سيد حسين القصاب
ناقش مجلس الشورى تقرير لجنة المرافق العامة والبيئة بشأن مشروع قانون بتعديل المادة 113 من القانون رقم 7 لسنة 2022م بشأن البيئة، المعد بناءً على الاقتراح بقانون المقدم من مجلس النواب، والمتعلق بتعديل مدة الطعن على القرارات الإدارية الصادرة استناداً لأحكام القانون، بتمديدها من 30 يوماً إلى 60 يوماً.
وبعد نقاش مطول، اتجه المجلس إلى التصويت على توصية لجنة المرافق العامة والبيئة، حيث قرر عدم الموافقة من حيث المبدأ على مشروع القانون، وإعادته إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيه.
وأكد مقرر اللجنة علي الشهابي أن الهدف من مشروع القانون يتمثل في منح ذوي الشأن وقتاً كافياً لدراسة القرار الإداري بشكل متأنٍ تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بالطعن عليه، مشيراً إلى أن اللجنة ترى أن هذه الغاية متحققة بالفعل في النص النافذ، الذي نظم إجراءات التظلم والطعن بشكل متكامل دون الحاجة إلى تعديل.
وبيّن الشهابي أن مدة الطعن تسبقها خطوتان أساسيتان، الأولى تتمثل في التظلم من القرار خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطار ذي الشأن به، والثانية هي التزام الجهة المختصة بالبت في التظلم خلال ثلاثين يوماً أخرى، ويُعد فوات هذه المدة دون رد بمثابة رفض للتظلم، ليُتاح بعد ذلك الطعن أمام المحكمة المختصة، وبذلك تمتد المدة الإجمالية الممنوحة لذي الشأن إلى تسعين يوماً، وهي مدة كافية لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
وأشار إلى أن النص القائم لم ينتقص من حق التقاضي أو يُلغِه، إذ إن حق الطعن على قرار رفض التظلم مكفول ومنظم بموجب قانون البيئة، بما يؤكد عدم وجود فراغ تشريعي يستدعي التعديل المقترح.
وفي مداخلة له خلال الجلسة، أكد وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف نواف المعاودة حرص الحكومة على تعزيز التعاون مع السلطة التشريعية، مشيراً إلى أن هذا النهج يأتي بتوجيهات من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبما يرسخ مبدأ الشفافية والتكامل بين الحكومة والسلطة التشريعية.
وأوضح أن مدد الطعن الواردة في النص القائم تقوم على تسلسل إجرائي واضح «30 يوماً للتظلم، و30 يوماً للبت فيه، ثم 30 يوماً للطعن أمام المحكمة»، مبيناً أن تقديم الطعن لا يعني التعجل أو التأخير في تجهيز المستندات، إذ تُمنح للمتظلم المدة الكافية أمام المحكمة لتقديم جميع الأوراق والمستندات اللازمة وبما يحقق القناعة المطلوبة.
وأشار المعاودة إلى أن وجهة نظر الحكومة في الإبقاء على مدة الثلاثين يومًا للطعن تنطلق من مبدأ استقرار الأحكام والقرارات الإدارية، محذراً من أن إطالة مدة الطعن إلى ستين يوماً قد تترتب عليها آثار سلبية، خاصة في الحالات التي يكون فيها القرار قد نُفذ بالفعل، مما قد يؤدي إلى الإضرار بأطراف أخرى، مؤكداً أن تقليص المدة يهدف إلى تحقيق سرعة استقرار القرارات وتنفيذها بما يخدم المصلحة العامة.
وشهدت الجلسة تبايناً في وجهات النظر بين عدد من أعضاء مجلس الشورى حول مشروع القانون، حيث أعرب عدد من الأعضاء عن معارضتهم لتوصية اللجنة بعدم الموافقة على التعديل، حيث اعتبرت دلال الزايد أن منح مدة 60 يوماً للطعن له مبرراته، مؤكدةً أن الطعن أمام المحكمة لا يوقف تنفيذ القرار الإداري ما لم يُطلب وقف التنفيذ، وبالتالي لا يوجد ضرر من تمديد المدة.
من جانبه، رأى علي العرادي أن تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون وموجبات العدالة يستدعي منح المتظلم الوقت الكافي لاتخاذ الإجراءات القانونية، مؤكداً أن القرار الإداري يكون نافذاً منذ صدوره، مما ينتفي معه مبرر الاستعجال في قصر مدة الطعن على ثلاثين يوماً.
بدوره، أشار د. عادل المعاودة إلى أن الحجج المطروحة بشأن مدة الطعن قوية من الجانبين، لافتاً إلى أن العديد من القوانين المعمول بها أخذت بمدة الستين يوماً، بما يحقق التوافق التشريعي دون الإضرار بالقانون أو إجراءاته.
في المقابل، أيد عدد من الأعضاء توصية لجنة المرافق العامة والبيئة، حيث أكد رئيس لجنة المرافق العامة والبيئة د. محمد حسن أن اللجنة لم تجد مبرراً لتعديل مدة الطعن، خاصة أن حق التقاضي مكفول، وأن الإجراءات الحالية مترابطة، ولا تنتقص من حقوق المتظلم، محذراً من أن تغيير المدد قد يُحدث ربكة في سير العمل لدى المجلس الأعلى للبيئة.
وشدد النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو على ضرورة أن يستند أي تعديل تشريعي إلى مبررات عملية وتجارب واقعية تثبت عدم كفاية المدة الحالية، معتبراً أن تعديل القوانين دون أدلة واضحة قد يؤثر في استقرار المنظومة التشريعية.
بدوره، أكد العضو فؤاد الحاجي أن قانون البيئة يرتبط ارتباطاً مباشراً بسلامة المجتمع وحماية الأرواح، موضحاً أن إطالة مدة الطعن قد تشكل ضرراً على المصلحة العامة، خاصة في القضايا البيئية التي تتطلب سرعة في التعامل، متفقًا مع توصية اللجنة بالإبقاء على المدة الحالية.