احتضن معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية في نسخته الثانية والخمسين 75 فناناً تشكيلياً قدّموا تجارب فنية متنوعة ومقاربات بصرية مختلفة، عكست تنوّع الرؤى والأساليب في مختلف أشكال التعبير البصري.

وأُقيم الافتتاح الرسمي في متحف البحرين الوطني، حيث أناب صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، سمو الشيخ محمد بن سلمان بن حمد آل خليفة لافتتاح المعرض في نسخته الثانية والخمسين.

واستُهل حفل الافتتاح بتكريم الفنانين الفائزين بجوائز المعرض، احتفاءً بإبداعاتهم وإسهاماتهم الفاعلة في إثراء المشهد الفني المحلي، حيث حاز الفنان عبد الجبار الغضبان جائزة الدانة عن عمله "معاناة"، كما حصل الفنان خالد وليد العباس على جائزة "Nexus Program" المقدَّمة من مساحة الرواق للفنون، فيما نال الفنان حسين علي عيسى جائزة المحطة الفنية المقدَّمة من مؤسسة راشد آل خليفة للفنون.

إضافةً إلى ذلك، كرمت لجنة التحكيم الفنان كميل زكريا تقديرًا لإسهاماته البارزة في توثيق العمارة في منطقة الخليج، والتي أفضت إلى بناء أرشيف بصري راسخ يجسّد هوية المكان وملامحه الثقافية، إلى جانب دوره المتواصل في دعم وإثراء المشهد الثقافي في مملكة البحرين.

وفي سياق آخر، أُعلن عن اختيار فنانين لنيل فرص إقامة معارض فردية، حيث مُنحت الفنانة الدكتورة مياسة السويدي فرصة من مساحة فولك للفنون، كما مُنح الفنان أحمد الأسد فرصة من 56 آرت غاليري، فيما مُنحت الفنانة الشيخة رشا بنت سلمان آل خليفة فرصة من مساحة البارح للفنون.

وجاءت هذه النتائج ثمرة تقييم مدروس ومستفيض للأعمال المشارِكة، وفق معايير فنية دقيقة اعتمدتها لجنة التحكيم، التي ضمت الدكتورة عفت فدعق القيّم الفني ومدير استوديو نقش الفني، وسهيلة طقش مدير مؤسسة بارجيل للفنون، وهيفاء الجشي القيّم الفني ومؤسس مساحة البارح للفنون. كما تولّى القيّم الفني بدر السعد الإشراف العام على تنسيق الأعمال الفنية في المعرض.

وفي هذا الإطار، أعرب عبد الجبار الغضبان الفنان الفائز بجائزة الدانة عن اعتزازه بفوزه بالجائزة للمرة الثانية، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس اهتمام هيئة البحرين للثقافة والآثار بدعم الفنانين وتشجيعهم على تقديم أفضل ما لديهم، وهو ما يُعد إنجازًا بحد ذاته.

وأوضح أن أعماله تناولت موضوعًا إنسانيًا حساسًا يجسد معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، عبر أسلوب يجمع بين التلوين والفن الجرافيكي، بما صورّ الألم على وجوه النساء والأطفال بصورة مؤثرة، مضيفًا أن هذه الوجوه المثقلة بالوجع لم تكن مجرد عناصر تشكيلية فحسب، بل شكلت جوهر التأثر لدى لجنة التحكيم، وأسهمت في إبراز القوة التعبيرية والبعد الإنساني للعمل.

وأشار إلى الدور المحوري للفنان المخضرم في دعم التجارب الشابة، مستندًا إلى خبرته في تقديم دعم صادق ومثمر، مبينًا حرصه خلال مسيرته على تنظيم ورش متخصصة في فن الجرافيك وتنمية الطاقات الشابة منذ التسعينيات، إسهامًا في بناء جيل فني واعد. وأكد أن الاستثمار في هذه الطاقات يعزز حيوية المشهد الفني المحلي، ويجعل المعرض منصة لانطلاق الفنانين الشباب وتألقهم محليًا ودوليًا. كما لفت إلى أن مسيرته مع معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية بدأت مبكرًا، إذ شارك في أول نسخة للمعرض عام 1972 عندما كان طالبًا مدرسيًا.

كما أكد أن المعرض يمثل منصة نوعية تتيح للفنانين استكشاف آفاق جديدة وتطوير تجاربهم، مشيرًا إلى أهمية دعم بعض الأعمال للمشاركة في المعارض الدولية والبعثات الفنية الخارجية، لافتاً إلى أن مملكة البحرين تزخر بطاقات فنية أثبتت حضورها عربيًا وعالميًا منذ مطلع الألفية الثانية، بفضل تنوع التجارب في الرسم والنحت والطباعة والمشاركة في البيناليات والمعارض الدولية.

وتستمر فعاليات معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية حتى 19 أبريل المقبل في متحف البحرين الوطني، حيث يستقبل زواره يوميًا خلال أوقات العمل الرسمية، ما عدا يوم الثلاثاء.

ويشكل المعرض منصة حيوية للاطلاع على أبرز التجارب البصرية الرائدة والمعاصرة والواعدة، مجتمعةً في رحاب هيئة البحرين للثقافة والآثار.

ويُعد معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية محطة سنوية مرموقة ضمن روزنامة فعاليات هيئة البحرين للثقافة والآثار، حيث يسلّط الضوء على مختلف أنماط الفنون التشكيلية والبصرية في المملكة منذ تأسيسه عام 1972، مجسدًا عراقة الحركة الفنية والثقافية في كل نسخة.