ثمنت مملكة البحرين الدور الذي تقوم به الآليات الإقليمية في دعم مسار السلام الوطني لجمهورية جنوب السودان وبناء مؤسساتها، بما في ذلك آلية الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وآلية المراقبة والتحقق من الترتيبات الأمنية الانتقالية ووقف إطلاق النار في جمهورية جنوب السودان، وجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك اللجنة الوزارية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي والمعنية بجمهورية جنوب السودان، إلى جانب اللجنة المشتركة المُعاد تشكيلها للرصد والتقييم.

جاء ذلك في كلمة مملكة البحرين التي ألقاها سعادة السفير جمال فارس الرويعي، المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، خلال المشاركة في جلسة الإحاطة بمجلس الأمن بشأن الوضع في جمهورية جنوب السودان، والتي تم الاستماع خلالها إلى إحاطة من قبل السيد جان-بيير لاكروا، وكيل الأمين العام لعمليات السلام والسفير (اللواء متقاعد) جورج أقري أوينو، الرئيس المؤقت للجنة المشتركة المعاد تشكيلها للرصد والتقييم، والسيد إدموند ياكاني، المدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم (CEPO).

كما أكد المندوب الدائم في كلمته أن مملكة البحرين تشاطر الدعوة للوقف الفوري لأعمال العنف واستئناف الحوار وضمان حماية المدنيين، كما دعا إلى تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية لتعزيز التعاون لتحقيق السلم والأمن والاستقرار في جمهورية جنوب السودان والمنطقة بشكل أوسع.

وأعرب المندوب الدائم عن مشاركة المجتمع الدولي القلق إزاء تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية والإنسانية في جمهورية جنوب السودان، وخاصةً مع استمرار أعمال العنف والانتهاكات المتكررة وبالأخص في الولايات الاستوائية وولايات الوحدة وجونقلي، والهجمات الأخيرة التي استهدفت القوافل الإغاثية والمرافق الإنسانية والصحية، فضلاً عن امتداد تداعيات التوترات الإقليمية، الأمر الذي يهدد بشكل مباشر حياة المدنيين والعاملين في المجالين الإنساني والإغاثي، ويقوض في الوقت ذاته قدرة بعثة الأمم المتحدة في جمهورية جنوب السودان على الاضطلاع بولايتها، وذلك في ظل الانتهاكات والقيود على تحركاتها والتحديات المالية والتشغيلية التي تواجهها.

من جانب آخر، حث المندوب الدائم كافة الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق السلام المنشط للعام 2018، مع التأكيد على أهمية توافر إرادة سياسية صادقة للانخراط في حوار وطني شامل وبنّاء، يهدف إلى تعزيز المصالحة الوطنية وبناء الثقة وترسيخ التوافق، بما يدعم استكمال المهام المتبقية لتنفيذ المرحلة الانتقالية السياسية المنصوص عليها في إطار الاتفاق بما يصون المكتسبات المحققة حتى الآن، تمهيداً لإجراء انتخابات شاملة ونزيهة في عام 2026، تلبي تطلعات شعب جمهورية جنوب السودان في تحقيق الاستقرار والازدهار، وبما يضمن وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.

وأعرب المندوب الدائم عن قلق مملكة البحرين البالغ مما ورد في التقارير الأخيرة لكلٍ من معالي الأمين العام للأمم المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والتي تشير إلى وجود نحو عشرة ملايين شخص، أي ما يعادل ثلثي سكان جمهورية جنوب السودان، ممن هم بحاجة إلى مساعدة إنسانية، بمن فيهم أكثر من ستمائة ألف لاجئ، إلى جانب تدفق ما يزيد على ألف نازح نتيجة تصاعد وتيرة العنف والتنافس على الموارد المحدودة.

ودعا المندوب الدائم في كلمته إلى تضافر الجهود لدعم إيصال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ومنسق للاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة، وحث الجهات الوطنية المعنية، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، على دعم الجهود المبذولة لاعتماد تدابير شاملة لمعالجة الأسباب الجذرية المؤدية لتسليح الشباب وانخراطهم في الاشتباكات المسلحة والحد من ذلك، من خلال تكثيف المبادرات الموجهة لبناء قدراتهم وتعزيز سبل إدماجهم في المجتمع وضمان إشراكهم بشكل فعّال في عمليات السلام.