أقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، هذا اليوم حفل استقبال، عقب إفطار شهر رمضان المبارك، في العاصمة الأمريكية واشنطن، في إطار الزيارة الحالية التي يقوم بها جلالته إلى الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في الاجتماع الأول لمجلس السلام، تلبية لدعوة تلقاها جلالته من فخامة الرئيس دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة.

وقد حضر حفل الاستقبال فخامة الرئيس قاسم جومارت توكاييف رئيس جمهورية كازاخستان، والسيد ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، والسيد جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي، ووزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، وعدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي، وممثلو الدول المشاركة في الاجتماع الأول لمجلس السلام.

وخلال الحفل، تبادل حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم أيده الله ورعاه مع الحضور الأحاديث الودية حول تطور علاقات الصداقة والتعاون التاريخية الوثيقة التي تجمع مملكة البحرين ودولهم الشقيقة والصديقة، وما يشهده التعاون المشترك من تقدم مستمر في كافة المجالات التي تخدم المصالح المشتركة، إلى جانب التطرق إلى الموضوعات المطروحة على جدول أعمال الاجتماع الأول لمجلس السلام، والذي يهدف إلى دفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإعادة الإعمار.

وقد تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه بإلقاء كلمة بهذه المناسبة، هذا نصها:

أصحاب السمو الملكي،

أصحاب المعالي والسعادة،

الضيوف الكرام،

نبارك لكم بشهر رمضان المبارك.

يسرنا أن نرحب بكم في هذه الأمسية، ونتقدم بخالص الشكر إلى كاثرين وواين على تنظيم هذا اللقاء، وإلى جميع الحاضرين لمشاركتهم الكريمة.

ترتبط مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية بعلاقة صداقة تمتد لأكثر من مئة وثلاثين عامًا، تعود جذورها إلى إنشاء مستشفى الإرسالية الأمريكية، الذي لا يزال يشكل مؤسسة عريقة هي محل تقدير في مجتمعنا. وقبل أكثر من ثمانية عقود، تطورت هذه الصداقة إلى شراكة استراتيجية مع تأسيس أقدم وجود عسكري مستمر للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والذي يحتضن اليوم مقر الأسطول الخامس الأمريكي.

وقد تعمقت شراكتنا بشكل مضطرد عبر العقود، إذ أصبحت مملكة البحرين أول حليف رئيسي للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي في منطقة الخليج العربي، وأول دولة في المنطقة توقّع اتفاقية تجارة حرة معها. كما كانت البحرين من بين أوائل الدول الموقعة على اتفاقية مبادئ إبراهيم، وعززت علاقاتها الثنائية من خلال اتفاقية التكامل الأمني والازدهار الشاملة (C-SIPA). ونعتز كذلك بكوننا أول الموقعين على ميثاق مجلس السلام الذي تم تأسيسه بمبادرة من الرئيس دونالد ترامب، ويسعدني أن نجتمع اليوم في واشنطن لعقد اجتماعه الأول.

نجتمع في لحظة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط، لحظة تتطلب الشجاعة والرؤية. إننا اليوم أقرب إلى السلام مما كان يعتقده الكثيرون، وقد أسهمت القيادة والإقدام في تحقيق ذلك.

ولطالما حملت مملكة البحرين السلام والتعايش والتسامح في صميم هويتها الوطنية. ومع دخول شراكتنا مع الولايات المتحدة فصلًا جديدًا، فإن آفاق الفرص أمامنا واسعة. والبحرين ثابتة في نهجها وطموحة برؤيتها إلى المستقبل، فنحن لا نكتفي بالمشاركة في الاقتصاد الرقمي، بل نسهم في صياغة ملامحه، وندعوكم للانضمام إلينا في مسيرتنا نحو المستقبل.

لقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية على الدوام قوة داعمة للاستقرار والازدهار في منطقتنا وعلى امتداد العالم. وتستند شراكتنا ليس إلى المصالح المشتركة فحسب، بل إلى الثقة الراسخة والأهداف المشتركة والإيمان بالتقدم. ومعًا، نملك القدرة على رسم مستقبل يرتكز على الأمن والفرص والنمو المستدام.

شكرًا لكم، وأتطلع إلى الترحيب بكم جميعًا قريبًا في مملكة البحرين.

بعدها، ألقى السيد جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي، كلمة عبر فيها عن بالغ سعادته بحضور هذا الحفل والالتقاء بجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه وكبار الحضور، مرحبًا بزيارة جلالته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ومؤكدا ما تحمله هذه الزيارة من أهمية في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين.

كما أثنى السيد كوشنر على حكمة جلالته ودوره البارز في دعم أسس السلام وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، مشيدا بمتانة العلاقات البحرينية الأمريكية وما تتسم به من عراقة وتعاون وثيق، وبما تشهده من تطور مستمر وتطلع دائم نحو الارتقاء بمختلف مسارات التعاون والشراكة بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز آفاق العمل المشترك.

كما ألقيت خلال حفل الاستقبال عدد من الكلمات التي أشادت بالعلاقات البحرينية الأمريكية وأهمية الاجتماع الأول لمجلس السلام، والذي من شأنه دفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإعادة الإعمار.