أيمن شكل

بينما يرتفع الطلب على عاملات المنازل كل شهر رمضان، تواجه مكاتب الاستقدام انحساراً وتراجعاً ملحوظاً في أعمالها، وبعد أن كان شهر رمضان المبارك من أكثر المواسم نشاطاً لتلك المكاتب على مر تاريخ المهنة، تحول الطلب إلى العاملات بالساعة، وهو ما عزا أصحاب مكاتب الاستقدام للانتقال إلى النشاط الجديد والأكثر طلبا على مستوى المملكة.

وأعربت رئيس جمعية البحرين لمكاتب الاستقدام، منى الملا، عن قلقها إزاء التراجع الملحوظ في نشاط مكاتب الاستقدام خلال الفترة التي تسبق شهر رمضان المبارك، والتي كانت تاريخياً تُعد من أكثر المواسم نشاطاً وطلباً على خدمات استقدام العمالة المنزلية.

وأوضحت الملا أن السنوات الأخيرة، وبشكل خاص خلال السنوات الخمس الماضية، شهدت انخفاضاً كبيراً في حجم الطلب، وهو ما يمثل تحولاً غير مسبوق مقارنة بما كان عليه الوضع سابقاً، حيث كانت هذه الفترة تشهد إقبالاً واسعاً من المواطنين على الاستقدام من خلال المكاتب المرخصة.

وأكدت منى الملا، أن هذا التراجع لا يعود إلى ارتفاع الأسعار، حيث تلتزم مكاتب الاستقدام المرخصة بتقديم أسعار مدروسة ومناسبة، إلى جانب توفير ضمانات قانونية واضحة تحمي حقوق أصحاب العمل، كما يتم استقدام العمالة المنزلية عبر قنوات رسمية من خلال مكاتب مرخصة في الخارج وبالتنسيق مع مكاتب مرخصة في البحرين، بما يضمن سلامة الإجراءات وحماية جميع الأطراف.

ولفتت رئيسة الجمعية، إلى ظاهرة جديدة، وهي انتشار عمليات الاستقدام عن طريق أشخاص لا يملكون تصاريح رسمية لممارسة هذه المهنة، وبشكل غير قانوني، وهو ما أدى إلى ظهور العديد من المخالفات والمشكلات، في ظل غياب الضمانات القانونية والجهات المسؤولة التي تحفظ حقوق المواطنين.

وأكدت أن هذا النوع من الممارسات يعرض المواطنين لمخاطر قانونية ومالية كبيرة، ويؤدي إلى إضعاف منظومة الاستقدام المنظمة التي تعمل وفق القوانين والأنظمة المعمول بها في البحرين.

ودعت رئيس الجمعية، المواطنين إلى أهمية التعامل مع مكاتب الاستقدام المرخصة لضمان حقوقهم وتفادي المخاطر، كما ناشدت الجهات المختصة، وعلى رأسها هيئة تنظيم سوق العمل، إلى تعزيز تنظيم هذا القطاع والتصدي للممارسات غير النظامية التي أدت إلى حالة من الفوضى، والتي يتحمل المواطن نتائجها بشكل مباشر.

وأكدت أن مكاتب الاستقدام المرخصة تمثل الضمان الحقيقي لتنظيم عملية الاستقدام بشكل قانوني وآمن، وبما يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويساهم في استقرار هذا القطاع الحيوي.

وأظهرت قائمة هيئة تنظيم سوق العمل المحدثة حتى تاريخ 15 فبراير الجاري، وجود 80 وكالة توريد عمالة مرخصة في البحرين، وتتواجد منها 5 في منطقة عالي، و3 في مناطق سترة والمالكية وجد حفص والعكر وقلالي والحد والهملة وكركان، واثنتين في كل من عراد والبسيتين والرفاع والدير وبوري ودمستان ووسط المنامة والسيف والدراز وسنابس وشهركان وجنوسان وشمال المنامة، وواحدة في كل من المصلى وتوبلي وسار ودمستان وداركليب والمحرق وبني جمرة وسند وجرداب واللوزي وعذاري ومدينة حمد وجد علي والرملي ومرقوبان والمرخ والقرية والعكر الغربي وأبو العيش والنويدرات.

