بين توسع الذكاء الاصطناعي في قاعات الدراسة والمختبرات وسوق العمل، يبرز سؤال محوري: كيف تُهيّئ الجامعات خريجًا قادرًا على التعايش مع الآلة دون فقدان إنسانيته؟ هذا السؤال كان محور الجلسة التي أدارها الدكتورة إسراء الظاعن، المدير التنفيذي للاستراتيجية والجودة والاستدامة بالجامعة الأهلية، ضمن فعاليات مؤتمر تكافؤ الفرص، برعاية معالي السيد أحمد بن سلمان المسلم، رئيس مجلس النواب.
شهدت الجلسة حوارًا معمّقًا جمع نخبة من العلماء والأكاديميين المحليين والدوليين، تفاوتت فيه الرؤى بين من يعتبر التكنولوجيا محركًا رئيسًا للتطوير، ومن يرى أن الإنسان يظل محور العملية التعليمية وغايتها. وأكدت الظاعن أن الثورة الصناعية الخامسة تتطلب إعادة صياغة فلسفة التعليم، عبر موازنة الكفاءة التقنية بالمهارات الإنسانية مثل التواصل والتفكير النقدي والعمل الجماعي، محذّرة من الإفراط في الاعتماد على الأتمتة.
وشدّد البروفيسور حامد الروشيدي من جامعة برونيل-لندن على أن الذكاء الاصطناعي «مساند للقرار لا صانع له»، مشيرًا إلى أن التقنية قادرة على تحليل البيانات لكنها لا تعوّض الفهم العميق أو الحكم الأكاديمي.
بدورها، أكدت الدكتورة مريم ليلي ضرورة ترسيخ الثقافة الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، بينما ركّزت الدكتورة تسنيم عبد العاطي على تعزيز مرونة النظم التعليمية، مستشهدة بقدرة المؤسسات على التكيف السريع من خلال التعلم الهجين وتصميم المناهج المرنة أثناء جائحة كورونا.
وأكدت الدكتورة عفت صابر دمج أهداف التنمية المستدامة في التعليم عبر التعلم التجريبي والمشاركة المجتمعية، فيما شدد الدكتور نواف الغانم على أهمية التفكير الاستراتيجي طويل المدى وحل المشكلات المعقدة في إعداد خريج المستقبل، موضحًا أن الابتكار الحقيقي يتحقق بعقل ناقد قادر على توظيف التقنية بوعي.
كما ناقشت الجلسة الفجوة بين الجامعات والقطاع الصناعي، مؤكدة أهمية الشراكات بين التعليم والصناعة والحكومة لتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية. وخلصت الجلسة إلى أن مستقبل التعليم العالي يرتبط بقدرة المؤسسات على تحقيق توازن واعٍ بين التطور التقني والبعد الإنساني، لإعداد خريجين يجمعون بين المهارة والكفاءة والمسؤولية.
تأتي هذه الطروحات ضمن سلسلة جلسات علمية ينظمها مؤتمر تكافؤ الفرص بالجامعة الأهلية، في إطار سعيها لتوفير منصات معرفية لمواكبة التحولات الكبرى في التعليم والعمل بما يتوافق مع اقتصاد المعرفة ومتطلبات التنمية المستدامة.