قال أخصائي طب العائلة وعضو جمعية السكري البحرينية د. يوسف التحو إن شهر رمضان المبارك يمثل فرصة ثمينة لمريض السكري لإعادة ضبط عاداته الغذائية وتحسين صحته، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في فقدان الوزن بأمان دون التعرض لانخفاض حاد أو ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر في الدم، مؤكداً أن إنقاص الوزن لا يُعد هدفاً جمالياً فقط، بل يُعد ركناً أساسياً في تحسين استجابة الجسم للأنسولين وتقليل مضاعفات السكري، خاصة وأن نوعية طعام الإفطار والمشي بعده مفتاح التحكم بالوزن والسكر.
وأوضح التحو أن نجاح فقدان الوزن يبدأ منذ لحظة الإفطار، من خلال التركيز على نوعية الغذاء وليس كميته، لافتاً إلى أهمية تجنب العصائر السكرية التي تؤدي إلى ارتفاع سريع في السكر وزيادة الوزن، مشدداً على أن البدء بحبة تمر واحدة مع الماء يساعد على تهيئة الجسم تدريجياً، كما أن تناول طبق السلطة أولاً يسهم في تعزيز الشعور بالشبع وإبطاء امتصاص السكريات، إلى جانب أهمية اختيار مصادر البروتين المشوي مثل الدجاج أو السمك أو البقوليات، مع تجنب الأطعمة المقلية التي تساهم في زيادة الوزن.
وأضاف أن وجبة السحور تلعب دوراً محورياً في دعم فقدان الوزن والحفاظ على استقرار مستويات السكر طوال اليوم، موضحاً أن اختيار الكربوهيدرات المعقدة مثل خبز النخالة أو الشوفان يساعد على توفير طاقة مستدامة ويمنع التقلبات الحادة في السكر، كما أن إضافة البروتين والدهون الصحية، مثل البيض أو الزبادي أو زيت الزيتون مع الفول، يعزز الشعور بالشبع ويقلل الحاجة لتناول كميات كبيرة من الطعام لاحقاً.
وأشار إلى أن الفترة بين الإفطار والسحور تمثل تحدياً آخر بسبب زيادة المناسبات الاجتماعية وتوفر الحلويات، مؤكداً أن الإفراط في تناول الحلويات مثل اللقيمات والكنافة يعرقل فقدان الوزن ويرفع مستويات السكر، داعياً إلى استبدالها بخيارات صحية مثل الفاكهة أو كمية معتدلة من المكسرات النيئة، إلى جانب أهمية شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، حيث قد يختلط الشعور بالعطش مع الإحساس بالجوع.
وأكد التحو أن النشاط البدني عنصر أساسي في إنقاص الوزن، لكنه يجب أن يتم بطريقة آمنة، موضحاً أن ممارسة الرياضة العنيفة أثناء الصيام قد تعرض مريض السكري لخطر انخفاض السكر، وأن أفضل وقت لممارسة النشاط البدني هو بعد الإفطار بساعتين، حيث يُعد المشي السريع من أفضل الأنشطة التي تساعد على حرق السعرات الحرارية وتحسين التحكم بمستويات السكر.
وشدد على أن استشارة الطبيب المختص تُعد الخطوة الأهم قبل البدء بأي برنامج لإنقاص الوزن خلال رمضان، نظراً إلى أن التغير في نمط الغذاء والنشاط البدني قد يتطلب تعديل جرعات الأدوية أو الأنسولين لضمان صيام آمن وتحقيق نتائج صحية إيجابية.
واختتم التحو تصريحه بالتأكيد على أن شهر رمضان ليس شهراً للحرمان، بل هو شهر للتنظيم والانضباط، موضحاً أن الالتزام بنمط غذائي متوازن، والسيطرة على حجم الحصص، وتجنب السكريات المضافة، يمكن أن يساعد مريض السكري على تحسين صحته والخروج من الشهر الفضيل بوزن أقل وحالة صحية أفضل.