وأوضح صلاح السيد صاحب مكتب توريد عمالة منزلية بالساعة في منطقة المحرق، أن النشاط يكون أكبر في شهر رمضان، وقبله بأربعة أيام، مشيراً إلى أن مكتبه يشغل عاملات منازل بالساعة، وتتراوح الأجرة بين 10- 13 ديناراً لزمن قدره 4 ساعات في اليوم، لافتا إلى أن الفوارق تعتمد على بعد المسافة بين المكتب وصاحب الطلب، وأكد أن الأسعار لا تتغير في رمضان.

لكن أحد مكاتب العمالة المنزلية بالساعة نشر إعلاناً عن أسعار للخدمة تختلف بحسب المنطقة، منوها بأن العمالة من الجنسية الفلبينية، والعمل يكون خلال الأيام، من السبت إلى الخميس لأربع ساعات، على فترتين صباحية من الساعة 8:30 صباحاً ومسائية من 2:15 ظهراً.

أما أسعار مناطق عسكر وجو وراس حيان والدور، فتكون 10 دنانير للساعات الأربع، أما مناطق سند والنويدرات ومدينة عيسى والرفاع، فتصل إلى 12 ديناراً، وفي مناطق «رفاع فيوز» وجري الشيخ وجدعلي وتوبلي ومدينة زايد ووادي السيل وسلماباد وعالي وسترة، فترتفع لتصل 13 ديناراً، وأخيراً، درة البحرين ودرة مارينا وهي الأعلى، وتصل إلى 25 ديناراً.

وكما اشتكت مكاتب الاستقدام من مكاتب العمالة بنظام الساعة، كان للأخيرين شكوى من وجود عروض فردية لأجنبيات يسرن في الفرجان، ويعرضون خدماتهم لتنظيف البيوت بالساعة، وبأسعار أقل من المكاتب المنظمة، وقال صلاح السيد إن هذه الفئة، عادة ما تكون لديهم فيزا من أي نوع، ويتم استغلالها في ممارسة نشاط التنظيف خارج إطار التنظيم القانوني، وقال: «تجدهم يمشون بالفرجان ويطقون البيبان، والأغلب ليس لديهم فيزا، وأناشد الجهات المسؤولة ملاحقتهم».

بدوره أكد أحد أصحاب المكاتب الذي رفض ذكر اسمه أن المشروع يعتبر من أفضل المشروعات الناجحة اليوم مع تزايد الطلب على عمالات المنازل بالساعة والذي يوفر للبيوت الأموال، ويبعد مخاطر هروب العاملة بعد دفع تكاليف الاستقدام، مشيرا إلى أن بعض المكاتب تقدم خدمة العاملات بالشهر، والتي تتراوح ما بين 300 – 400 دينار في الشهر، ويكون السعر الأعلى لشهر رمضان.

وقال: تصلني اتصالات مكثفة منذ شهر للاتفاق على توريد العاملات بالساعة والشهر، ولدي 20 عاملة، وأفضل عادة نظام الساعات، لأن شهر رمضان يتطلب المزيد من العمل والعاملات، لكن هناك أشخاصاً أجانب يوفرون عاملات بالشهر، دون أن يكون لديهم ترخيص، ويتم الاتفاق هاتفيا فقط.

وأوضح المحامي تقي حسين العقوبات الخاصة بجرائم العمل دون تصريح، حيث يُعد العامل الذي يترك العمل، ويزاول عملاً دون تصريح سارٍ، مخالفاً لنظام تصاريح العمل، ويعاقب بغرامة تصل إلى 100 دينار بحريني، ويتم إلغاء تصريح العمل، وقد يتم الترحيل مع إمكانية منع العودة، استناداً لنص المادة (23) والمادة (36) من قانون تنظيم سوق العمل.

كما أن أي شخص يسهّل الهروب، أو يشغّل عاملاً بلا تصريح يُعد مرتكباً لجريمة تشغيل غير قانوني. ويعاقب عليها بالحبس من 3 أشهر إلى سنة، والغرامة من 1000 إلى 2000 دينار أو إحدى العقوبتين، مع مضاعفة العقوبة عند التكرار، وذلك استناداً لنص المادة (23) والمادة (36) من قانون تنظيم سوق العمل.

