الميثاق انطلاقة تحول كامل شَكَّل صياغة جديدة للدولة بإجماع شعبي
الميثاق خارطة طريق للمستقبل وينبغي الاستثمار في الوعي الذي خلقه في المجتمع
وجود المرأة في اللجنة أكد رغبة جلالة الملك بتمكين البحرينية بالمشروع الإصلاحي
الميثاق نقل المرأة من العمل التطوعي الخيري للشراكة الفاعلة والكاملة ببناء الدولة
ميثاق العمل الوطني... الانطلاقة الفعلية للمشروع الإصلاحي للملك
عدنا بالذاكرة إلى ما قبل 25 عاماً، وتحديداً شريط الذكريات عندما وضع اللبنة الأولى لصياغة ميثاق وطني شامل، مع د. بهية الجشي وهي أحد أعضاء اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع ميثاق العمل الوطني، لتسرد تفاصيل تلك الحقبة الزمنية التي رسمت مستقبل مملكة البحرين اليوم.
وقالت د. بهية الجشي في حوار صحفي مع «الوطن» إن الميثاق الوطني يعد انطلاقة تحول كامل شكل صياغة جديدة للدولة، كما أنه أتى عبر استفتاء عام، ونال إجماعاً شعبياً منقطع النظير مما أعطاه قوة.
وأضافت أن بنود الميثاق تم تطبيقها فوراً من خلال المؤسسات الدستورية والقانونية، الأمر الذي أسس لبناء الدولة الحديثة، ونقل نشاط المرأة من مجرد العمل التطوعي الخيري المحدود إلى الشراكة الفاعلة والكاملة في بناء الدولة، كما نالت حقوقها السياسية التي نص عليها الميثاق بوضوح لا يحتمل اللبس.
وأكدت أن إنشاء المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة الملك المعظم، والذي أصبح مرجعاً رسمياً يُعنى بالمرأة ويعمل على مبدأ تكافؤ الفرص في جميع المجالات، ووضع خطة وطنية للنهوض بالمرأة البحرينية، ووصفة المجلس الأعلى بألـ «المايسترو» الذي بعث الروح في مسيرة المرأة.
وشددت الجشي على أن وجود المرأة في لجنة الميثاق، كان رغبة حقيقية صادقة من جلالة الملك لوضع المرأة في إطار المشروع الإصلاحي العام، ولعل أهم إنجاز حققته المرأة هو النص بصراحة على الحقوق السياسية للمواطنين رجالاً ونساءً، وكان هذا سابقة في الدساتير.. وإلى نص الحوار:
كيف تصفين الأثر الذي أحدثه ميثاق العمل الوطني في البحرين منذ إقراره؟
يعتبر ميثاق العمل الوطني الانطلاقة الفعلية للمشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، والوثيقة التي بموجبها تم التأسيس للمسيرة التنموية الشاملة، فهو بمثابة عقد اجتماعي بين الحاكم والشعب. واستناداً إلى هذه الوثيقة الهامة تمت التحولات الدستورية والسياسية، والتي بموجبها تم الانتقال إلى نظام الملكية الدستورية، وما يتطلبه ذلك من تغيير في نظام الدولة، كما تمت عودة الحياة النيابية بنظام الغرفتين الذي خلق توازناً منطقياً بين ممثلي الإرادة الشعبية وأصحاب الخبرات والكفاءة.
كما شهدت الفترة ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، ومن جهة أخرى تعززت المبادئ الحقوقية والحريات المتمثلة في التطور الإعلامي وحرية التعبير ونمو منظمات المجتمع المدني.
ولا يمكننا إلا أن نقف عند النقلة النوعية التي أحدثها الميثاق في حياة المرأة البحرينية، إذ بموجبه نالت حقوقها السياسية، كما تم إنشاء المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة الملك المعظم، ولا شك أن هذه الرئاسة لها دلالاتها العميقة وتأثيرها الكبير في مسيرة المجلس وإنجازاته والذي وضع الاستراتيجيات الوطنية لدمج احتياجات المرأة في التنمية، الأمر الذي أوصل المرأة لتبوؤ مراكز قيادية عليا.
