سماهر سيف اليزل
ضمن باقتها الرمضانية المميزة، عرضت صحيفة الوطن الحلقة الثانية من برنامج «عتيج» عبر منصاتها الرقمية، مسلطةً الضوء على مسيرة فؤاد شويطر، أحد أبناء العائلات البحرينية العريقة في مجال صناعة الحلوى، واستحضار قصة مهنة توارثتها الأجيال منذ منتصف القرن التاسع عشر.
واستعرضت الحلقة جذور هذه الحرفة التي تعود إلى عام 1850، حين سافر الجد الأكبر إلى العراق، حيث تعرّف على حرفيين متخصصين في صناعة الحلوى، ومكث هناك قرابة ثلاثة أشهر أتقن خلالها أسرار المهنة، قبل أن يعود إلى البحرين ليؤسس اللبنة الأولى لمشروع عائلي نما وتوسّع عبر السنوات.
وتحدث فؤاد شويطر عن مراحل تطور العمل، مؤكداً أن التمسّك بالقيم العائلية والانضباط وتحمّل المسؤولية كان حجر الأساس في استمرار هذا الإرث.
كما استعاد ذكرياته مع والده -رحمه الله- الذي حرص على إشراكه في تفاصيل العمل منذ الصغر، وغرس فيه معنى المسؤولية تجاه الأسرة والمهنة.
كما أعادت الحلقة تصوير ملامح الحياة الاجتماعية في البحرين قديماً، حين كان يوم الجمعة الإجازة الأسبوعية الوحيدة، وكانت المجالس المنزلية تجمع العائلة في أجواء تعزّز الترابط ونقل الخبرات من جيل إلى آخر.
كما استعاد فؤاد شويطر جانباً إنسانياً مؤثراً من علاقته بوالده -رحمه الله- مؤكداً أنه كان شديد التعلق به وبوالدته، وأن البيت كان المدرسة الأولى التي تعلّم فيها معنى المسؤولية.
وأوضح أن والده كان يُقيم كل ليلة جمعة مجلساً في المنزل، في وقتٍ كانت فيه الجمعة هي الإجازة الأسبوعية الوحيدة، وكان يصطحبه معه إلى المحل ليشاركه تفاصيل العمل ويغرس فيه روح الالتزام تجاه العائلة.
وروى موقفاً طريفاً حين اشتكى لوالده من تعب والدته بسبب المجالس الأسبوعية، ليُفاجأ بردّ والده الذي حمّله مسؤولية العائلة، قائلاً إن المسؤولية لا تُجزأ، وإنه سيكون يوماً مسؤولاً عن أمه وأسرته.
وبيّن شويطر أن تلك الكلمات شكّلت نقطة تحول في حياته، ورسخت داخله معنى القيادة وتحمّل الأمانة، مشيراً إلى أنه سار على نهج والده منذ صغره، وبقي مرتبطاً به ارتباطاً روحياً عميقاً حتى بعد رحيله.
وتطرّق إلى التغيّرات الاجتماعية التي شهدها المجتمع، مستذكراً بساطة العلاقات في الماضي، حين كانت البيوت مفتوحة والناس أكثر تقارباً، مقارنةً بواقع اليوم الذي تبدلت فيه الكثير من المفاهيم وأنماط الحياة.
ويأتي برنامج «عتيج» ضمن باقة الوطن الرمضانية التي تقدّمها صحيفة الوطن عبر منصاتها، بهدف توثيق الذاكرة الشعبية وتسليط الضوء على قصص ملهمة من تاريخ المجتمع البحريني، بأسلوب يجمع بين الحنين للماضي والرؤية المعاصرة.