في حلقة جديدة من برنامج «تدبر» الذي تبثه «الوطن» على منصاتها، تطرق أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة الخليج العربي ونائب رئيس الجمعية الفلكية البحرينية د. وهيب الناصر، إلى اقتراب أواخر الصيف، حيث تتجه الأنظار ليلاً نحو الأفق الجنوبي ليتابع الناس إطلالة نجم سهيل، أحد ألمع نجوم السماء وأكثرها حضوراً في الذاكرة الشعبية الخليجية.

وأشار إلى أن ظهور النجم لا يُعدّ حدثاً فلكياً فحسب، بل علامة زمنية طالما ارتبطت في البحرين بانكسار حدّة الحر، وتحوّل ملموس في الإحساس بالطقس، وبداية مرحلة انتقالية بين قيظ الصيف واعتدال الخريف، وقال إن تاريخ 24 أغسطس بات محفوظاً عند أهل البحرين والخليج العربي، باعتباره موعد بداية رؤية هذا النجم في الأفق الجنوبي على مستوى منخفض جداً لا يتعدى 3° عند الساعة 5 صباحاً، وفي اتجاه شرق الجنوب (156 درجة) حيث شروقه يكون في الساعة 4:27 صباحاً وأعلى ارتفاع له اتجاه الجنوب (180 درجة) في الساعة 7:51 صباحاً، ويغرب في الساعة 11:15 صباحاً، ويعتبر هذا اليوم (24 أغسطس) في الروزنامة (التقويم) السهيلي هو 1 طلوع سهيل، وعليه فإن 1 رمضان هذا العام يوافق 179 من طلوع سهيل وعيد الفطر يوافق 209.

لكنه لفت إلى ظاهرة تحدث اليوم، حيث يعرف الناس جميعاً أن التغيّر الحراري يتم تدريجياً، ولا يرتبط بنجم سهيل، إلا أن سهيل يبقى رمزاً ثقافياً ومناخياً مهماً، يجمع بين الفلك والتراث، ويذكّر بأن الإنسان في هذه المنطقة كان -قبل أجهزة القياس- يقرأ السماء ليفهم الأرض.

ومن هنا، يستمر نجم سهيل في أداء دوره كجسرٍ بين العلم والذاكرة، وبين الرصد الحديث وحكمة الأجداد.

ونجم سهيل (Canopus) هو ثاني ألمع نجم في السماء ليلاً بعد الشعرى اليمانية، ويقع في كوكبة «الكوثل» (أو الشراع) جنوب الكرة الأرضية، ويعد نجماً عملاقاً أبيض، وسمي بـ«سهيل» تعبيراً عن اللمعان والجمال، ويبعد النجم سهيل عن الأرض حوالي 311 سنة ضوئية، وهذا يعني أن الضوء الذي نراه حالياً من النجم حقيقة كان قد صدر منه منذ 311 سنة! وسهيل نجم عملاق أبيض شديد السطوع، يفوق سطوع الشمس بـ 11 ألف مرة تقريباً، ونصف قطره يعادل 71 ضعفاً لنصف قطر الشمس.

وكونه نجماً في السماء، فإن شروقه يتقدم يومياً بمقدار 4 درجات، فإذا كان شروقه في أول رمضان (18 فبراير 2026) في الساعة 4:44 مساء فهذا يعني أنه في آخر رمضان (بعد 30 يوماً) سيتقدم شروقه مدة 120 دقيقة (ساعتين)، وبذلك يكون شروقه في الساعة 2:44 مساء وغروبه في الساعة 6:08 مساءً بدلاً من 8:08 مساء في أول رمضان.

ويمكن التعرّف على مكان نجم سهيل من خلال النجوم الثلاث الأكثر لمعاناً في الأفق، وهي الشعرى اليمانية (المرزم) والشعرى الشامية (الغميصاء) وكتف الجبار أو بيت الجوزاء، وهي تكون مثلثاً متساوي الأضلاع، ورأسه (الشعري اليمانية) سيشير إلى موقع نجم سهيل.

وأشار الناصر، إلى أن هناك فرصة مناسبة لرصد نجم سهيل يومياً أو في كل أسبوع، عند الساعة 8:00 مساءً حيث سيتغير اتجاهه قليلاً وارتفاعه في السماء (أقل من 11 درجة)، للتعرف على تحركاته في السماء وفهم الاتجاهات، وتلا قوله تعالى «وعلامات، وبالنجم هم يهتدون».