كما لعب الميثاق دوراً بارزاً في الاقتصاد حيث أطلقت رؤية البحرين الاقتصادية 2030، فالميثاق هو الذي وضع البحرين في قلب التحديث، ولبى تطلعات المواطنين من خلال ترسيخ الواقع المؤسسي الذي جعل المواطن أساس التنمية وهدفها.
ما الذي ميز ميثاق العمل الوطني عن المبادرات الوطنية الأخرى في تاريخ البحرين؟
الذي ميز الميثاق هو كونه انطلاقة تحول كامل شكل صياغة جديدة للدولة، كما أنه أتى عبر استفتاء عام ونال إجماعاً شعبياً منقطع النظير مما أعطاه قوة قانونية، وشكل تغييراً جذرياً في نظام الدولة. كما أنه تناول جميع المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها بشمولية واضحة. وثبت الحقوق السياسية والسياسات الاقتصادية والحريات العامة. ولعل أبرز ميزات الميثاق أنه تم تطبيق بنوده فوراً من خلال المؤسسات الدستورية والقانونية، الأمر الذي أسس لبناء الدولة الحديثة.
كيف انعكس الميثاق على دور المرأة البحرينية في الحياة السياسية والاجتماعية؟
لقد نقل الميثاق نشاط المرأة من مجرد العمل التطوعي والخيري المحدود إلى الشراكة الفاعلة والكاملة في بناء الدولة الحديثة. حيث نالت حقوقها السياسية التي نص عليها الميثاق بصراحة واضحة لا تحتمل اللبس، الأمر الذي ساهم في وصولها إلى قمة الهرم التشريعي وإلى عضويتها في مجلس الشورى ووصولها إلى أعلى المراكز القيادية في الدولة، فضلاً عن تواجدها في مجالس إدارة الشركات والبنوك والقطاع الخاص بشكل عام.
ولعل أهم انعكاس لأهداف الميثاق هو إنشاء المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة حفظها الله، إذ أصبح لدينا مرجع رسمي يُعنى بالمرأة ويعمل على مبدأ تكافؤ الفرص في جميع المجالات. ولا يمكن أن نعبر دون ذكر التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على مسيرة المرأة البحرينية، إذ دخلت سوق العمل بكل كفاءة واقتدار حاملة السجلات التجارية التي أثبتت كفاءتها وقدرتها التجارية والاقتصادية.
ويمكننا أن نقول إن المجلس الأعلى هو المايسترو الذي بعث الروح في مسيرة المرأة، وكانت المرأة على مستوى الطموح والتطلعات. وبدلاً من البرامج والجهود الفردية، وضع المجلس الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية، التي أصبحت مقياساً لمدى التزام المؤسسات الحكومية والخاصة بمبدأ تكافؤ الفرص.
واليوم تتبوأ المرأة مراكز قيادية وتكمل المسيرة التي بدأها جيلنا بكفاءتها وقدراتها.
كنتِ من الشخصيات البارزة في العمل الوطني، كيف ترين تطور مشاركة المرأة في صنع القرار منذ الميثاق حتى اليوم؟
لقد كانت المرأة حاضرة في مرحلة التأسيس وهذا أمر نعتز به، نفخر به، ويعود بالدرجة الأولى إلى نظرة جلالة الملك المعظم وإيمانه بقدرات المرأة، ومن هنا جاء قرار جلالته بأن تكون المرأة جزءاً أصيلاً في مشروعه الإصلاحي.
وها نحن نشهد اليوم التطور الحاصل في مسيرة المرأة، فلم تعد تأخذ دور المراقب، بل دور الفاعل الذي تبدى في العديد من المجالات وعلى رأسها المجال التشريعي الذي كان للمرأة دور بارز فيه، فهي اليوم لا تصيغ التشريعات فحسب وإنما أيضاً تراقب تنفيذها، وكذلك المجال الدبلوماسي، الذي أفسح المجال للمرأة لتحمل البحرين معها إلى العالم. هذا فضلاً عن تبوء مراكز القرار في قطاعات كانت مغلقة أمامها كقطاع المصارف وقطاع النفط والغاز مما جعلها تترك أثراً في السياسات الاقتصادية والأمنية وغيرها. وها نحن نشهد كيف تطورت مشاركة المرأة منذ انطلاق الميثاق حتى اليوم بحيث أصبحت الكفاءة هي المقياس.
