أصدرت الأمانة العامة لمجلس النواب العدد التاسع من مجلة "دراسات قانونية"، المجلة العلمية المحكمة في إطار الاهتمام المستمر بتعزيز البحث القانوني المتخصص، ودعم مسارات التطوير التشريعي، وترسيخ الشراكة بين المعرفة الأكاديمية والعمل البرلماني، بما يسهم في الارتقاء بجودة التشريعات ومواكبتها لمتطلبات التنمية الشاملة في مملكة البحرين. ويأتي إصدار هذا العدد برعاية واهتمام معالي السيد أحمد بن سلمان المسلم، رئيس مجلس النواب، وبمتابعة من سعادة المهندس محمد إبراهيم السيسي البوعينين الأمين العام للتاكيد على أهمية البحث العلمي القانوني باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لدعم العمل التشريعي، وتعزيز جودة المخرجات البرلمانية، وتطوير البيئة القانونية بما يستجيب للتحولات المتسارعة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. واستُهل العدد بكلمة لمعالي رئيس المجلس، أكد فيها أهمية الاستثمار في المعرفة القانونية المتخصصة، وتعزيز الدراسات العلمية الرصينة التي تسهم في استشراف التحديات المستقبلية، ودعم صناعة تشريع متوازن ومرن قادر على مواكبة التطورات المتلاحقة، وبما يعزز مبادئ العدالة وسيادة القانون ويحمي المصالح الوطنية. وتضمن العدد افتتاحية علمية تناولت دور البحث القانوني في دعم المنظومة التشريعية، إلى جانب مجموعة واسعة من البحوث والدراسات المحكمة التي عكست تنوعًا معرفيًا وثراءً علميًا في الموضوعات المطروحة، حيث ركزت على القضايا القانونية المعاصرة ذات الصلة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الحديث، والتشريعات الدستورية والإدارية، والقانون الدولي والتجاري. ومن أبرز الدراسات التي تضمنها العدد، بحث تناول المبادرة التشريعية كنقطة الانطلاق الأساسية للعملية التشريعية، مؤكدًا أن تطوير التشريعات لا يقتصر على تعديل النصوص، بل يبدأ من الاستقراء القانوني للواقع، وتحليل الاحتياجات المجتمعية، ونقد التشريعات القائمة، واختيار الحلول الملائمة للمشكلات المكتشفة، كما أبرز البحث أن المبادرة التشريعية تسهم في توثيق الخلفيات والظروف التي نشأت فيها التشريعات، وتحديد مقتضياتها ومقتنياتها القائمة على الأفكار القانونية والنقد الموضوعي، ما يعزز من فهم الفقه والقضاء للنصوص القانونية ويقوي صناع القرار التشريعي في صياغة تشريعات متجددة ومرنة. كما تناولت دراسات أخرى موضوع الوقف الاحتياطي للموظف العام في ضوء أحكام قانون الخدمة المدنية البحريني، والمسؤولية الجنائية عن الجرائم الناشئة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والطبيعة القانونية لنظم الذكاء الاصطناعي بين الواقع والمأمول، ومستقبل قانون العمل في عصر الذكاء الاصطناعي وضبط العلاقة بين الإنسان والآلة، بما يعكس اهتمام العدد بالتحولات التقنية وتأثيراتها القانونية، وضرورة تطوير الأطر التشريعية المنظمة للعلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وفي السياق الدستوري، اشتمل العدد على دراسة تحليلية حول مبدأ المساواة في دستور مملكة البحرين، تناولت الأبعاد الدستورية والتطبيقية لهذا المبدأ وأثره في تعزيز العدالة وسيادة القانون، فيما ركزت دراسات أخرى على دور التحكيم الإلكتروني في تسوية منازعات التجارة الدولية، والتسوية الودية في حل منازعات عقود النفط والغاز، والنظام القانوني لاستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في قطاع البناء، إلى جانب دراسة تناولت التطور في فلسفة الحماية الدولية للتراث الثقافي المغمور بالمياه وفق اتفاقية اليونسكو لعام 2001. ولتعزيز البعد الدولي والمعرفي المقارن، تضمن العدد بحوثًا باللغة الإنجليزية تناولت موضوعات قانونية معاصرة، من أبرزها نطاق المسؤولية المدنية عن الإهمال في إدارة المخاطر وفق دراسة مقارنة بين القانونين البحريني والعراقي والقانون الإنجليزي، والحماية القانونية للبيانات الشخصية في الاقتصاد الرقمي في ضوء التجارب الآسيوية والتشريعات الأوروبية، إضافة إلى دراسات مقارنة حول الحماية الاجتماعية لحق الملكية، ما يعكس البعد الدولي للمجلة ومساهمتها في إثراء المعرفة القانونية على مستوى العالم. ويعكس العدد التاسع تنوعًا علميًا وجغرافيًا في المشاركات البحثية، بمساهمة نخبة من الأكاديميين والخبراء القانونيين من مختلف الدول، الأمر الذي يعزز من مكانة المجلة كمنصة علمية متخصصة للحوار القانوني وتبادل الخبرات، ومرجع علمي يدعم صناع القرار والباحثين والممارسين في المجال القانوني، ويسهم في ربط البحث الأكاديمي بالعمل التشريعي وتطوير مسارات التشريع الوطني بما يتوافق مع التطورات الإقليمية والدولية. وتواصل مجلة "دراسات قانونية" من خلال إصداراتها الدورية ترسيخ دورها كمبادرة علمية رائدة على مستوى المؤسسات البرلمانية، تسهم في ربط البحث الأكاديمي بالعمل التشريعي، ودعم مسارات التحديث القانوني، واستشراف التحديات المستقبلية، وتوثيق مقتضيات ومقتنيات المبادرات التشريعية، بما يعزز كفاءة الأداء التشريعي ويرسخ مكانة مملكة البحرين كمركز متقدم في مجال التطوير المؤسسي والتشريعي.