سماهر سيف اليزل

أكدت الأخصائية التربوية عائشة رضوان أن شهر رمضان يمثّل فرصة سنوية استثنائية لإعادة بناء الإنسان من الداخل، حيث تتعزّز فيه قيم الانضباط والصبر والتكافل، ليصبح مدرسة أخلاقية تُسهم في تشكيل شخصية أكثر وعياً وتوازناً.وأوضحت أن الشهر الفضيل لا يقتصر على كونه موسماً للعبادة، بل يشكّل بيئة تربوية متكاملة تغرس القيم الإنسانية وتعزّز روح المسؤولية والعمل الجماعي، بما يُسهم في بناء أفراد أكثر التزاماً وإنتاجية، ويعزّز في الوقت ذاته أُسس مجتمع أكثر إنسانية وتماسكاً.ويمثّل شهر رمضان أكثر من مجرد فريضة دينية؛ فهو مدرسة أخلاقية وإنسانية متكاملة، تتجدّد فيها قيم الصبر والتسامح والعمل الجماعي. ومن هذا المنطلق، ترى الأخصائية التربوية عائشة رضوان أن رمضان يمنح الأفراد فرصة حقيقية لإعادة تشكيل سلوكهم وبناء شخصية أكثر وعياً وقدرة على الإسهام في المجتمع.وتؤكد عائشة رضوان أن الشهر الفضيل يضع الإنسان أمام تجربة يومية تعلمه ضبط النفس وتأجيل الرغبات، وهي مهارات ترتبط مباشرة بتعزيز الانضباط الشخصي والقدرة على اتخاذ قرارات متزنة. وتوضح أن الصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يشمل تهذيب السلوك وتنمية الوعي الأخلاقي.وترى أن روح التكافل التي تبرز في رمضان، من خلال المبادرات الخيرية ومشاركة الطعام ومساعدة المحتاجين، تُسهم في بناء مفهوم عملي للعدالة الاجتماعية. فالتجربة الرمضانية، بحسب قولها، تجعل الأفراد أكثر إدراكاً لاحتياجات الآخرين، وتدفعهم نحو التعاطف وتحمل المسؤولية المجتمعية.وتشير عائشة رضوان إلى أن الالتزام اليومي بالصيام والصلاة وتنظيم الوقت يعزّز لدى الإنسان مهارات مهمة مثل الصبر، والتحكم في الانفعالات، واحترام الوقت. كما تساعد الأجواء الروحانية على تهدئة النفس وإعادة ترتيب الأولويات، ما ينعكس إيجابياً على العلاقات الأسرية والعملية.ووتوضح أن القيم المكتسبة خلال رمضان يمكن أن تتحول إلى عادات مستدامة بعد انتهاء الشهر، إذا تم استثمارها بشكل صحيح، مثل الالتزام بالعمل بإخلاص، واحترام الآخرين، والسعي للتطوير الذاتي. فالفرد الذي يتعلم الانضباط والرحمة يصبح أكثر قدرة على الإنتاج والابتكار.وتدعو عائشة رضوان إلى استثمار رمضان في الحوار مع الأبناء وتعزيز المفاهيم الإيجابية لديهم، معتبرة أن الشهر الكريم فرصة لتربية جيل أكثر وعياً، يؤمن بقيمة العمل الجماعي والتطور المستمر.وفي رؤية عائشة رضوان، لا ينتهي أثر رمضان بانتهاء أيامه، بل يمتد ليشكل أساساً أخلاقياً يمكن أن ينعكس على المجتمع بأسره. فحين يتحول الصيام إلى ممارسة يومية للقيم، يصبح رمضان مصدر إلهام لبناء أفراد أكثر توازناً، ومجتمع أكثر إنسانية وعدلاً.