قالت استشاري الغدد الصماء والسكري في مستشفى العوالي، وأستاذ مشارك في الكلية الملكية للجراحين في أيرلندا، ورئيسة اللجنة العلمية بجمعية السكري البحرينية، البروفيسور دلال الرميحي، إن شهر رمضان المبارك يُعد مناسبة روحانية عظيمة تحمل معاني الصبر والانضباط والتقرب إلى الله، ويحرص المسلمون على صيامه لما له من مكانة دينية ونفسية واجتماعية خاصة، مشيرةً إلى أن الدراسات تُظهر أن الغالبية العظمى من الأشخاص المصابين بالسكري يختارون الصيام خلال الشهر الفضيل، حتى من يعانون من أمراض مزمنة أو تلقوا نصائح طبية تحذر من خطورة الصيام، ما يجعل الحديث عن أسس الصيام الآمن ضرورة قائمة على التمكين العلمي لا على المنع.

وأوضحت أن الصيام يُحدث تغيرات فسيولوجية طبيعية في الجسم، إذ ينتقل من الاعتماد على الجلوكوز كمصدر أساسي للطاقة إلى استخدام الدهون، ويصاحب ذلك انخفاض في إفراز الإنسولين، مبينةً أن هذه التغيرات قد تشكل خطورة لدى بعض مرضى السكري إذا لم تتوافق معها خطط العلاج والغذاء ونمط الحياة، وتشمل هذه المخاطر انخفاض مستوى السكر في الدم أو ارتفاعه أو الجفاف، وقد تصل في حالات محددة إلى مضاعفات أشد مثل الحماض الكيتوني، خصوصاً لدى المصابين بالسكري من النوع الأول.

وأكدت البروفيسور دلال الرميحي أن الإرشادات العالمية تشير إلى إمكانية الصيام بأمان لكثير من المتعايشين مع السكري إذا تم الإعداد له بشكل صحيح، لافتةً إلى أن التعليم المسبق يُعد حجر الأساس في الصيام الآمن، إذ يساعد التثقيف الصحي قبل رمضان الفرد على فهم حالته الصحية وتقدير مستوى الخطورة ومعرفة متى يكون الصيام آمناً ومتى يجب الإفطار حفاظاً على صحته، وهو قرار يجمع بين البعد الديني والطبي.

وأضافت أن التثقيف قبل رمضان لا يقتصر على نصائح عامة، بل يتضمن مناقشة فردية لكل حالة، وتقييم درجة الخطورة، وتعديل مواعيد أو جرعات الأدوية عند الحاجة، إضافة إلى التأكيد على أهمية قياس السكر في الدم خلال ساعات الصيام، موضحةً أن قياس السكر لا يُفطر ولا يُبطل الصيام.

كما يشمل التوجيه الغذائي المتوازن لوجبتي الإفطار والسحور، مع التركيز على شرب كميات كافية من السوائل وتجنب الإفراط في الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون.

وشددت على أن استخدام الإنسولين لا يعني بالضرورة عدم القدرة على الصيام، خاصة إذا تم ضبط الجرعات بشكل صحيح وتحت إشراف طبي، موضحةً أن الخطر لا يكمن في الأدوية بحد ذاتها، بل في استخدامها دون تعديل أو متابعة خلال فترة الصيام.

كما أكدت ضرورة الإفطار فوراً عند انخفاض مستوى السكر إلى أقل من 70 مجم/مل أو 3.8 مليمول/لتر، أو عند ارتفاعه إلى أكثر من 300 مجم/مل أو 16.6 مليمول/لتر، أو عند الشعور بأعراض غير طبيعية، مشيرةً إلى أن كسر الصيام في هذه الحالات ليس تقصيراً بل تصرفاً مسؤولاً يحفظ النفس، وهو مقصد شرعي أصيل، حيث أباح الإسلام الفطر للمريض وجعل حفظ الصحة مقدماً على المشقة.

وأوضحت أن تعزيز ثقافة الصيام الآمن يتطلب شراكة متكاملة بين المريض والطبيب والفريق الصحي والأسرة والمجتمع، بحيث يكون القرار مبنياً على المعرفة والوعي لا على الخوف أو الاجتهاد الفردي، لافتةً إلى أن الدراسات أثبتت أن المرضى الذين يتلقون تعليماً منظماً قبل رمضان تقل لديهم المضاعفات وتتحسن قدرتهم على إتمام الصيام بأمان وثقة.

واختتمت البروفيسور دلال الرميحي تصريحها بالتأكيد على أن الصيام عبادة عظيمة، ويمكن أن يكون آمناً بإذن الله إذا صاحبه علم وتخطيط وتواصل مستمر مع الفريق الطبي، مشددةً على أن التعليم ليس عائقاً أمام الصيام، بل هو الوسيلة الأهم لحمايته وجعله تجربة روحانية وصحية متوازنة.