كنتِ واحدة من بين ست نساء شاركن في إعداد ميثاق العمل الوطني، كيف تلقيتِ هذا الاختيار وما الذي مثّله لكِ على المستوى الشخصي والوطني؟
مشاركتي وزميلاتي في لجنة إعداد الميثاق تمثل نقلة نوعية مضيئة في مسيرتي العملية، إذ عكست الثقة الملكية السامية التي أعتز بها واعتبرها أمانة في عنقي ومسؤولية وطنية أعتز بها أتاحت لي الفرصة لأحقق مع زميلاتي أحلامنا وطموحاتنا من خلال هذه الوثيقة الوطنية المهمة التي هيأت لنصوص دستورية ملزمة.
فوجود المرأة في لجنة الميثاق كان رغبة حقيقية صادقة من جلالة الملك لوضع المرأة في إطار المشروع الإصلاحي العام، ولولا هذه الثقة التي نعتز بها لما وصلت المرأة لما هي عليه الآن. لذا فنحن كنساء في اللجنة أدركنا قيمة وحجم المسؤولية المناطة بنا، وعملنا بجهد لنكون أهلاً لها.
كيف كانت الأجواء خلال اجتماعات إعداد الميثاق؟ وهل شعرتِ بوجود تحديات معينة كونكِ امرأة ضمن فريق العمل؟
التحديات لم تقتصر على المرأة، بل كانت تحديات عامة لكل أعضاء اللجنة وهم يقومون بصياغة وثيقة تبني مستقبل الوطن، وكنا نحن النساء ضمن هذا الفريق الذي حمل هذه المسؤولية بتفاؤل ورغبة صادقة في التغيير والتطوير. ولذا فقد تميزت الاجتماعات بالنقاشات الصريحة والجريئة خاصة وأن الأعضاء كانوا يمثلون تيارات متباينة فكرياً وعلمياً.. ولكن الجميع كان متفقاً على أهمية التوافق وتبادل الآراء بكل احترام آخذاً في الاعتبار المصلحة العليا للوطن.
ربما اعتبر البعض وجود المرأة لتجميل المشهد، ولكن المشاركة الفعلية أثبتت أن للمرأة صوتها المؤثر والإيجابي في كل القضايا المطروحة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيره.
ولعل أهم إنجاز حققته المرأة هو النص بصراحة على الحقوق السياسية للمواطنين رجالاً ونساءً، وكان هذا سابقة في الدساتير، والبوابة التي عبرتها المرأة نحو المشاركة كمواطن كامل الأهلية في مسيرة التنمية.
ما أبرز المواقف التي تعرضتِ لها أثناء مناقشات صياغة الميثاق؟ وهل كانت هناك لحظات شعرتِ فيها بأن التوافق قد يكون صعباً؟
ربما عندما طرحنا عبارة «المواطنون، رجالاً ونساءً»، حيث تم تمريرها بعد نقاش مستفيض.
الأمر الآخر هو نظام الغرفتين، (الشورى والنواب) الذي رأى البعض أنه يحد من صلاحيات مجلس النواب، رغم أن هذا المبدأ ليس مخترعاً، بل هو معمول به في معظم الدول الديمقراطية. وأن الهدف ليس عرقلة التشريعات بل تجويدها.
الموقف الثالث هو التحول من إمارة إلى مملكة، وقد تمت صياغة هذا التحول بشكل يعزز هيبة الدولة واستقرارها.
