. في المقابل، بلغت قيمة الواردات من البحرين 31.17 مليون دولار.

ما أبرز الواردات والصادرات بين الجانبين خلال الفترة الحالية والمقبلة؟

- تتمثل أهم الواردات من البحرين في المعادن الأساسية مثل سبائك الألمنيوم وغيرها، بالإضافة إلى منتجات النفط. بينما شملت أكبر صادرات سريلانكا في عام 2025 الشاي السيلاني، والفواكه، والمواد الغذائية المصنعة.

تلتزم السفارة بتوسيع محفظة صادرات سريلانكا، لا سيما في مجال الأحجار الكريمة الملونة ومنتجات أخرى ذات قيمة عالية في السوق البحريني.

منذ توليكِ مهامكِ كسفيرة لدى البحرين، كيف تصفين تجربتك في البحرين حتى الآن؟

- منذ أن تولّيت مهامي في 16 مارس 2025، كانت فترة عملي في البحرين ثريّة وممتعة للغاية. وقد حظيت بشرف عظيم وامتياز بالغ عند تقديم أوراق اعتمادي إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، في 14 أكتوبر 2025.

ويتميّز الشعب البحريني بالدفء والضيافة اللافتة، وقد أبهرتني المساحات الخضراء الوفيرة والبنية التحتية عالمية المستوى في المملكة. وعلى الرغم من صغر حجم البحرين، إلا أن هناك الكثير لرؤيته وتجربته، ولن أتردد في تشجيع الجميع على زيارة البحرين.

ما أكثر ما لفت انتباهكِ أو أعجبكِ في البحرين خلال الأشهر العشرة الماضية؟

- في الحقيقة، يصعب اختيار شيء واحد إذ هناك العديد من الأمور التي أثارت إعجابي. فبتوجيهات ورؤية حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، التزمت البحرين بخفض الانبعاثات بنسبة 30% بحلول عام 2035، والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060، مدعومة باستراتيجية وطنية للطاقة.

كما أن المبادرة لمضاعفة عدد الأشجار بحلول عام 2030 وزيادة تغطية المانغروف في البحرين أمر مثيراً للإعجاب حقّاً.

وعلاوة على ذلك، فإن سباق «الفورمولا 1» وَضَع البحرين على الخريطة العالمية بشكل بارز، وكذلك استضافة البحرين لدورة الألعاب الآسيوية الثالثة للشباب في زمن قياسي يقل عن عام واحد. وقد شهدت شخصياً هذا الحدث المنظم بدقة، حيث كانت سريلانكا واحدة من الدول المشاركة، وسارت جميع الفعاليات من حفل الافتتاح وحتى الحفل الختامي بتناغم وتنظيم دقيق.

كونكِ سفيرةً، كيف ترين دور المرأة في الدبلوماسية سواء في البحرين أو على المستوى الدولي؟

- أصبح حضور المرأة اليوم في مجال الدبلوماسية أقوى بكثير مما كان عليه في الماضي، حين كان المجال حكراً تقريباً على الرجال. لقد تغيّر الزمن إلى الأفضل، فالنّساء يصنعن التغيير بحق، ويجلبن وجهات نظر جديدة ورؤى قيّمة تثري عملية صنع القرار.

كلا البلدين، سريلانكا والبحرين، كانا وما زالا رائدين في دعم وتطوير حقوق المرأة. فقد صنعت سريلانكا التاريخ في عام 1960، عندما تولّت سيريمافو باندرانايكي منصب أول رئيسة وزراء في العالم. ومنذ ذلك الحين، تولّت النساء السريلانكيات مناصب قيادية مؤثرة في جميع أطياف المجتمع، سواء في سريلانكا، أو في الخارج. هذا الإرث الريادي يتجسّد اليوم في تعيين د. هاريني أماراسوريا رئيسةً للوزراء، ما يؤكد التزام سريلانكا الدائم بتمكين المرأة، ويُبرز الدور الحيوي الذي تلعبه في صياغة السياسات والحوكمة، وفي المشاركة الفاعلة على المستوى الدولي.

ما المبادرات التي تهدف السفارة من خلالها إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك؟

- تولي السفارة أهمية كبيرة لتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي بين أوساط المجتمع السريلانكي. ففي كل عام، تنظّم وتستضيف مختلف الجمعيات السريلانكية مجموعة متنوعة من المهرجانات الدينية، مثل مهرجان فيساك الذي يُعدّ الحدث الديني الأهم للبوذيين حول العالم، وكذلك عيدي الفطر والأضحى، ومهرجان تاي بونغال، وعيد الميلاد. وتشارك السفارة بنشاط مع المجتمع في الاحتفال بهذه المناسبات، ما يعزز الوحدة والاحترام المتبادل.

وفي أكتوبر الماضي، نظّم المعبد البوذي في البحرين طقوس كاتينا تشيفارا بوجا، وهي مراسم تقديم الأقمشة للطبقة الرهبانية البوذية.