وقال تقي: إذا عمل العامل عند شخص غير مسجل في تصريحه يُعد مخالفة مباشرة يعاقب عليها بالغرامة على العامل (حتى 100 دينار) مع ترحيل محتمل ومعاقبة المستفيد بالعقوبات الجنائية المذكورة أعلاه، بناءً على نص المادة (23) والمادة (36)، كما أن تشغيل عمال دون تصاريح أو استخدام عمال هاربين يُعد مخالفة جسيمة يعاقب عليها بالغرامة من 500 إلى 2000 دينار، مع مضاعفة العقوبة عند التكرار وإغلاق المكتب أو إلغاء الترخيص، استناداً على أحكام المخالفات في المادة (36) من قانون تنظيم سوق العمل.

وينظم القرار رقم 3 لسنة 2014 بشأن تنظيم تراخيص وكالات توريد العمال وتعديلاته اشتراطات الحصول على الترخيص، في المادة 2 كما يلي:

1. أن يكون بحريني الجنسية أو شخصاً اعتبارياً مملوكاً بالكامل له.

2. أن يكون مقيداً في السجل التجاري.

3. الوفاء بكافة رسوم ومستحقات الهيئة.

4. ألا يثبت مخالفة طالب الترخيص أو المرخص له لأحكام الفقرة «د» من المادة 23 من القانون أو إخلاله بأي من الالتزامات الجوهرية التي تفرضها الأنظمة واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذاً لأحكام القانون 1.

5. ألا يكون قد سبق أن صدر لطالب الترخيص ترخيص وكالة توريد عمال، وتم إلغاء ذلك الترخيص طبقاً لأحكام القانون.

6. ألا يثبت توقف المرخص له عن مزاولة نشاطه أو قيامه بغلقه أو بتغيير مقر مزاولة النشاط بالمخالفة لأحكام القوانين والقرارات المعمول بها في هذا الشأن.

7. تقديم شهادة حسن سير وسلوك تثبت بأنه لم يسبق الحكم عليه في جريمة جناية أو جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره بالنسبة إليها وكذلك الحال بالنسبة لملاك الشخص الاعتباري.

8. سداد الغرامات المقضي بها عليه بموجب أحكام نهائية طبقاً لأحكام قانون تنظيم سوق العمل.

9. تحديد التخصص الاقتصادي أو المهني الذي يرغب بالتوريد له، على أن يكون هذا التخصص ضمن الأنشطة والمهن التي تُحددها الهيئة، مع عدم الإخلال بشروط المنح لإصدار تصاريح العمل أو تصاريح العمل المؤقتة.

10. تقديم ما يُثبت تنظيم ممارسته لنشاط ترخيص وكالات توريد العمال يكون في شكل خطة أو برنامج مدعم بنماذج المستندات والعقود التي سوف تستخدم في ممارسة نشاطه بما يتوافق مع التخصص الاقتصادي أو المهني الذي يُحدده ليتم اعتمادها من قبل الهيئة.

11. التعهد بسداد تأمين بمبلغ قدره مائتا دينار مقابل كل تصريح عمل يصدر له.

12. التعهد بتوفير سكن عمال لعمال الوكالة يكون ملائماً من حيث العدد والجنس طبقاً لأحكام القوانين المعمول بها في هذا الشأن.

وتلزم المادة 6 المرخص له بإيداع مبلغ 150 ديناراً عن كل تصريح عمل يصدر له كتأمين لدى الهيئة، بالإضافة إلى الرسم المقرر لتصريح العمل.

كما تجيز المادة 9 للهيئة التصرف في مبلغ التأمين المنصوص عليه في بالمادة 6 لأغراض نفقات ترحيل العمال الأجانب الذي استقدمهم المرخص له وكذلك لسد ما تخلف عنه المرخص له من مستحقات الهيئة والغرامات المحكوم بها عليه طبقاً لأحكام القانون بحال مغادرة العامل الأجنبي الصادر بشأنه التصريح للمملكة.

وكانت العاملة المنزلية المستقدمة هي الأساس في كل بيت، ولذلك ظهرت مكاتب الاستقدام وانتشرت، لكن بعد انتشار هروب العاملات وارتفاع تكلفة الاستقدام، تحول الناس إلى نظام الساعات، دون إيجاد حل لمشكلة العاملة المستديمة، والتي أكد العاملون في هذا المجال أن عبء المشكلة يقع على المواطن ووعيه بأن المكتب سيكون هو المسؤول في حال حدوث مشكلة من العاملة أو هروبها، وأن اللجوء إلى المسارات غير التنظيمية في الاستقدام هي أساس مشكلات الخدم.. ويبقى المواطن بين مطرقة الأسعار وسندان هروب العاملة.