هل واجهتِ صعوبة في إيصال وجهات نظركِ أو الدفاع عن قضايا معينة خلال النقاشات؟ وكيف تعاملتِ مع ذلك؟
رغم أنني أتيت بخلفية إعلامية متعودة على النقاش والحوار، إلا أن التحدي كان مختلفاً. كان علينا أن نلجأ للحوار الهادئ بعيداً عن التشنج، وأن نوصل وجهة نظرنا في إطار مصلحة الوطن والتي تقتضي من الجميع بمن فيهم المرأة، أن يضعوا هذه المصلحة فوق كل الاعتبارات. وبما أن الميثاق هو وثيقة للمستقبل، فقد كانت أمامنا مسؤولية تاريخية لحفظ حق الوطن والأجيال القادمة، وهذا يقتضي أن نتجنب الوصول إلى ديمقراطية عرجاء بقدم واحدة.
لا شك أن المشاركة الإيجابية للمرأة ساهمت في تغيير الصورة النمطية التي ترى أن المرأة والسياسة لا يتفقان.. وأن وجودنا ربما فقط لمناقشة قضايا المرأة.. ولكننا أثبتنا العكس إذ ساهمنا إلى حد كبير في مناقشة هوية الدولة، ونظام الحكم، والفصل بين السلطات وغيرها من القضايا، مما يثبت أن المرأة تحمل وجهة نظر في القضايا العامة وبإمكانها أن تجعل الجميع يستمع لها باهتمام.
كما شاركت المرأة في الحوارات الجانبية خلف الكواليس والتي تهدف إلى الإقناع للتوصل إلى صيغة توافقية حول الأمور المختلف عليها، وكل ذلك يجري بكل هدوء وموضوعية.
هل كان هناك بند محدد شعرتِ أنه يشكل نقلة نوعية لمستقبل البحرين، وكنتِ حريصة على تضمينه في الميثاق؟
معظم بنود الميثاق تشكل في الواقع نقلة نوعية لمستقبل البحرين ابتداءً من التحول إلى الملكية مروراً بالفصل بين السلطات ونظام المجلسين وغيرها. إلا أن البند الذي أود التوقف عنده هو البند المتعلق بالمواطنة المتساوية وحقوق المرأة السياسية.. إذ أن هذا البند أعاد للمرأة اعتبارها ووضعها في المسار الصحيح وأهلها للمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والبرلمانية، ولا نشك أن وجود المرأة في السلطة التشريعية أضفى عليها شكلاً جديداً اتسم بالإيجابية والمشاركة الفاعلة دون اللجوء إلى الكوتا.. بل من خلال صناديق الاقتراع، والتوقف عند هذا البند لأنه يعبر عن أن الكفاءة هي الفيصل في هذا المجال.
كيف تقيمين اليوم تأثير الميثاق على دور المرأة البحرينية في الحياة السياسية والاجتماعية، وهل حقق الطموحات التي كنتِ تسعين إليها عند إعداده؟
الميثاق أحدث نقلة نوعية في الوعي المجتمعي بأهمية دور المرأة ومشاركتها الفاعلة.. ولم يعد ترشح المرأة للانتخابات مصدر قلق أو تخوف، بل أصبح جزءاً طبيعياً في المسيرة الديمقراطية التي جعلت صوت المرأة فاعلاً ومسؤولاً في عملية الاقتراع. الأمر الذي جعل المجتمع ينظر إلى هذا الأمر على أنه نتيجة طبيعية لما وصلت إليه المرأة من كفاءة واقتدار.
كما لا ننسى أن المنظومة التشريعية كفلت حماية الأسرة وحقوق المرأة، مما ساهم في خلق بيئة آمنة ومستقرة.
أما عن الطموحات فهي في تجدد وفقاً لتجدد المطالب والاحتياجات ووفقاً للتطور الزمني.. هناك جوانب تجاوزت الطموحات مثل رئاسة المرأة للبرلمان وتبوؤها مناصب سياسية ودبلوماسية ومناصب دولية ودخولها مجالات جديدة كالفضاء وغيرها. لكن ما زال هناك طموح لزيادة تواجدها في مراكز صنع القرار في القطاع الخاص بالدرجة الأولى وأيضاً تعزيز دورها في قطاع الأعمال.
ما الدروس التي استخلصتِها من هذه التجربة التاريخية، وما رسالتكِ للأجيال القادمة حول أهمية المشاركة في صناعة القرارات الوطنية؟
تعلمنا من هذه التجربة أهمية الحوار وتبادل الآراء ومعنى التوافق حين يكون هناك هدف أسمى وهو مصلحة الوطن.. وكيف يمكن أن يكون الإنسان مرناً في طروحاته وأفكاره غير متشبث بها إن كانت لا تتوافق مع آراء الآخرين، ولا تصب في المصلحة العامة.. كما تعلمنا كيف تكون الشراكة الحقيقية بين أطياف المجتمع وبين الرجال والنساء، وأن حضور المرأة تعكسه مقولة جلالة الملك من أن ما حققته المرأة ليس منحة بل استحقاقاً، حصلت عليه بإصرارها وجدارتها. الرسالة للأجيال القادمة الانخراط في المسيرة الوطنية، الوطن هو بيتنا الذي نبنيه بسواعدنا وتضحياتنا، وأمامكم الآن حصيلة جهد كبير يتمثل في الميثاق والدستور ودولة المؤسسات، وهي أدوات يمكنكم استخدامها بالعلم والمعرفة للنهوض بالوطن إلى آفاق رحبة تليق بهذا الوطن العزيز، وليكن ١٤ فبراير رمزاً للنهضة والتفاؤل والوحدة الوطنية.
بعد أكثر من عقدين على الميثاق، كيف ترين مستقبله وتأثيره على الأجيال القادمة؟
بالنسبة للأجيال القادمة يشكل الميثاق أرضية للانطلاق نحن ناضلنا من أجل المشاركة السياسية، غير أن جيل اليوم يتطلع إلى الأبعد، إلى المزيد من المشاركة في صنع القرار وإلى التشجيع على الابتكار في الزمن الرقمي، وهذا ما أشرت إليه من أن الطموحات بتغير الزمن ومتطلباته، فالجيل الحالي نشأ في دولة القانون والمؤسسات فأصبح لديه من المعرفة ما يمكنه من الانخراط في متطلبات الواقع الحالي، والميثاق أرسى قيم التسامح والانفتاح وعلى الجيل الجديد أن ينخرط في العالم بهذه الروح التي نص عليه الميثاق.
ما الخطوات التي ترين أنها ضرورية للحفاظ على مكتسبات الميثاق وتعزيزها في المستقبل؟
يعتبر الميثاق خارطة طريق للمستقبل، ولذا ينبغي الاستثمار في الوعي الذي خلقه في المجتمع. ويجب أن يعرف الجيل الذي لم يعاصر ولادته أنه انطلق من قناعة ومعرفة وأن الحفاظ على المكتسبات تقتضي الوقوف في وجه الخطاب الذي يؤدي إلى الانقسام المجتمعي بدءاً من تعزيز مبدأ المواطنة كإطار جامع لكل الأطياف وكمبدأ أصيل للاستقرار.
لذا فنحن بحاجة إلى برامج تدريبية في المجال السياسي والبرلماني وبناء القدرات التي تتماشى مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
كيف يمكن ترسيخ مبادئ الميثاق في فكر الشباب البحريني لضمان استمرارية نهجه؟
ترسيخ مبادئ الميثاق في فكر الشباب يقتضي اتخاذ خطوات عملية لترجمة مبادئه بأسلوب يتفق مع عصر الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وذلك باستخدام أدواته للوصول إلى عقل الشباب وتشجيعهم على استخدام منصات التواصل الاجتماعي كأرضية للحوار المسؤول وإرساء فكرة أن حرية التعبير التي كفلها الميثاق ينبغي أن لا تتعارض أو تسيء إلى المسؤولية الوطنية. ولعل من الأمور الهامة أن يتم تضمين الميثاق في منهج المواطنة مع تعزيز هذا المنهج، وأن تتم ترجمة مبادئ الميثاق إلى لغة تتماشى مع تطور العصر، حتى يدرك الشباب أن ما حصل عليه من ميزات تتعلق بالاستقرار الوظيفي والقدرة على الابتكار وفتح مجالات عديدة أمامه، وكذلك مبدأ تكافؤ الفرص الذي وضعه في مكانه المناسب، إنما هي نتاج البيئة والأرضية التي أرساها الميثاق.